الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

صهر إردوغان وزيرًا للمالية: مؤشرات على استمرار تراجع الاقتصاد التركي

تراجعت قيمة الليرة بعد دقائق من إعلان اسم وزير المالية الجديد

كيو بوست –

مباشرة بعد أدائه اليمين الدستورية رئيسًا للبلاد لفترة رئاسية جديدة، اتخذ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قرارًا بتعيين صهره بيرات ألبيرق وزيرًا للمالية في حكومته الجديدة.

وتولى ألبيرق المنصب فعليًا بعد ساعات قليلة من أداء اليمين الدستورية، في أول حكومة بدون رئيس وزراء، يتمتع فيها رئيس الجمهورية بصلاحيات واسعة.

اقرأ أيضًا: إردوغان يشدد قبضته على تركيا: أولى المؤشرات تتكشف

وفور الإعلان عن الوزير الجديد، تراجعت قيمة الليرة التركية بشكل حاد، بنسبة 3%، لتصل قيمة الليرة أمام الدولار الأمريكي إلى 4.74، بعد دقائق من إعلان انضمام الوزير الجديد إلى التشكيلة الحكومية.

ويعتبر هذا الانخفاض في القيمة كبيرًا جدًا، إذا ما قورن مع الوعود التي قدمها إردوغان من أجل التخلص من المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، خصوصًا التراجع الحاد الذي شهدته العملة المحلية –الليرة التركية- مقابل الدولار الأمريكي.

 

وعود تذهب هباء الرياح

قطع إردوغان على نفسه وعودًا كثيرة بالعمل على تحسين الاقتصاد المتراجع في حال فوزه بالانتخابات، لكنه نكث بوعوده منذ الساعات الأولى لتعيين وزراء حكومته؛ فقد أدى الإعلان عن وزير المالية الجديد إلى تراجع ملحوظ في قيمة الليرة، ما يعني أن سياساته الجديدة التي أراد من خلالها مواجهة الاقتصاد المتردي أدت إلى تراجع آخر في معدلات الاقتصاد.

وكان البنك المركزي التركي قد رضخ، في وقت سابق، لضغوط هائلة، رافعًا أسعار الفائدة لتصل إلى 16.5%، وهي نسبة تعتبر من أعلى مستويات الفائدة بين الأسواق الناشئة. ومن بين مستشاري إردوغان، خرج ألبيرق ليتحدث عن مؤامرة خارجية، تستهدف إسقاط الحكومة التركية.

اقرأ أيضًا: حالة الطوارئ الدائمة وحلم السلطة المطلقة: إلى أين تذهب تركيا؟

ويشير ذلك إلى الآلية التي سيستخدمها الوزير الجديد في مواجهة الأزمات الاقتصادية، الأمر الذي يُتوقع أن يثمر عن مزيد من الأزمات، خصوصًا أن إستراتيجيته تعتمد على مواجهة مؤامرات خيالية، بعيدًا عن الواقعية السياسية والاقتصادية.

وفي حال استمرار انحدار قيمة الليرة وارتفاع أسعار الفائدة في عهد الوزير الجديد، يُتوقع أن يواجه الاقتصاد التركي أعباءً أكثر، بما يهدد قطاعات اقتصادية كثيرة، تشمل قطاع الرهون العقارية، الذي يُتوقع أن يكون المتضرر الأكبر. وسيهدد كل ذلك مستقبل الوزير ألبيرق ومستقبل إردوغان ذاته في الحكم.

 

مزاعم أمنية

اعتمد إردوغان في دعايته الانتخابية على ضرورة مواجهة التحديات الأمنية، لكن مراقبين يتخوفون من أن تؤدي السياسات القمعية التي ينتهجها إلى قلق المستثمرين الأجانب. وقبل يوم واحد من أدائه اليمين الدستورية، أصدر إردوغان مرسومًا يقضي بإقالة 18632 موظفًا من مناصبهم -يشمل ذلك 9000 عنصر من الشرطة، و6000 من الجيش، و1000 في وزارة العدل، و650 في وزارة التعليم- بحجة دعمهم لمحاولة الانقلاب في 2016.

ويتخوف المستثمرون من أن قبضة إردوغان الأمنية قد تطال استثمارات أجنبية بحجة دعم الانقلاب، أو الاتصال بمعارضه الأكبر فتح الله كولن. كما يثور قلق المستثمرين من تشديد قبضة الرئيس على السياسة النقدية في البلاد، خصوصًا بعد تولي صهره وزارة المالية، ما يعني أن استثماراتهم في البلاد يتهددها الخطر الدائم.

وبحسب النظام الجديد، يمكن لإردوغان تعيين محافظ البنك المركزي، ونوابه، وأعضاء لجنة السياسات النقدية، ويمكن له أيضًا أن يعزلهم بناء على مراسيم رئاسية، دون الحاجة إلى موافقة البرلمان، ما يعني تشديد قبضته الحديدية على البلاد، بشكل قد يؤدي إلى تراجع مستويات الاقتصاد الكلي.

اقرأ أيضًا: خبير اقتصادي: 3 أسباب وراء تدهور الليرة التركية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة