شؤون عربيةملفات مميزة

ضريح بن حمدوش في المغرب: الدين في خدمة المال والجنس

رغم أن هذا الشيخ كان يحارب البدع، إلا أن أتباعه ابتدعوا أسبابًا لزيارات الضريح المتكررة

خاص كيو بوست – 

وسط المغرب، وعلى بعد 140 كم شرق العاصمة الرباط تقع مدينة مكناس ذات المليون نسمة. وعلى بعد حوالي 15 كم من هذه المدينة الهادئة، تقع قرية “سيدي علي بن حمدوش” التي سميت على اسم صاحب الضريح الذي يتواجد في القرية، والذي تزوره آلاف الأسر من المغرب سنويًا. كما يزور الضريح باستمرار وطوال العام آلاف الباحثين عن الزواج والحظ والإنجاب والشفاء. فما هي قصة هذا الضريح؟ ولماذا يرى الكثيرون في طقوسه نوعًا من أعمال الشعوذة والاحتيال؟

 

من هو بن حمدوش؟

سيدي علي بن حمدوش هو أحد “الأولياء الصالحين” الذين عاشوا في المنطقة قبل عشرات الأعوام. قدم بن حمدوش من منطقة سوس إلى فاس، بقصد الدراسة في جامعة القرويين –أقدم جامعة في العالم- من أجل الإلمام بعلوم الدين، قبل أن يكرّس كل جهوده من أجل محاربة البدع المنتشرة في ذلك الوقت.

ومع الوقت، تحول ضريح هذا الشيخ إلى مزار باعتباره وليًا صالحًا كان يهدف إلى تصحيح الانحرافات في الدين. وقد توارث سكان المنطقة والقرى المحيطة عادة زيارة الضريح، وإقامة الطقوس الاحتفالية في المناسبات الدينية المختلفة.

ورغم أن هذا الشيخ كان يحارب البدع، ورغم أنه لهذا السبب تحول في نظر المغاربة إلى شيخ جليل، إلا أن أتباع الشيخ ابتدعوا أسبابًا لزيارات الضريح المتكررة، وإقامة طقوس خاصة عنده، بما فيها إيذاء الجسد عبر طعن الزائر لنفسه بالآلات الحادة أو حتى شرب المياه الساخنة، وشرب دماء الأضحية بعد ذبحها بالقرب من الضريح.

علاوة على ذلك، تتواجد بالقرب من الضريح شجرة اتخذ منها الزوار مكانًا لذبح أضاحيهم، ليتباركوا من خلالها ببركات الشيخ الجليل، تقربًا إلى الله. ورغم أن الإسلام لا يقبل بأية وساطة بين العبد وربه، إلا أن بعض المغاربة استمروا في تقديم القرابين لله تعالى بالقرب من هذه الشجرة.

كما تشعل الفتيات الباحثات عن طرد شبح العنوسة عن أنفسهن الشموع أمام الشجرة، ويقمن برشّ الزهر والحليب والحنّاء، رغبة منهنّ في التقرّب من الشجرة المقدّسة، بغرض طلب الزواج عبرها.

 

أساطير

الرواية التي حاول أتباع الشيخ سردها، ودفع الزوّار وسكان المنطقة إلى تصديقها، لتبرير تحويله إلى مزار، هي أن الشيخ بن حمدوش أراد الزواج، وحين وصلت العروس القادمة من السودان إلى المغرب وجدت أنه قد توفي، فبكت على قبره حتى حلت عليها البركة، وهكذا تحول المكان الذي جلست فيه إلى قبلة لكل الراغبات في الحصول على البركة، أو على زوج.

ورغم أن الإسلام يرفض مثل هذه البدع، إلا أن النسوة اللواتي يرغبن بالزواج يواصلنّ “التبرّك” بالمكان، وتقديم الأضاحي، حتى يتحوّل المكان إلى ساحة دماء تتضرّع من خلاله النساء إلى الشيخ وإلى الله من أجل الزواج.

 

من أجل المال

رسوم الدخول إلى المكان الذي تنصب عليه الشموع من قبل الباحثات عن الزواج 5 دراهم مغربية، يدفعها قرابة 1500 شخص يوميًا بمجموع 7500 درهم (حوالي 750 دولار). ويقوم هؤلاء بالاستحمام في المكان وإلقاء الملابس على الصخور بنية طرد النحس، وجلب الزوج، بإرادة ورغبة عروس الشيخ بن حمدوش التي بكت على قبر عريسها المتوفّى. كما تتقرّب هؤلاء النسوة إلى الشجرة وإلى المكان عبر تقديم الهدايا من خلال العزف على آلات موسيقية يجري شراؤها من المكان مقابل 500 درهم (حوالي 50 دولارًا). أما القرابين التي تقدم، فيجري بيعها بحوالي 1000 درهم (حوالي 100 دولار) لكل رأس ماعز، حسب الحاجة التي تطلبها الزائرة.

وقد كشف أحد زوار الضريح، أن هذه الأموال تستفيد منها العرافات في كافة المناطق المغربية من خلال الاتفاق مع نظيراتهن في المنطقة؛ إذ تقوم العرّافات والمشعوذات في المغرب بإرسال الراغبات في الزواج، أو الباحثات عن الحظ إلى المكان، عبر إخبارهنّ بأن هذا المكان يجلب الحظ والأزواج. وبعد ذلك، تقتسم النقود التي يجري جمعها حول الضريح بين عرّافات المغرب والعرّافات المتواجدات في منطقة الضريح، والشجرة.

 

من أجل الجنس

خلال الأيام الماضية، ومع اقتراب موسم الاحتفالات بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، شددت الأجهزة الأمنية من تواجدها في المكان، بعد ورود معلومات عن احتمالية زيارة عدد كبير من الشواذ إلى المكان، وقيامهم بطقوس غريبة بالتزامن مع احتفالات المولد النبوي.

وينسج الشواذ بعض الأساطير حول الشيخ بن حمدوش؛ من بينها: أن الشيخ كان يؤمن بحق الشواذ بالزواج، وبأن عروسه التي لم يتزوجها قد تحولت إلى رجل، بعد محاولة اغتصاب.

من ناحية ثانية، يتُهم بعض الأفراد القائمين على المكان –يسمّون أحيانًا أتباع الطريقة الحمدوشية- بتهم الاستغلال الجنسي للزوار، إذ يطلب من الزائرات والزوار الاستحمام داخل مكان غير مغلق بشك كامل بغرض الحصول على البركة والحظ، إضافة إلى إلقاء الملابس على الصخور بالقرب من هذه الحمامات، الأمر الذي يعدّ ابتداعًا من خارج التقاليد الإسلامية التي تحرّم كشف العورات.

 

ومع ذلك، تستمرّ الفعاليات والطقوس الغريبة حول الضريح حتى يومنا هذا، دون مراقبة حكومية أو وازع ديني، وباستغلال لمفاهيم الدين وأسماء الشيوخ الصالحين.

برأيك، ما هي الحلول لمثل هذه الظاهرة الغريبة؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة