الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

صور من العصر الذهبي لصيد اللؤلؤ في أبوظبي

كيوبوست- ترجمات

جايمس لانغتون♦

نشر موقع “ذا ناشيونال نيوز” مجموعة من الصور القديمة التي التقطها المصور الكندي آلان سان هيلير، عام 1971، لمركب سامبوك في المياه الضحلة قبالة سواحل أبوظبي. وهذه الصور تستحضر إلى الذاكرة العصر الذهبي لصيد اللؤلؤ؛ وهو صناعة كادت تنقرض لولا أن انتعاش الطلب على اللؤلؤ الطبيعي بدأ مؤخراً في بعث الحياة فيها.

كان صيد اللؤلؤ يشكل واحدة من ركائز اقتصاد منطقة الخليج حتى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما تسبب الكساد الكبير وظهور اللآلئ الرخيصة المستنبتة من اليابان في موت هذه الصناعة؛ مما أدى إلى معاناة كبيرة في المنطقة استمرت حتى ظهور النفط.

اقرأ أيضاً: أيام اللؤلؤ.. عندما كانت قطر بقعة فقيرة يهاجر أهلها للبحرين

يقول البروفيسور روب كارتر، المتخصص في تاريخ الخليج العربي ومؤلف كتاب “بحر اللآلئ”: إن وجود قارب صيد اللؤلؤ كامل التجهيز مع طاقمه المكتمل في السبعينيات هو أمر غريب. وهو يعتقد أن هذه الصور التقطت أثناء عملية إعادة بناء لرحلة صيد اللؤلؤ باستخدام مركب حقيقي وطاقم يضم غواصين سابقين. ويشير كارتر إلى أن كثيرين ممن يظهرون في هذه الصور يبدو أنهم قد تجاوزوا سن التقاعد، ويرجح أن الشبان الذين يظهرون معهم هم إما أولادهم وإما أحفادهم.

غواص في مياه الخليج العربي- آلان سان هيلير

ويضيف كارتر: يبدو أن القارب توقف بعد مسافة قصيرة في المياه الضحلة بدلاً من السفر إلى المياه العميقة قبالة البحرين؛ حيث كان يتم “الغوص الكبير”، ويشير إلى حفنة من اللآلئ التي يبدو أنها جمعت أثناء رحلة الصيد هذه، ويقول: “هذه اللآلئ كلها كبيرة، وعادة لا يحصل القارب في رحلته على أكثر من واحدة أو اثنتين من اللآلئ بهذا الحجم وهذه الجودة. لذلك أنا أعتقد أنهم استعاروا بعض اللآلئ الجميلة لهذا الغرض”.

ربما تشهد مهنة صيد اللؤلؤ انتعاشاً مع زيادة الطلب- “ذا ناشيونال نيوز”

وعلى الرغم من ذلك، ومن جميع النواحي، فهذا هو ما كان سيبدو عليه قارب صيد اللؤلؤ الحقيقي. من الواضح أن جميع المعدات موجودة، والرجال على القارب يعرفون ما يفعلونه تماماً. ويرى كارتر في هذه الصور نافذة جميلة على الماضي “نرى أناساً يفعلون ما كانوا يفعلونه لمئات السنين، وربما آلاف السنين. لا أعتقد أن تقنياتهم تغيرت على الأقل منذ القرن التاسع، وربما من العصر الهلنستي أو حتى البرونزي. نحن لا نعرف”.

كان التجديف عملاً شاقاً على مراكب صيد اللؤلؤ- “ذا ناشيونال”

اشتهرت لآلئ الخليج بجمالها في أوروبا والولايات المتحدة وكذلك في آسيا على مدى قرون؛ لكن التقنية اليابانية في إنتاج اللؤلؤ المستنبت والانهيار الاقتصادي العالمي في عام 1930 أدى إلى انهيار اقتصاد صيد اللؤلؤ في الخليج. ومع تراجع الطلب وانخفاض الأسعار، وجد الصيادون أنفسهم غارقين في الديون. وبمجرد ظهور النفط والوظائف تخلى هؤلاء عن مهنتهم دون تردد.

صيادون يحملون الشراع الرئيسي للمركب- “ذا ناشيونال نيوز”

يقول البروفيسور كارتر: “كان معظم غواصي اللؤلؤ يمضون أربعة أشهر على متن قواربهم؛ يتناولون خلالها الأسماك والأرز والشعير والتمر، ويقومون بأعمال شاقة طوال اليوم ولا يحصلون على أكثر من كوبَين من الماء في اليوم. لم تكن مهنة جميلة، وهذا ما عجل بنهايتها. كانوا يكسبون القليل من المال، وكثيراً ما غرقوا في الديون؛ ولذلك كانوا في غاية السعادة لترك هذه المهنة”.

طاقم مركب لصيد اللؤلؤ- “ذا ناشيونال نيوز”

وعلى الرغم من ذلك؛ فإن ارتباط المنطقة باللؤلؤ لا يزال قائماً. ولا يزال هنالك طلب كبير على لآلئ الخليج التي تتميز بجمال وشخصية فريدة لا تستطيع اللآلئ المستنبتة أن تضاهيها. ولا يزال تجار المجوهرات يجدون طلبهم في المخزون غير المبيع الذي يحتفظ به التجار منذ الكساد.

حصيلة يوم من الغوص- “ذا ناشيونال نيوز”

واليوم بدأ الطلب على اللؤلؤ الخليجي يفوق العرض، وبدأ معه انتعاش صناعة الغوص؛ ولكن مع معدات حديثة أكثر أماناً. وأصبحت البحرين -التي لا تزال تمنع بيع اللؤلؤ المستنبت- مرة أخرى مركزاً لصيد اللؤلؤ في الخليج مع خططها لافتتاح “طريق اللآلئ” مع مركز للزوار وتجديد سوق المحرق التاريخي هذا العام.

غواصون يحملون سلال اللآلئ إلى مركب الصيد- “ذا ناشيونال نيوز”

وبالإضافة إلى عامل الجذب السياحي، أصبح اللؤلؤ من الأعمال التجارية الكبيرة، وبدأت اللآلئ الخليجية تجتذب اهتمام أكثر صانعي المجوهرات تميزاً في العالم. وفي نوفمبر 2019 تمكن الغواص البحريني سند عبدالله بن جوفين، من العثور على لؤلؤتَين ضخميين وصل وزنهما إلى 18 و9 قراريط، بينما يتراوح متوسط وزن اللؤلؤة البحرينية بين قيراط واحد وقيراطَين.

مضت سنوات طويلة كانت فيها مهنة صيد اللؤلؤ غارقة تحت الأمواج.. فهل بدأت تطفو إلى السطح مجدداً؟

♦ أحد المحررين المؤسسين لصحيفة “ذا ناشيونال” في عام 2008، كان مسؤولاً عن الموضوعات الإخبارية. عاد إلى لندن وما زال يسهم في مجموعة من الموضوعات للصحيفة.

المصدر: ذا ناشيونال نيوز

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة