الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ضبط سفينة تركية محملة بالأسلحة: لماذا تسعى تركيا لإغراق ليبيا بالسلاح؟

إستراتيجية تركيا منذ أحدث الربيع العربي معادية للجيوش الوطنية وداعمة للإرهابيين!

كيو بوست –

بما يتنافى مع المساعي الأممية لإيجاد حل سياسي في ليبيا، تسير تركيا في اتجاه معاكس، من أجل إطالة أمد الأزمة والاقتتال الداخلي، بتصدير الأسلحة إلى الجماعات الإرهابية في شرق البلاد.

وكشفت صحيفة المصدر الليبية، عن أن جمارك ميناء الخمس، الواقع شرقي العاصمة طرابلس، ضبطت سفينة تركية محملة بالأسلحة، وهو ما أكدته مصلحة الجمارك. وتبين من خلال تفتيش الحمولة وجود حاويتين بحجم 40 قدمًا مكعبة محملتين بأطنان من الأسلحة والذخائر، علمًا بأن بيانات السفينة كانت تشير إلى أنها تحمل مواد بناء.

اقرأ أيضًا: هذا ما تخفيه سفينة الأسلحة التركية المتجهة إلى ليبيا!

وهي المعلومة التي أكدها الجيش الليبي، الذي أصدر بيانًا قال فيه إن “تركيا لم ولن تتوقف عن تصدير شحنات الأسلحة إلى ليبيا، وسبق أن عثرنا عليها في مناطق القتال بضواحي مدينة بنغازي لدى الإرهابيين”.

وطالب الجيش الليبي مجلس الأمن بفتح تحقيق دولي، لمعرفة المُستخدم الأخير في ليبيا للأسلحة المهربة. وقالت الصحيفة الليبية إن الوثائق التي بحوزتها تُثبت أن السفينة تحمل اسم BF ESPERANZA، وترفع علم “أنتيغوا وباربودا”.

ولكن السفينة، وفق المصدر ذاته، كانت قد “أبحرت من ميناء مرسين في جنوبي تركيا ومنه إلى موانىء تركية عدة أخرى، حتى وصلت إلى ميناء إمبرلي الواقع في الشطر الأوروبي من إسطنبول إلى الغرب من مطار أتاتورك الدولي”.

وسلكت السفينة التركية طرقًا مختلفة للتمويه قبل قدومها إلى ميناء الخمس الليبي، وليس أدل على ذلك قيامها برفع علم دولة “أنتيغوا وباربودا”، وهي دولة –كما يوحي الاسم- مكونة من جزيرتين تقعان في البحر الكاريبي على الحدود مع المحيط الأطلسي.

اقرأ أيضًا: مؤتمر “باليرمو” حول ليبيا: مصر تضرب خطط تركيا وتصيبها بخيبة أمل!

ولكن البرهان الأكبر على تورط النظام التركي في تصدير الأسلحة، أن الحمولة تركية المنشأ، ومصنّعة من قبل شركة zoraki التركية للصناعات الحربية وشركة Retay التركية للأنظمة الدفاعية.

وتعتبر هذه الفضيحة هي الثانية من نوعها هذا العام، بعدما أوقف خفر السواحل اليوناني في يناير/كانون الثاني سفينة تركية كانت متوجهة إلى ميناء “مصراتة” وعلى متنها أطنان من المواد المستخدمة في صناعة المتفجرات، دعمًا للجماعات الإرهابية. وكانت السفينة تتخذ إجراءات التمويه نفسها، إذ رفعت علم  “تنزانيا”.

 

إغراق ليبيا بالسلاح

بعد مؤتمر “باليرمو” الأخير في إيطاليا، حاولت تركيا الحضور بصفتها طرفًا راعيًا للجماعات الإرهابية، على الرغم من بعدها الجغرافي وعدم تأثرها بالأوضاع الأمنية في ليبيا، ولكن قيام مصر بتهميش دورها أثناء الاجتماعات، أدى إلى نجاح المؤتمر الذي أسس له ليكون مقدمة لإيجاد حل سياسي في ليبيا من خلال الانتخابات.

وحدا ذلك بنائب الرئيس التركي، فؤاد أقطاي، إلى إعلان انسحاب بلاده من المؤتمر وإصداره لبيان مكتوب يحمل لغة التهديد: “كل اجتماع يستثني تركيا لا يمكن إلّا أن تكون نتائجه عكسية لحل المشكلة”.

وبدأت تركيا بعدها بتحريك الميليشيات الإرهابية الموالية لها، للتشويش على نتائج المؤتمر، كان إحداها محاولة إحدى الميليشيات احتلال مطار طرابلس.

وبحسب بيان الجيش الليبي الأخير، فإن العديد من الاجتماعات تمت في إسطنبول مؤخرًا، للتشويش على نتائج مؤتمر باليرمو وما تمخض عنه من حلول سياسية، عقدها مسؤولون أتراك مع ممثلين للجماعات الإرهابية، لإبقاء ليبيا في عمق أزمتها الداخلية.

اقرأ أيضًا: إخوان ليبيا يطالبون بالتدخل العسكري التركي في بلدهم

وعملت تركيا منذ سقوط النظام، على إيجاد نفوذ لها وسط جماعات الإسلام السياسي، خصوصًا وسط “الجماعة الليبية المقاتلة”، وميليشيات “الإخوان المسلمين”. وتلك الجماعات الإرهابية، سينحصر دورها في حال تم إيجاد حل سلمي للأزمة الليبية، مما سيؤدي تلقائيًا إلى انحسار الدور التركي.

إضافة إلى نظرة تركيا -وفق إستراتيجيتها منذ أحداث الربيع العربي- إلى الجيوش العربية على أنها عائق أمام اتساع نفوذها، وبسبب بعد الحدود، تتخذ تركيا من جماعات الإسلام السياسي وكلاء لها للقيام بذلك الدور، فسعت منذ 2011 إلى اليوم إلى إغراق الدول التي أصابها الربيع بالأسلحة، كما حدث في سوريا وليبيا على وجه الخصوص، إضافة إلى محاولات أخرى في سيناء تم إفشالها من الجيش المصري الذي قضى على الإرهابيين فيها.

وبحسب تقارير صادرة عن الجيش الوطني الليبي، سعت تركيا بمساعدة من قطر، منذ سقوط نظام القذافي، إلى إغراق ليبيا بالأسلحة، الأمر الذي كشف عنه الجيش الليبي أثناء قيامه بتحرير مدينة “درنة” من فلول القاعدة والإرهابيين، عندما استعرض الأسلحة التركية التي غنمها من تلك الجماعات بعد هزيمتها.

وعلى الرغم من أن قرارات مجلس الأمن رقم 1973 بشأن ليبيا، والقرار 1373 لعام 2011 الذي ينص على حظر تمويل الأشخاص والمنظمات الإرهابية، هما قراران مُلزمان لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلا أن تركيا خرقتهما مرارًا في ليبيا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة