الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

صوت المرأة مغيب عن وسائل الإعلام

كيوبوست- ترجمات

يلفا روندي♦

كيف يمكن لوسائل الإعلام الرئيسية أن تمثل صوت المرأة بشكل أفضل؟ 

تقول البروفيسورة يلفا روندي، أستاذة الصحافة في جامعة جوهانسبيرغ، إن الجواب ربما يكمن في تقرير حديث يحمل عنوان “من الغضب إلى الفرص: كيفية تضمين وجهات نظر المرأة من جميع الألوان في قيادة الأخبار وتغطيتها”. وضعت هذا التقرير لوبا كاسوفا، الروائية الحائزة على عدة جوائز بتكليف من مؤسسة بيل وميليندا جيتس. يقوم التقرير على دراسة مكثفة جرت في جوب إفريقيا وكينيا ونيجيريا والهند والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، يناقش تكافؤ الجنسَين في قيادة الأخبار وإنتاجها إلى جانب التغطية الإخبارية.

ويشير التقرير إلى أن الهياكل الاجتماعية- الاقتصادية الذكورية لطالما حدت من دخول المرأة، وأعاقت صعودها في المجتمع ومكان العمل بشكل عام، ولكن وسائل الإعلام تمثل حالة خاصة جداً من حيث التمييز بين الجنسَين من خلال العقبات والتهديدات التي يمثلها المجال الإعلامي المعاصر للصحفيات. 

اقرأ أيضاً: أول مستشارة لشيخ الأزهر لـ”كيوبوست”: هناك إيمان بأهمية تمكين المرأة داخل مؤسسات الأزهر

ويظهر التقرير أن النساء في الدول الست التي شملتها الدراسة ما زلن يعانين نقصاً كبيراً في تمثيلهن في القيادة التحريرية والتغطية الإخبارية. كما أن أصواتهن لا تزال مستبعدة في عملية تشكيل الخطاب العام في هذا المجال الذي يسيطر عليه الذكور. ولا شك أن ضمان تمثيل أفضل لأصوات النساء في وسائل الإعلام سيغير الخطاب العام؛ إذ تظهر الدراسات أنه عندما تتحكم المرأة في محتوى الأخبار، فإنها ستميل لأن تكون أكثر حساسية وتمثيلاً للمرأة. كما أنه من المرجح أن تتحدى الصحفيات القوالب النمطية الجنسانية وأن يثرن قضايا غياب المساواة بين الجنسَين والتشريعات والسياسات التي تعزز المساواة وحقوق الإنسان.

كما يشير التقرير إلى الجانب الاقتصادي لمشاركة المرأة في صناعة الأخبار؛ الأمر الذي يمكن أن يوفر إيرادات بمليارات الدولارات لصناعة الأخبار المتعثرة، حيث يمكن لتمثيل المرأة بشكل أفضل في الأخبار أن يزيد من جمهور الإناث بشكل كبير إلى درجة يتوقع التقرير أنه سيدر ما يصل إلى 83 مليار دولار إضافية خلال السنوات العشر المقبلة.   

مديرة تحرير “نيوز أوار” جودي وودروف تدير مناظرة رئاسية في لوس أنجلوس- أرشيف  

ولا تزال ندرة الصحفيات في المناصب التحريرية العليا وعلى مستوى مجالس الإدارة تشكل عقبة أمام التكافؤ بين الجنسَين. وتظهر الأبحاث التي أجراها معهد “رويترز” في جامعة أكسفورد أن 22% فقط من كبار المحررين هم من النساء. في معظم البلدان لا تزال هنالك فجوة كبيرة في الأجور بين الصحفيين والصحفيات، كما تظهر الدراسات وجود زيادة في التحرش بالصحفيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ خصوصاً في حالة النساء ذوات البشرة الملونة. ويشير التقرير إلى أن “الصحفيات ذوات البشرة الملونة في جنوب إفريقيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة يعانين تهميشاً أكبر واستبعاداً تاماً من الأدوار القيادية الإخبارية”.

ولكن جنوب إفريقيا تقدم سيناريو أفضل قليلاً، وهي تتصدر الدول الست في ما يتعلق بتمثيل المرأة في قيادة الأخبار؛ ويرجع ذلك إلى دستور البلاد الليبرالي العادل، وإلى كون البلاد تتمتع بأعلى نسبة في التكافؤ بين الجنسَين في مجالات الأخبار الاقتصادية والتجارية والصحية، وإلى حد ما الأخبار السياسية؛ وهي بذلك تتفوق على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حيث لا توجد أية امرأة ملونة تتولى أعلى المناصب التحريرية في أخبار الشؤون السياسية والاقتصادية والصحية. 

اقرأ أيضاً: الأديبة نجاة عبد الصمد: عن تمرّد المرأة لتجد ذاتها

أما على الصعيد العالمي، فيظهر البحث الذي أجراه مشروع “غلوبل ميديا مونيتورينغ” حول المساواة بين الجنسَين في القوى العاملة في إنتاج الأخبار واتخاذ القرارات التحريرية على مدى عشرين عاماً، أن التقدم بطيء للغاية، ووفقاً للتقرير فإنه بالوتيرة الحالية لتحقيق العدالة بين الجنسَين، فإن سد الفجوة بينهما في وسائل الإعلام الإخبارية التقليدية سيستغرق 67 عاماً أخرى.

ومع ذلك فقد خلص تقرير “من الغضب إلى الفرص” إلى أنه لا توجد حلول سريعة أو حل سحري، وأنه لا بد من تضخيم أصوات النساء وزيادة مشاركتهن في كل حلقة من سلسلة إنتاج الأخبار وقيادتها واستهلاكها، وأن الاعتراف بالتأثير الكبير الذي سينتج عن زيادة مشاركة المرأة على الإيرادات المالية لصناعة الإعلام هو خطوة أولى في غاية الأهمية في هذا القطاع الذي يحتاج إلى نماذج عمل جديدة.

♦أستاذة الصحافة في كلية الصحافة والأفلام والتليفزيون في جامعة جوهانسبرغ 

المصدر: ذا كونفرزيشن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة