الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

طائرة تحلق لأشهر بالطاقة الشمسية

كيوبوست- ترجمات

جاكوبو بريسكو

بعد أن كانت أخبار السيارة الكهربائية تتصدر عناوين الأخبار مع كل خطوة جديدة، بدأت النجاحات التي حققتها الطائرة الكهربائية مؤخراً تجذب اهتمام وسائل الإعلام والمتابعين على حد سواء. وقد رصد جاكوبو بريسكو، من موقع “سي إن إن”، خطة طموحة ربما ستغير معالم صناعة الطيران في القرن الحادي والعشرين.

ترجع بداية القصة إلى عام 2016، عندما ظهرت طائرة غريبة الشكل لا يزيد وزنها على وزن سيارة رباعية الدفع، يعادل طول جناحَيها جناحَي طائرة بوينغ 747، وتغطيهما 17,000 خلية شمسية. كان الغرض من بناء هذه الطائرة استعراض إمكانات الطاقة المتجددة. توقف المشروع بعد أن حقق غرضه، وحلقت الطائرة حول الكرة الأرضية بلا تقوف ودون أن تستخدم قطرة وقود واحدة؛ لكن الطائرة التي أطلق عليها آنذاك اسم “سولار إمبالس- 2” حصلت على فرصة جديدة بالحياة.

اقرأ أيضاً: طائرات ورقية تولد الكهرباء

في عام 2019، اشترت شركة أمريكية- إسبانية هذه الطائرة لتحولها إلى أول “شبه قمر اصطناعي” للاستخدام التجاري قادر على القيام بعمل قمر اصطناعي يحلق في مدار حول الأرض؛ ولكن بتكلفة وأثر بيئي أقل ومرونة أكبر. أوضح روبرت ميلر، المدير التنفيذي لشركة “سكاي دويلر”، أن الطائرة قادرة على الطيران المستمر لأشهر وربما سنة، ويمكنها أن تقوم بأعمال متعددة؛ منها أعمال المراقبة وتوفير الاتصالات والاستجابة للكوارث ورصد الموارد الطبيعية.

إن استخدام الطائرة لمثل هذه المهام يحقق فوائد متعددة؛ منها خفض التكاليف الهائلة لإطلاق قمر اصطناعي بواسطة صاروخ، كما أن أثرها البيئي لا يُذكر بالمقارنة مع الانبعاثات الناجمة عن إطلاق الصاروخ، بالإضافة إلى أنها تتجاوز مشكلة تحول القمر الاصطناعي إلى نفايات فضائية عائمة بعد انتهاء عمره الافتراضي.

أمضت شركة “سكاي دويلر” شهوراً في تعديل الطائرة وتطويرها قبل أن تقوم برحلتها الأولى عام 2020، واستمر أطول تحليق لها ما يقارب خمسة أيام. واليوم اقتربت الشركة من استكمال تحويلها إلى طائرة دون طيار. وهذه خطوة من شأنها أن توفر مساحة لحمولات كبيرة ضرورية كي تتمكن الطائرة من التحليق لأسابيع أو أشهر.

طائرة “سولار إمبالس-2” في مقر شركة “سكاي دويلر”- “سي إن إن”

وكما كانت الحال مع الأقمار الاصطناعية، جذب هذا المشروع اهتمام السلطات المدنية والعسكرية على حد سواء؛ فقد استثمرت البحرية الأمريكية خمسة ملايين دولار في شركة “سكاي دويلر”؛ للتحقق من قدرة الطائرة على القيام بدوريات المراقبة البحرية، كما منحت “وحدة ابتكارات الدفاع” -التي تعمل على الاستفادة من الابتكارات الحديثة لخدمة الجيش الأمريكي- عقداً بقيمة 14 مليون دولار للشركة.

ومع ذلك يؤكد ميلر أن استخدامات “سكاي دويلر” المدنية، تفوق كثيراً تلك العسكرية؛ إذ يمكن استخدامها في مراقبة الموارد الطبيعية، مثل مراقبة الصيد الجائر في المحيطات أو تسرب النفط من المنصات البحرية؛ وهي مهام يصعب القيام بها عن طريق الأقمار الاصطناعية. كما يمكن استخدام الطائرة بشكل فعال للغاية في توفير الاتصالات الخليوية والإنترنت في المناطق المحرومة أو في مناطق الكوارث؛ حيث يمكنها أن تعمل كبرج اتصالات خليوية في السماء. كما يمكن استخدام طائرة “سكاي دويلر” في عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة حرائق الغابات؛ بفضل المرونة الكبيرة التي توفرها إمكانية إطلاقها من أي مطار وتوجيهها للعمل على بُعد آلاف الأميال وبقائها في الجو لأشهر من دون أي انبعاثات كربونية.

اقرأ أيضاً: طاقة الرياح والشمس تحقق نمواً غير مسبوق

ولكن الطائرة لا تزال تواجه تحديات كبيرة؛ منها حاجتها إلى أشعة الشمس، مما سيحد من استخدامها عند خطوط عرض معينة. كما تشكل اللوائح المتعلقة بالطائرات المسيرة عقبة أخرى؛ فالحكومات لم تأخذ في حساباتها وضع ضوابط للطائرات غير المأهولة التي تقوم برحلات طويلة، وهذا الأمر سيستغرق بعض الوقت. ومن المرجح أن السباق بين التكنولوجيا والبيروقراطية سوف يُحسم لصالح التكنولوجيا، وستصل الطائرة إلى خط النهاية قبل الحكومات.

المصدر: سي إن إن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة