الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

طائرات ورقية تولد الكهرباء

كيوبوست- ترجمات

نيكولا جونز

إذا نظرت إلى الشواطئ الرملية البيضاء لجزيرة موريشيوس، فإنك سترى طائرة ورقية عملاقة تسبح في الهواء، وترسم شكل الرقم 8؛ إنها ليست وسيلة للجذب السياحي، بل تولد الكهرباء لهذه الجزيرة الإفريقية.

هذا ما جاء على موقع “بي بي سي” في مقال نيكولا جونز، الذي يلقي فيه الضوء على أحدث مستجدات عالم الطاقة المتجددة التي تتزايد أهميتها في حياتنا يوماً بعد آخر. ويشير كاتب المقال إلى أن هذا الجناح الطائر الذي تم إطلاقه في ديسمبر 2021، يعتبر أول استخدام تجاري لتقنية “طاقة الرياح المحمولة جواً”. وينقل عن شركة “سكاي سايلز باور” الألمانية، أن الجناح يعطي أقل بقليل من هدفه البالغ 100 كيلو واط ساعي، وهو ما يكفي لتزويد 50 منزلاً بالكهرباء.

وبينما يتجه العالم بشكل متزايد نحو الطاقة النظيفة، يتزايد الاهتمام بطاقة الرياح، وتتوقع المنظمة الدولية للطاقة أن ترتفع كمية الطاقة المولدة من الرياح بمقدار أحد عشر ضعفاً بحلول عام 2050؛ حيث ستوفر الرياح والطاقة الشمسية نحو 70% من احتياجات الكهرباء في العالم.

اقرأ أيضاً: الاضطرابات الخضراء

وعلى الرغم من انخفاض كلفة التوربينات الهوائية بنسبة 40% خلال العقد الماضي، فيقول بعض الخبراء إنها ليست دائماً الحل الأفضل؛ فهي لا تزال باهظة الكلفة، وقد يكون من الصعب تركيبها في مناطق نائية أو في أعالي البحار أو المرتفعات العالية؛ حيث تهب الرياح بشدة. لذلك تعمل العشرات من الشركات والمؤسسات الأكاديمية على عدد من الخيارات المحمولة جواً التي تتراوح من الطائرات الورقية المرنة التي تحول طاقة السحب من الجناح الطائر إلى طاقة كهربائية، وصولاً إلى طائرات هوائية ذات أجنحة صلبة تحمل على متنها التوربينات والمولدات وتنقل الكهرباء إلى الأرض عن طريق كابل.

يصل الجناح المحمول إلى ارتفاعات أعلى من التوربينات التقليدية للاستفادة من الرياح العالية الشديدة

يقول الخبراء إن الأنظمة المحمولة جواً تتميز بأنها تحتاج إلى مساحات أقل بكثير من مزارع الرياح التقليدية، وإنها أقل كلفة ويمكن إيصالها بسهولة إلى أي مكان. بالإضافة إلى كل ذلك، فإن سرعة الرياح تزداد كلما ارتفعت العنفة أكثر عن سطح الأرض، ويمكن أن يصل ارتفاع الأنظمة المحمولة جواً إلى 800 متر بالمقارنة مع 200 إلى 300 متر لأطول التوربينات التقليدية.

اقرأ أيضاً: تسونامي الكربون القادم

إن فكرة الأنظمة المحمولة جواً موجودة منذ عقود؛ ولكن الطريق نحو استخدام الطائرات الورقية أو الأجنحة الصلبة التي تحلق دون طيار كانت وعرة جداً؛ حيث أخفقت العديد من الشركات في تسويق تقنياتها، إلا أن شركات مثل “سكاي سايلز” تمكنت من تطوير تقنيات أكثر بساطة وتسويقها تجارياً؛ ولكن لا يزال الطريق طويلاً أمام هذه الشركات قبل أن تصبح جزءاً مهماً من حلول الطاقة في العالم.

تظهر شركات النقل البحري اهتماماً باستخدام الأجنحة الجوية كأشرعة لتقليل استهلاك السفن للوقود- “بي بي سي”

تأسست شركة “سكاي سايلز” في عام 2001 لغرض مختلف؛ حيث كانت تعمل على بناء أجنحة طائرة تشبه المظلة، للمساعدة في سحب السفن التجارية في عرض البحر. وكانت الفكرة هي استخدام هذه الأجنحة كشراع للتخفيف من استهلاك الوقود الأحفوري. وفي عام 2015 بدأت الشركة تركز على إنتاج الكهرباء باستخدام هذه المنظومات.

ويعتمد نظام “سكاي سايلز”، مثل العديد من الأنظمة التجريبية الأخرى، على جناح تبلغ مساحته نحو 150 متراً مربعاً يشبه مظلة ركوب الرياح. ولا يحمل الجناح أي توربينات، ويرتبط بالأرض بحبل موصول إلى آلية تقوم بتوليد الكهرباء بالاعتماد على قوة الجر الناتجة عن حركة الجناح المتكررة بشكل رقم 8 التي يتم التحكم بها بواسطة آلية تستهلك كميات قليلة من الطاقة. وقد استغرق تطوير برنامج طيران الجناح نحو سبع سنوات من العمل من أجل إتقان حركة طيرانه وصعوده وهبوطه بأمان. ويقدر الخبراء أن الجناح سيضطر إلى الهبوط نحو 14 مرة في السنة الواحدة بسبب العواصف المطرية والأعاصير؛ وهي ميزة تتيح استخدام هذه المنظومات في أماكن غير مناسبة للتوربينات الريحية التقليدية.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة