الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ضحية تعذيب في سجون “حماس” تفتح الباب على ملف حقوق الإنسان في غزة

كيوبوست

فتحت وفاة موقوف لدى الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، الباب من جديد على حالة حقوق الإنسان المتردية في البقعة التي تشهد ظروفًا حياتية صعبة بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض عليها وسياسة التأزيم التي تنتهجها حركة حماس، والتي تسيطر على مفاصل الحياة في القطاع.

في 27 يناير الماضي، اعتقلت قوة بلباسٍ مدني تتبع جهاز الأمن الداخلي التابع لـ”حماس”، المواطن عصام أحمد مصطفى السعافين (39 عامًا)، من سكان المحافظة الوسطى- مخيم البريج، قبل أن يُعلن عن وفاته في 23 فبراير الماضي، بعد نقله من مركز توقيف الأمن الداخلي إلى مستشفى الشفاء بغزة، إثر تدهور حالته الصحية بشكل مفاجئ.

اقرأ أيضًا: احتجاجات “لقمة العيش” مستمرة.. وقمع “حماس” مستمر

مؤسسات حقوقية أشارت إلى تعرُّض الموقوف إلى التعذيب والإهمال الطبي؛ مما أدى إلى وفاته، وهو ما أوضحه رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، في حديث إلى “كيوبوست”، قائلًا: “إن الضحية اعتُقل على خلفية سياسية، والتُّهم التي وجِّهت إليه هي تُهم سياسية وتستخدم في العادة ضد المعارضين في قطاع غزة”.

وأوضح دويك أن عائلة المعتقل لم تعرف عنه شيئًا إلا في اليوم التالي لاعتقاله؛ حيث توجهت بشكوى إلى الهيئة التي طلبت بدورها من الأجهزة الأمنية في غزة التقاء الموقوف؛ كون حالته الصحية ليست جيدة، لافتًا إلى أن جهاز الأمن الداخلي لم يستجب للطلب حتى إعلان وفاة الموقوف.

عمار دويك

وأوضح رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أنه “بعد إعلان الوفاة، تم إرسال طبيب خاص للمشاركة في عملية التشريح، وتبين أن هناك آثار كدمات على جسد الضحية؛ ما قد يشير إلى تعرضه إلى التعذيب خلال فترة توقيفه”.

وبينما أعلنت داخلية “حماس” نتائج التحقيق؛ ومن ضمنها أن المتوفَّى لم يتلقَّ العناية الطبية الكافية، واعتبرته “شهيدًا”، قال دويك: “إن الهيئة طالبت بتحقيق مستقل في وفاته”، مبينًا أن “بيان الداخلية غير كافٍ، ولم يشِر إلى معاملة الموقوف خلال فترة احتجازه، أو تعرضه إلى التعذيب، ولم يشِر أيضًا إلى أية مساءلة أو محاسبة، واعتبر أن وفاته كانت نتيجة مضاعفات طبية”.

اقرأ أيضًا: غزة تشتعل.. حراك جماهيري لإسقاط “حماس” وعصيان مدني قريب

وقال منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان بغزة، يامن المدهون، في حديث إلى “كيوبوست”: “إن الضحية وصل إلى المشفى في حالة حرجة، وتبيَّن في تقرير الطبيب أن هناك رضوضًا وكدمات على جسده”، مشيرًا إلى أن هذه الحالة تؤكد وجود تجاوزات بخصوص اعتقال المواطنين وكيفية التعامل معهم في أثناء التحقيق داخل السجون.

يامن المدهون

نمط من الانتهاكات

لا تأتي حالة السعافين منفردةً، في ظل تأكيدات حقوقية حول وجود انتهاكات مستمرة من قِبَل الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة.

ووَفقًا لتقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، “اعتقلت سلطات (حماس) أكثر من ألف شخص، غالبًا باستخدام القوة المفرطة في أثناء مظاهرات (بدنا نعيش) في مارس 2019، وكانت تلك الاحتجاجات ناتجة عن غلاء المعيشة والضرائب التي فرضتها (حماس) على البضائع؛ مثل السجائر والخضراوات”.

               اقرأ أيضًا: الكفاءات تهرب من غزة.. مرارة واقع ونتائج كارثية

وقال دويك: “لا شك أن هناك نمطًا من الانتهاكات يقع في الأجهزة الأمنية في قطاع غزة”، لافتًا إلى أن توقيف

المدنيين على ذمة القضاء العسكري أصبح سياسة متبعة، إضافة إلى وضع العراقيل أمام المؤسسات الحقوقية التي تسعى لزيارة المحتجزين؛ خصوصًا لدى جهاز الأمن الداخلي.

متظاهرون في غزة- عدسة محمود تمراز

وأشار دويك إلى أن ضرب الموقوفين وسوء معاملتهم أصبحا وسيلتَي تعذيب شبه روتينيتَين لدى الأمن الداخلي، معتبرًا ذلك مدعاةً لمراجعة عمل الأجهزة الأمنية في غزة، وإتاحة المجال أمام المؤسسات الحقوقية والسماح لها بالعمل بحرية.

وختم المدهون مداخلته مع “كيوبوست” بالإشارة إلى أن حالة الضحية عصام السعافين تدق ناقوس الخطر حول شبهات تعذيب أخرى، معقبًا: “إنه عدا التعذيب الجسدي هنالك تعذيب نفسي من خلال منع الأهالي والمحامين من زيارة الموقوفين، وإذا لم تتم محاسبة المنفذين سيفتح ذلك المجال لأن تصبح هذه الانتهاكات منظمةً”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة