الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

صلاح ستيتية.. شاعر الضفتين ورسول السلام

نعَت الساحتان العربية والفرنسية فقيدها الأديب والدبلوماسي صلاح ستيتية عن عمر ناهز 90 عاماً.. والذي ترك أكثر من 250 عملاً أدبياً وركز على نشر صورة مستنيرة للإسلام

كيوبوست

ولد صلاح ستيتية عام 1929 في بيروت لعائلة سُنية برجوازية، إبان الانتداب الفرنسي لهذا البلد، وتلقى تعليماً متيناً في الجامعة اليسوعية “سانت جوزيف” في بيروت.

“لماذا أراد والدي أن أتعلم بل أتقن اللغة الفرنسية؟” يسأل ستيتية نفسه في مذكراته “حياة مجنونة” الصادرة عن دار روبرت لافون عام 2014، ويجيب: “لأنه هو نفسه درس اللغة التركية وأتقنها إلى جانب اللغة العربية؛ أملاً في الحصول على وظيفة محترمة في مؤسسات الدولة العثمانية. وبعد حصوله على شهادة عليا في هذه اللغة، كانت فرنسا قد استقرت في بلاد الشام، فضاعت كل أحلامه، وهكذا أصبحت أنا كاتباً باللغة الفرنسية”.

بعد إتمام دراسته غادر ستيتية إلى حلب للتدريس هناك، واكتشف تدريجياً رغبته في الدفاع عن الإسلام المستنير. وفي عام 1950 حصل على منحة مكنته من مواصلة دراسته في جامعة السوربون في باريس.

العاصمة الفرنسية باريس- وكالات

عاصمة النور

في العاصمة الفرنسية، اكتشف الشاب الطموح عالم الأدب، وتردد بكثرة على المسارح والمتاحف، والتقى أدباء كباراً؛ مثل بيير جان جوف، وهنري ميشو، ورينيه شار، وإيف بونفوا. كما شارك في الكتابة لأول مرة في مجلة “الآداب الجديدة” التي أسسها موريس نادو، وأصبح مهتماً بالرسم؛ فتعرف على فنانين، مثل النحات سيزار والرسام فرديناند ديسنوس.

في باريس تتلمذ ستيتية على يد المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون (1883- 1962)، الذي جعله يعيد اكتشاف التصوف العظيم للإسلام، متخصصاً في سوسيولوجيا الإسلام من خلال الروحانيات عند الحلاج وابن عربي.

اقرأ أيضاً: هل يمكن فهم ظاهرة الانتحار من خلال الأعمال الأدبية؟

بالعودة إلى بيروت عام 1955، كرس ستيتية نفسه للتدريس، وأسس صفحة الشرق للأدب والثقافة، وهو ملحق أسبوعي لصحيفة “L’Orient” اليومية، التي تصدر باللغة الفرنسية.

كان ستيتية يتمتع بأصالة مزدوجة؛ وهو التعبير الذي كان يفضل استخدامه في الحديث عن نفسه، فهو ينتمي إلى ثقافتين في نفس الوقت؛ ثقافة إسلامية وشرقية غنية من ناحية، ومخزون ثقافي ومعرفي باللغة الفرنسية من ناحية ثانية، وهما أمران سعى ستيتية إلى مزجهما بإتقان، فكان شاعراً جمع بين الضفتَين.

الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند يكرم صلاح ستيتية- وكالات

الدبلوماسي الأديب

في عام 1961، بدأ صلاح ستيتية حياته المهنية في الدبلوماسية الثقافية، فعُيِّن أولاً كمستشار ثقافي للبنان في أوروبا الغربية، ثم أصبح سفيراً للبنان لدى اليونسكو، ثم سفيراً في هولندا والمغرب، ليقضي أربعين عاماً من حياته في أروقة الدبلوماسية، مهمة لم تكن سهلة؛ خصوصاً في ظل الحرب الأهلية التي مزقت لبنان، كما يروي في مذكراته.

وعندما تقاعد ستيتية في عام 1992، انتقل إلى إحدى ضواحي باريس الهادئة، وكرس جل وقته للكتابة. يتذكر تلك الفترة في مذكراته: “بعد أن توقفت لفترة طويلة عن الكتابة، كان عليَّ أن أبدأ من جديد”. توالى بعد ذلك نتاجه الأدبي بين القصائد والمقالات والكتب والسير الذاتية والترجمات.

اقرأ أيضاً: الشعر كوسيلة للتواصل وتحسين الحالة النفسية والصحية  

في عام 1995، تلقى صلاح ستيتية الجائزة الكبرى للفرنكوفونية التي تمنحها الأكاديمية الفرنسية عن مجمل أعماله.

غردت أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو، عبر “تويتر” بحزن قائلةً: “نفقد صديقاً عزيزاً عمل من أجل السلام والحوار بين الثقافات، انطلاقاً من ثقافته العربية”، بينما وصفه جاك لانغ، مدير المعهد العربي في باريس، برسول السلام والشعر والثقافة.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة