الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

صلاة الأسطح الجماعية تزيد تفشي الوباء

باحث إماراتي: "الخوف الذي يسري في جوانح الأفراد في ظل العجز يدفعهم للالتصاق في صلوات جماعية تشعرهم بالتضامن، وهو مسكن بقدر ما يمنح شعوراً بالأمان إلا أنه قد يتسبب في نقل العدوى ويزيد من الضغط على الأنظمة الصحية.. إنها حالة استثنائية نفسية في تاريخ البشرية، ويجب أن تتعاطى معها الحكومات بمزيج من الصرامة والرحمة والرعاية وفرض النظام؛ فالحقيقة ماثلة أمامنا: (وخلق الإنسان ضعيفاً)"

كيوبوست

أوصدت دور العبادة أبوابها، في مختلف أنحاء العالم، أمام الشعوب، وربما يكون فيروس كورونا “العدو الشرس الوحيد” الذي اجتمع على مجابهته مختلف الديانات؛ ليس بسبب شراسة قتله 120449 إنساناً فحسب، بل لأنه تسبب، وللمرة الأولى في تاريخ البشرية، في إغلاق مراكز العبادة..

اقرأ أيضًا: حتى لا نصل إلى السيناريو الكارثي بسبب “كورونا”

مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمسجد الأقصى، وأخرى تابعة لديانات أخرى؛ مثل كنيسة المهد ومعبد بوذا الكبير، التي لم تنقطع وفود المصلين والمتعبدين فيها منذ بداية قيامها حتى لحظة إغلاقها، بدت اليوم خاوية من مرتاديها، في مشهد محزن يدل بشكل كبير على ما استطاع العدو (فيروس كورونا) فعله بدور العبادة التي تعد صلة الأرض بالسماء.

أغلق الحرم المكي بسبب “كورونا”

ربما فاجأ “كورونا” العالم بأسره؛ ولكن مفاجأته للمسلمين كانت أكبر، خصوصاً أنها أيام قليلة تفصلهم عن استقبال شهر رمضان؛ إذ لم يتخيل أحدٌ منهم أن لا يتمكن من أداء العمرة، أو صلاة التراويح وقيام الليل والتهجد في رمضان الذي يحل علينا نهاية الشهر الحالي لهذا العام. ويفترض في فترة الإجراءات الاحترازية لـ”كورونا” أن يلتزم المسلمون بأداء الصلوات فرادى أو في جماعات صغيرة لا تزيد على عدد الأفراد الذين يعيشون معاً تحت سقفٍ واحد في فترة الحظر.

اقرأ أيضًا:فيروسات التكفير والتطرف تنبعث في زمن “كورونا” بالمغرب

وحسب باحث إماراتي، فإنه “لما يقرب من ألف وأربعمئة عام كانت المساجد والجوامع هي مراكز الإرشاد للعامة، وبث السياسات التي تمضيها الحكومات وتعممها السلطة؛ بل كانت في فترة مبكرة من الإسلام هي بؤرة التحضر والتمدن وتعاليم النظافة والوقاية، قبل أن تتعقد المجتمعات وتنشأ دور العلم وبيوت الحكمة والمشافي، وتولد الشرطة وتعرف الأحياء العسس والمبلغين في حواضر الإسلام الكبرى؛ في بغداد ودمشق وغيرهما. ومع ذلك عرفت هذه الحواضر خلواً مؤقتاً من المصلين، وأغلقت في فترات الأوبئة والطواعين والحروب والفتن الداخلية”.

ومع بدء تفشي جائحة كورونا كان قد اتخذ العديد من الدول الإسلامية قراراً بمنع الصلاة في المساجد حتى إشعار آخر؛ للحد من انتشار الفيروس، لكن اللافت أنه مع إغلاق دور العبادة أبوابها خوفاً من انتشار الفيروس القاتل، ظهرت تجمعات عشوائية لفئات تمارس طقوس الصلاة على أسطح المنازل والمباني الشاهقة.

صورة متداولة لمصلين أعلى أسطح العقارات

ورصد المتفاعلون من رواد منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر تحايل هذه الفئات على قرار المنع. وحسب صحيفة “الصباح” المغربية، التي أظهرت صورةً لمجموعة من الأشخاص يقيمون صلاة الجماعة على أسطح أحد الأبنية من إحدى مدن المملكة المغربية، وتفاعلاً مع صورة أظهرت تجمعاً عشوائياً لإقامة الصلاة في مصر، وأصدر وزير الأوقاف في مصر الدكتور محمد مختار جمعة، فتوى تنص على أن “الإصرار على إقامة صلاة الجمعة والجماعة في ظل أزمة كورونا يعتبر إثماً ومعصية”. الأمر ذاته ظهر في دول خليجية لمجموعة مصلين من على أسطح المنازل، في الكويت وقطر.

صورة متداولة لمصلين أعلى أسطح المنازل

وأخذت تأثيرات “كورونا” على الصلاة شكلاً آخر في إمارة الشارقة الإماراتية؛ إذ تداول رواد مواقع التواصل فيديو يظهر طائرة من نوع هليكوبتر، أشاروا إليها بأنها “تعمل على توجيه تحذيرات لمنع الصلاة على الأسطح”.

“هذا الكسر للحظر نابع من الخوف والقلق والشعور بالعجز في حومة الغموض من إيجاد علاج أو لقاح يقضي على الوباء، والوقوع تحت تأثير وسائل الإعلام ليل نهار، التي تضخ معلومات متضاربة أحدثت حالة من الشعور باليأس في مجتمعات لا تزال معرفتها بالإسلام سطحية، ويغلب عليها الجهل والأمية.

“التشدد في غير مواضعه”.. عن “كورونا” وإغلاق المساجد

الخوف الذي يسري في جوانح الأفراد يدفعهم للالتصاق في صلوات جماعية تشعرهم بالتضامن؛ وهو مسكن بقدر ما يمنح شعوراً بالأمان إلا أنه قد يتسبب في نقل العدوى، ويزيد من الضغط على الأنظمة الصحية، وهي حالة استثنائية نفسية يجب أن تتعاطى معها الحكومات بمزيج من الصرامة والرحمة والرعاية للتخفيف عنهم والصبر، وإن كان الصبر قد لا يجدي في حالات مثل هذه، فالحقيقة ماثلة أمامنا: “وخلق الإنسان ضعيفاً”، كما يؤكد الباحث الإماراتي.

ويأتي هذا التحايل في وقت يبذل فيه العديد من السلطات الحكومية والأهلية في بلدان العالم أجمع جهوداً استثنائية لمواجهة الفيروس المميت؛ فقد تبدل دور الجيوش والأساطيل العسكرية، إذ استدعت دول العالم قواتها المسلحة لفرض إجراءات صارمة لتقييد التنقلات في الطرقات، ومساعدة الطواقم الطبية، ومباشرة تعقيم المرافق العامة.

إخوان الجزائر يعارضون قرار غلق المساجد ويستخفون بخطورة “كورونا”

قيس المبارك

أستاذ الفقه بجامعة الملك فيصل في الأحساء شرق السعودية، وعضو هيئة كبار العلماء سابقاً قيس المبارك، قال: “صلاة الجمعة فريضة فرضها الله، والأصل فيها أن تكون في مسجد جامع، فلم تشرع الجمعة لتصلى في البيت، فإذا تعذر أداؤها في الجامع يجب أن تصلى ظهراً، أربع ركعات”، مضيفاً: “تداعي بعض الناس لصلاتها في البيوت أو في الطرقات، فهذه جناية على المجتمع، وتحايل على الحكمة التي من أجلها تفرق الناس، وهي أن لا يختلط الناس بعضهم بعضا”.

واستدل على ذلك، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، بأنه ثبت أن عمرو بن العاص أمر الناس أن يتفرقوا عن الطاعون في الشعاب والأودية، حينما وقع الوباء بالشام، فمن صلى الجمعة في بيته ركعتين فقد فعل فعلاً محرماً بتركه صلاةَ الظهر؛ لأنها لا تصح إلا أربع ركعات ظهراً، فتبقَى في ذمته، فيجب عليه قضاؤها، وهو كذلك قد عرض الناس إلى الخطر، فليتق الله ويحكم شرعه، لا أن يكون أسيراً لعواطفه.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة