الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ضربة أمريكية وشيكة في سوريا: ردع أم تلافي الفشل الذريع؟

هل ستشهد سوريا ضربات أخرى؟

كيو بوست – 

وجهت الولايات المتحدة تهديدات صريحة بضربة عسكرية جديدة في سوريا، على لسان مسؤول أمريكي كبير، في ضوء ما سماه “تقارير عن هجمات كيماوية جديدة”، يستخدمها الجيش السوري في معاركه ضد المعارضة المسلحة.

ويقول مراقبون إن الضربة الأمريكية تكاد تكون حتمية، وما هي إلا مسألة وقت حتى تنفذ. فهل هذه الضربة المُحتملة لردع النظام السوري؟ أم أن متغيرات الميدان السوري أخرجت واشنطن من اللعبة وباتت تدفعها للإقدام على خطوة مفادها أنا موجود فقط؟ 

“واشنطن لا تستبعد شن ضربات عسكرية في سوريا بعد ورود تقارير عن حصول هجمات كيميائية جديدة في البلاد”، قال المسؤول الأمريكي، مضيفًا: “استخدام القوة العسكرية يجري بحثه على الدوام”.

فشل ذريع

في الأشهر الأخيرة، يمكن استنتاج الفشل الأمريكي في سوريا بوضوح، فبعد 6 سنوات من الحرب خرجت واشنطن خالية الوفاض. يستدل على ذلك من تتبع مسار التدخل الأمريكي خلال الفترة الماضية.

دخلت الولايات المتحدة الأزمة السورية إلى جانب المعارضة عبر دعمها بالسلاح، ثم سحبت هذا الدعم بعد سقوط الرهان عليها في إحداث التغيير على الأرض، ثم راهنت واشنطن على قوة الأكراد في تشكيل جسم موحد موالٍ لها في المنطقة، ودعمتهم بالسلاح في الحرب على داعش إلى أن سيطروا على مساحة كبيرة من الأرض السورية. لكن هذا المشروع يواجه السقوط اليوم، في ضوء العملية التركية في عفرين، التي يهدد الرئيس التركي بتوسيعها لتشمل منبج مركز قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية.

في مقابل ذلك حققت روسيا نجاحات ملموسة في استعادة سيطرة النظام على غالبية مساحة سوريا. ومؤخرًا يخوض الجيش السوري المعركة في محافظة إدلب المعقل الأخير لقوات المعارضة. يتزامن مع ذلك، جلسات يصفها مراقبون بالعبثية في مباحثات سوتشي للسلام.

يقول الكاتب الأردني عربي الرنتاوي في مقالة له، إن “المشروع الذي أرادت به واشنطن إحكام سيطرتها على أكثر من ربع سوريا، توطئة لتعبيد طريق روسيا في سوريا بالعراقيل و”الأفخاخ”، ارتد على الولايات المتحدة وإستراتيجيتها الجديدة في سوريا التي لم يكن مضى سوى بضعة أيام على الكشف عنها على لسان الوزير ريكس تيلرسون… واشنطن باتت اليوم في وضع أسوأ مما كانت عليه، فالفصل الجديد في حروب سوريا وحروب الآخرين عليها، يندلع هذه المرة، بين أهم وأقوى حليفين لها في الشمال والشمال الشرقي السوري… الأكراد، الابن المدلل والحليف الموثوق يستنجدون بدمشق لإنقاذهم من “براثن التركي”… وتركيا، المتمسكة بعضوية الأطلسي، برغم كل الخلافات، اقتربت أكثر فأكثر من معسكر خصوم واشنطن وأعدائها، من موسكو وحتى طهران”.

 

احتماليات الضربة العسكرية

يمكن أن تشكل الضربة العسكرية الأمريكية جرس إنذار للخصوم في المنطقة، ونوعًا من إعادة الاعتبار، في وجه مزيد من السيطرة الإيرانية داخل سوريا، والتغلغل الروسي أيضًا. 

“ثمة ما يشي بأن الولايات المتحدة، التي تعاني “شحًا” في أوراقها وخياراتها السورية، قررت الدخول مباشرة، وللمرة الثانية، في القتال ضد الجيش السوري، الأولى في قاعدة الشعيرات العام الفائت، والثانية لا أحد يعرف أين أو متى، لكن يبدو أنها مسألة وقت ليس إلا”، قال الرنتاوي.

فيما يربط الكاتب محمد بدر الدين في مقالة على صحيفة الحياة اللندنية، التهديد الأمريكي بالتطورات على أرض سوريا، متسائلًا: ماذا إذا زادت كلفة معركة عفرين، وكان حسمها يحتاج إلى الكثير من العنف والكلفة العسكرية والبشرية للأطراف، خصوصًا التركية والكردية من مقاتلين ومواطنين بالتزامن مع أنباء سقوط مدنيين؟ وماذا إذا امتدت هذه الكلفة إلى العناصر العسكرية الأميركية التي يقدرها بعضهم بألفي عنصر؟ وهل سيؤدي هذا إلى تدخلات دولية أكثر حدة، وهل ستضطر واشنطن إلى قصف قوات تركية؟ أم تصبح معركة عفرين مبررًا وغطاءً أكثر جدية لتسوية الأزمة السورية، بمعنى تسليم واشنطن مقاليد الأمور إلى روسيا كي تخرج عناصرها العسكرية من هذا المشهد الصعب المحرج؟

“عندئذ ستبدو تركيا منتصرة مرحليًا حتى لو خرجت من الأراضي السورية، ولكن سيكون تقليم أظافرها في المشهد السوري أحد عناصر أي صفقة ستقبلها واشنطن والغرب، كل هذه احتمالات واردة إذا استطاع اللاعب الروسي الأكثر مهارة وحرفية ضبط إيقاع هذه المعركة التي ستعيد له الاعتبار الدولي الكامل، وتكون فصلًا جديدًا في التراجع التدريجي الأميركي الذي تزداد مؤشراته”، أضاف بدر الدين.

 

برأيك، هل تقدم أمريكا على ضرب سوريا أم أن الفرصة فاتتها في إثبات وجودها على الأرض؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة