الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

طاقة الرياح… مصر والإمارات تقودان جهود مكافحة التغيرات المناخية

خبراء يؤكدون لـ"كيوبوست" أن المشروع يساهم في الحدِّ من انبعاثات الكربون وسيدر عائداتٍ اقتصادية ضخمة

كيوبوست- سلمان إسماعيل

تتجه الأنظار نحو الاتفاق المصري الإماراتي لتطوير مشروع لطاقة الرياح ضمن الأضخم في العالم، نظراً لما سيوفره من طاقة نظيفة تستفيد منها المنطقة العربية وتصدر الفائض، فضلًا على إسهامها في الحدِّ من انبعاثات الكربون والغازات الدفيئة التي تفاقم التغيرات المناخية وآثارها الكارثية على الكوكب، بحسب محللين وخبراء تحدثوا إلى “كيوبوست”.

وشهد الرئيسان؛ الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والمصري عبدالفتاح السيسي، يوم الثلاثاء الماضي، توقيع اتفاقية بين كل من شركة “إنفينتي باور” المشتركة بين “مصدر” الرائدة عالمياً في مجال الطاقة المتجددة، و”إنفينتي إنرجي” المطور الرئيسي لمشاريع الطاقة المتجددة في مصر، وشركة حسن علام للمرافق والحكومة المصرية، لتطوير مشروع لطاقة الرياح البرية، بقدرة 10 جيجاوات في مصر، والذي يعد أحد أضخم مشاريع طاقة الرياح في العالم. حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”.

ويرى الكاتب الصحفي الإماراتي، محمد خلفان الصوافي، أن النقطة المهمة في مسألة مواجهة التحديات المناخية أنه لابد أن تكون مبادراتها تحمل طابع العمل الجماعي على مستوى العالم، وهذه الاتفاقية رغم أنها بين دولة الإمارات ومصر ولكنها يمكن النظر من خلالها إلى أنها مبادرة إقليمية، وتصلح لأن تكون دولية كذلك لأنها تندرج ضمن الجهود الدولية في الحد أو التقليل من تصاعد الانبعاثات الكربونية.

محمد خلفان الصوافي

وقال الصوافي، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، إنه من حيث القيمة الفنية، فالاتفاقية فيها العديد من المؤشرات يتوقع أن تساعد في حماية المناخ، منها أنها ستنتج 10 جيجاوات من الرياح، وبمعدل 47790 في الساعة ​سنوياً بما يعني التقليل من الانبعاث بنسبة 9%.

وأضاف أنه إذا اعتبرنا أن زيادة استخدام الطاقة الأحفورية في حياتنا اليومية، من وسائل النقل وتوليد الأجهزة، هو السبب في التغير المناخي يكون تغير اتجاه السلوك هو العامل المساعد في عودة الأشياء لطبيعتها.

فالتركيز كله الآن حول تقليص الاعتماد على النفط والفحم والغاز في حياتنا اليومية، كي يصل العام إلى النسبة المثالية للاستخدام.

مصر والإمارات.. تعاون بلا حدود

وأشار الصوافي إلى أن كلمة السر في التعاون العربي تكمن في المسئولية الجماعية، متابعاً: هذه النقطة أجدها موجودة في دول المنطقة فمن غير مبادرات الإمارات ومصر هناك مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأبرز نقاطها زراعة 50 مليار شجرة، وزيارة المساحات المغطاة بالأشجار إلى 12 ضعفاً، ما يعني أن هناك جدية من دول المنطقة للحفاظ على هذا الكون.

اقرأ أيضاً: مكافحة تغير المناخ تتطلب نهجاً جديداً عابراً للحدود

دور إماراتي كبير

وقال كبير مستشاري وزارة البيئة المصرية، الدكتور حسين أباظة، إن التحول إلى طاقة الرياح المتجددة يأتي تخفيفاً للضغط الناجم عن استخدام الطاقة الأحفورية، والطاقة النظيفة المتولدة من الرياح أو الطاقة الشمسية، تساهم بصورة مباشرة في التحول نحو الطاقة المتجددة النظيفة الخالية من الانبعاثات.

حسين أباظة

وأضاف أباظة، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن استضافة مصر لقمة المناخ تأتي في سياق أنها تنوب عن وتمثل القارة الإفريقية، ولا تتحدث فقط عن مشكلات وتحديات الداخل المصري، إنما تُعنى بشؤون القارة والمنطقة، وانطلاقاً نحو القضايا العالمية وتشابك أزمة المناخ.

وتابع بقوله: بالنسبة للإمارات فلها دور كبير في مواجهة التغيرات المناخية، ورأينا أيضاً إطلاق النسخة الثانية من مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تمهيداً لقمة المناخ العام المقبل في الإمارات، وهذا يشير لوجود دورٍ عربي بارز في مواجهة التغيرات المناخية، والإمارات تركز على مبادرات معنية بالدول العربية والشرق الأوسط.

تساهم انبعاثات الكربون الناتجة عن الصناعة في زيادة المخاطر المناخية

وأشار أباظة، إلى أن منطقة إفريقيا والشرق الأوسط تتمتع بوفرة في الشمس والرياح، وسخونة الجو، عكس أوروبا التي تعاني عدم وجود مساحاتٍ كافية لنصب طواحين الهواء المولدة للطاقة، فتلجأ لزرعها في البحر أحياناً، ولدينا في مصر مثلاً منطقة الزعفرانة التي تتمتع بوجود الرياح الكافية لتوليد الطاقة على مدار السنة.

اقرأ أيضاً: التهديدات المتزايدة لتغيرات المناخ في القرن الإفريقي

وأوضح أن التوجه العالمي بصفة عامة نحو الهيدروجين الأخضر، وهو الطريق الذي سلكته الإمارات والسعودية ومصر، لخلق مصادر للطاقة المتجددة المستقبلية، فالبترول يسبب انبعاثاتٍ ضارة، وسيأتي يوم وينتهي، لافتاً إلى أن هذا التحول ليس فقط للتعامل مع التغيرات المناخية، ولكن أيضاً لخلق مصادر طاقة يمكن الاستفادة منها داخلياً، وتصدير الفائض منها إلى دول أوروبا المتعطشة للطاقة.

علي الحازمي

دلالات ومؤشرات

وقال الكاتب السعودي علي الحازمي، إن الاتفاق المصري الإماراتي لإنشاء واحدة من أكبر مشاريع طاقة الرياح في العالم، مهم، وفي توقيتٍ مهم، ويعطي دلالاتٍ للعالم على مدى تحمل الدول العربية مسؤوليتها تجاه الكوكب، وإنها ماضية قدماً بقيادة مصر والإمارات والسعودية في الطاقة النظيفة، وخلق اقتصاد مستدام ومرن، قادر على أن يتواكب مع الاقتصاد العالمي بشكلٍ كبير.

وأضاف الحازمي في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن مشروع الطاقة الخضراء والحفاظ على الكون لم يعد خياراً للدول العربية، وإنما يعتبر ضرورة تمليها عليه المسؤولية تجاه العالم بشكلٍ عام.

اقرأ أيضاً: هذا هو سر العلاقة الأخوية بين الإمارات ومصر!

وأشار الكاتب السعودي إلى امتلاك دول المنطقة مصادر الطاقة النظيفة بوفرة، مثل الرياح والطاقة الشمسية، فدول الخليج تتعامد فيها الشمس بشكلٍ كبير في معظم أيام السنة، وهي طاقة نظيفة ومتجددة، وكذلك مصر التي تتمتع بمساحاتٍ كبيرة، ورياح على مدار العام.

وشدَّد الحازمي على أن مثل هذه المشروعات دليلٌ على أننا كدول عربية لن ننتظر استيراد هذه الطاقة من الغرب، ولكننا نتبنى نهجاً واقعياً لتوطين هذه التكنولوجيا، وإنشاء مصانع في المنطقة، وهي واحدة من التوجهات التي تعمل عليها الدول العربية بشكلٍ عام، بقيادة ثلاثي مصر والسعودية والإمارات.

ماهر عزازي

في السياق نفسه، قال استشاري البيئة والطاقة والتغيرات المناخية المصري، الدكتور ماهر عزازي، إن المشروع سوف يحقق استفادة كبيرة جدا، بإضافة 10 آلاف ميجاوات للشبكة، وهذا معناه إنتاج كهرباء نظيفة مكافحة لتغير المناخ، وطاقة الرياح عند توليدها لا ينتج عنها غازات دفيئة، ويمكننا استخلاص الهيدروجين الأخضر منها، كما أن هذا المشروع سيكون بداية الطريق نحو تصدير هذه الطاقة النظيفة إلى أوروبا.

وأضاف عزازي، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الطاقة المتجددة من الصعب جدا تخزينها، وتكلفة الكيلوات-ساعة ترتفع إلى 35 ضعفاً، والأفضل توليد الهيدروجين الأخضر الذي يمكن تخزينه، واستخدامه على نحوٍ سليم متى نريد، أو تصديره، بما يعزِّز مكانة مصر كمصدر إقليمي للطاقة النظيفة.

تسببت التغيرات المناخية في فيضاناتٍ كارثية اجتاحت باكستان

وأشار الخبير المصري إلى أن اختيار الإمارات لاستضافة النسخة المقبلة من قمة المناخ التي تسضيفها مصر هذا العام دلالة على أهلية هذه الدول، لاستضافة مثل هذا الحدث الضخم، فمصر والإمارات قادرتان على استيعاب واستضافة أضخم مؤتمر على وجه الأرض، بـ65 ألف مشارك، وهو رقم كبير لا نراه حتى في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويحتاج إلى قدرة عالية على التنظيم واللوجيستيات والقدرات البشرية، كما أن عامل الأمان مهم أيضاً.

اقرأ أيضاً: التغيرات المناخية أسهمت في تدمير أربع حضارات قديمة.. فهل حان دورنا؟

وشدَّد عزازي على أن الإمارات دولة تؤدي دوراً عظيماً في موقع عظيم، ومقرها بين الشرق والغرب جعلها قبلة القصَّاد من كل مكان، ونحن نتطلع إلى مؤتمرٍ ناجح جدا أيضاً في الإمارات، لافتاً إلى أنه لتعظيم القدرة على استغلال مصادر الطاقة الضخمة في الدول العربية يأتي بالتمدد في كل الأماكن التي يمكن أن نزرع فيها خلايا شمسية أو طواحين هواء.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة