الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“ضد الموت”.. مسيرة ذكَّرت واشنطن بضحايا حرب فيتنام

كيوبوست

بالرغم من وعود الرئيس الأمريكي “ريتشارد نيكسون” في حملته الانتخابية عام 1968م بالبدء في سحب القوات الأمريكية من فيتنام، لكنه لم يتخذ أي إجراء بهذا الخصوص بعد تصويت الناس له، وتوليه الرئاسة. لذلك حاولت مسيرة ضد الموت (13-14 نوفمبر عام 1969م) لفت انتباهه لإنهاء التدخل الأمريكي في فيتنام، الذي بات جلياً أن غايته توسيع النفوذ الأمريكي على حساب النفوذ السوفيتي في جنوب شرق آسيا.

الحركة المناهضة لحرب فيتنام

في أوائل الستينيات تولد شعور لدى شريحة واسعة من المجتمع الأمريكي، ضمت طلبة ونشطاء سلام ومثقفين يساريين وفنانين ومفكرين بارزين وأعضاء من حركة “الهيبيز”، أن حرب فيتنام ما هي إلّا حربٌ بالوكالة في سياق الحرب الباردة، وليست انتصاراً للديمقراطية في مواجهة الشيوعية؛ كما كانت تدعي الولايات المتحدة، التي دعمت السياسي الفيتنامي “نغو دينه ديم”، والذي بدوره انقلب على الديمقراطية، ووصل إلى الحكم عام 1955م باستفتاء مزور مُعلناً قيام جمهورية فيتنام الأولى، لتندلع بعد ذلك حرب فيتنام أو الحرب الهندوصينية الثانية بين فيتنام الشمالية التي كانت مدعومة من السوفيت، وفيتنام الجنوبية المدعومة من الولايات المتحدة، خلال عهد الرئيس الأمريكي “دوايت أيزنهاور”.

اقرأ أيضًا: “ديناميت وإطلاق نار”.. مبنى “الكابيتول” تعرض إلى هجمات أعنف من الأخيرة

ثلاثة أيام من التظاهر

أدى الشعور المتزايد بالسخط على الحرب، بعد وصول صور الضحايا المدنيين الفيتناميين إلى الإعلام الأمريكي، وزيادة الخسائر الأمريكية، إلى نمو حركة في الولايات المتحدة مناهضة لحرب فيتنام -أكبر حركة مناهضة لحرب حتى يومنا هذا- وأخذت الحركة بالتصاعد.

ومنذ بدايتها، جرى تنظيم عدة مظاهرات ومسيرات احتجاجية ضد الحرب، بعد سقوط مئات آلاف الضحايا من جنود ومدنيين، منها مسيرة “ضد الموت” التي حشدت آلاف المتظاهرين، ضمن سلسلة من المظاهرات نُظّمت في عدة ولايات أمريكية ومدن حول العالم احتجاجاً على حرب فيتنام.

وانطلقت مسيرة “ضد الموت” ليلة الخميس 13 نوفمبر 1969م، وعبّر اسمها عن مطلبها؛ إنهاء الحرب لوقف قتل جنود ومدنيين في فيتنام، فيما تواصلت المسيرة لليوم التالي 14 نوفمبر، وسار المتظاهرون بموكب صامت من مقبرة “أرلينغتون” الوطنية، ثم إلى البيت الأبيض باتجاه مبنى الكابيتول، وحمل كل مشارك لافتةً كُتب عليها اسم جندي قُتل، أو قرية فيتنامية دُمِّرت، ووضِعت تلك اللافتات على توابيت وزعت أمام الكابيتول، فيما قرعت ستة طبول إيقاعات جنائزية.

وضع المتظاهرون توابيت أمام مبنى الكابيتول

وارتبط بمسيرة “ضد الموت”؛ مسيرة ثانية انطلقت في اليوم الثالث 15 نوفمبر 1969م، واحتشد خلالها نحو 500 ألف شخص في شوارع واشنطن، بعكس توقعات الشرطة أن يبلغ عدد المشاركين مئة ألف شخص فقط. ومع أن نيكسون كان يراقب المسيرة بترقُّب، فقد ادعى وقتها أنه خلال حدوثها، كان يشاهد كرة القدم داخل البيت الأبيض.

ضمت مسيرة يوم 15 نوفمبر 1969م نحو 500 ألف مشارك- Associated Press

وتضمّنت المسيرة السلميّة خطاباتٍ لسياسيين ونشطاء وفنانين، استنكروا تورط الولايات المتحدة بالحرب، التي أصبح واضحًا أن كفتها تميل لصالح فيتنام الشمالية والسوفييت.

كما قدَّم فنانون وفرقٌ عروضًا موسيقية خلال المسيرة، كالمغني “آرلو جوثري” و”بيت سيجر” وفرقة “بيتر، بول وماري”، فقد دفعت مرحلة حرب فيتنام صنّاع موسيقى البوب لإنتاج أغانٍ حول الحرب وعبثيتها.

من ضمن اللافتات التي رُفعت في مظاهرة 15 نوفمبر 1969م

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الجماهير المحتشدة بالمسيرة “غالبيتهم من الشباب”، وأنها “تجمُّع جماهيري من اليسار المعتدل والراديكالي”، فيما قالت صحيفة “التايمز” البريطانية إن “الحدث المهيمن في ذلك اليوم كان لجيش كبير وسلمي من المعارضة يتحرك في أنحاء المدينة”. ومع أنّ أيام التظاهر الثلاث اتسمت عمومًا بالسلمية، فإن مناوشاتٍ اندلعت خلال اليوم الثاني لمسيرة ضد الموت، وأطلقت خلاله الشرطة الغاز المسيل للدموع على المشاركين، فيما أظهر سكان واشنطن مؤازرتهم للمتظاهرين، وفتحوا المدارس ومرافق أخرى لإيوائهم من بطش الشرطة.

اقرأ أيضًا: أزمة اليسار الأمريكي!

لم تتمكن كلتا المسيرتين المتلاحقتين (خلال ثلاث أيام)، برغم كبرهما، من وقف حرب فيتنام، فقد أكدّت إدارة نيكسون أنّ سياستها بشأن فيتنام لن يتم تحديدها من قبل المتظاهرين في الشوارع، لكن تمكَّن المشاركون من إثبات أن الحركات المناهضة للحرب لا تضم شباباً مسيسين أو مجرد هيبيين عشوائيين، إنما تضم مئات الآلاف من الأمريكيين الداعين للسلام، ووقف القتل.

واستمرت الحركة المناهضة لحرب فيتنام بحصد الدعم من قبل الشارع الأمريكي، ولم يعد الأمر يقتصر على اليسار ودعاة السلام، إنما أدرك دافعو الضرائب أن حرب فيتنام خاسرة وكلّفتْ الأمة الأمريكية مئات مليارات الدولارات.

وانسحبت الولايات المتحدة رسمياً من الحرب عام 1973م، فيما انتهت حرب فيتنام في يوم 30 أبريل 1975م، بسقوط مدينة سايغون؛ عاصمة فيتنام الجنوبية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة