الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

صفقة يوسف الشاهد والنهضة: قصر قرطاج مقابل “أخونة” تونس!

مع التضحية بالحلفاء!

كيو بوست –

عادت ذاكرة التونسيين شهرًا للوراء، حين قام رئيس الحكومة يوسف الشاهد بإقالة وزير الداخلية لطفي براهم، على خلفية حادث عرضي أدى لغرق مهاجرين غير شرعيين.

وبدأ التونسيون يتساءلون: إذا كانت إقالة وزير الداخلية بسبب حادث عرضي، لماذا تمر الحوادث الناتجة عن تقصير الوزراء الآخرين من دون حسيب ولا رقيب؟

مثلًا: لماذا لا يستوجب النقص الحاد في الأدوية إقالة وزير الصحة؟! ولماذا يسير قطار محطة “الزهراء” بضعة كيلومترات من غير سائق ولا يستوجب الحدث الكارثي إقالة وزير المواصلات؟! ولماذا لا تستوجب مشاكل التعليم إقالة الوزير؟!

اقرأ أيضًا: بعد فقدانها أهم داعميها السياسيين، هل ستصمد حكومة الشاهد طويلًا؟

كل تلك الأسئلة توضح أن إقالة لطفي براهم، ما هي إلّا انتقائية من قِبل رئيس الحكومة، إذ أن لطفي براهم مشهود له بالكفاءة الأمنية، وتمت إقالته من قِبل الشاهد، بعدما توافق على القرار مع حركة “النهضة”، ومن دون أن يستشير “نداء تونس” بالقرار، الأمر الذي احتج عليه رئيس حركة نداء تونس، رئيس الجمهورية، قايد السبسي، إذ صرّح بأنه نصح الشاهد بالتريث قبل اتخاذ القرار، ولكن الأخير تمسّك بموقفه وأقال وزير الداخلية.

وشدد سياسيون تونسيون، من الاتجاهات كافة، على أن إقالة براهم غير مبررة، لأنها جاءت كرد جميل من الشاهد لحركة النهضة، نتيجة لتمسكها به رئيسًا للحكومة، برغم معارضة حلفائها في الحكم نداء تونس واتحاد الشغل.

وتحملت حركة النهضة الكثير من الضغوط وفضلّت الشاهد على حلفائها، خصوصًا أن الحلفاء أعلنوا تعليق مفاوضات وثيقة قرطاج2 بعد تمسّك النهضة بالشاهد، ورفضها لإقالته.

وبدأ الشاهد برد الجميل للنهضة على أكثر من جانب، ليس آخرها إقالة لطفي براهم، الذي تبعه تعيين وزير جديد للداخلية، هشام الفوراتي، بدون استشارة حلفائه في نداء تونس! وهو ما كشفت عنه النائبة في نداء تونس، هالة عمران.

الشاهد بحسب مراقبين، يتعامل مع نداء تونس على أنهم معارضون له وليسوا حلفاء، إذ يستشيرهم بالقرارت في الوقت الضائع وبعد اتخاذها. ليس هذا فحسب، بل إنه يتخذ القرارات بعد مشاورات جانبية يجريها فقط مع الحليف النهضاوي!

وفي مفارقة غريبة، أكد القيادي في حركة النهضة، أسامة الصغير، أنه تم مسبقًا إعلام النهضة بمقترح تعيين هشام الفوارتي (وزير الداخلية الجديد)! وصرّح الصغير لإذاعة محليّة بأن النهضة “تعتبر الفوراتي ينسجم مع الخيار الذي بنت عليه الحركة دعمها للحكومة”.

تصريح الصغير وغيره من قيادات النهضة، بأن الشاهد استشارهم بمقترح الفوراتي، وتصريح النداء بأن الشاهد عينه دون استشارتهم، يوضح مدى شراسة الصراع داخل نظام الحكم. وقال السبسي في وقت سابق إن حكومة الشاهد “باتت مدعومة فقط من حركة النهضة، بعدما فقدت الحزام السياسي الذي بُنيت عليه”.

ويرى مراقبون بأن جميع السياسات التي باتت تصدر عن الشاهد، جاءت كردة فعل للمطالب المتكررة من النداء بإقالته، إذ ردّ الشاهد لاحقًا على السبسي قائلًا بأن إقالته سيكون لها توابع اقتصادية سيئة على تونس، مما يعني تمسّك الشاهد برئاسة الحكومة، حتى لو أدى الأمر لخسارته لحزب نداء تونس الذي رشحه لقيادة الحكومة.

وفي الوقت ذاته، يراهن الشاهد على حركة النهضة في استمراره، خصوصًا أن الشاهد قدّم للنهضة الكثير من الخدمات، عبر إقالة الكثير من المسؤولين الأمنيين، وأدخل مكانهم بدلاء أكثر ولاءً للنهضة، مما يعتبر أن الشاهد بتقديمه الولاء للنهضة، يُعبد الطريق أمامه من أجل استمراره برئاسة الحكومة حتى موعد انتخابات 2019، إذ أعلن عن طموحه بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

عين الشاهد إذًا على قصر قرطاج، ليصبح بديلًا للسبسي، ولكن من الآن وحتى ذلك التاريخ، قام وسيقوم بالكثير من الإجراءات من أجل كسب رضا النهضة، التي أضحت الداعم الوحيد له، وأهم تلك الإجراءات: استبعاد المنافسين للنهضة من مواقع المسؤولية، وتعيين من ينتمون للإخوان المسلمين بديلًا عنهم. ويرجح مراقبون بأن معادلة الصفقة بين الشاهد والنهضة تجري على شكل: قصر قرطاج لك.. وباقي الدولة إخوانية!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة