الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

صفقة مع الحكومة تعيد المعارضة إلى الكويت.. فهل تنتهي الأزمة؟

حالة من الانقسام في أوساط المعارضة الكويتية حيال العفو ومخرجات الحوار الوطني.. ومراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" أنها الفرصة الأخيرة

كيوبوست

هل ثمة صفقة مع إخوان الكويت للحصول على عفو أميري مقابل تهدئة الهجوم على الحكومة باعتبارها السلطة التنفيذية؟ أم هي صفقة عامة، عفوٌ مقابل وقف استجوابات النواب للحكومة؟

 لجنة الحوار الوطني وصفها الكثيرون بأنها “الفرصة الأخيرة” للتفاهم بين السلطتَين التنفيذية والتشريعية في الكويت، قبل بدء دورة الانعقاد المقبل لمجلس الأمة، مع التأكيد أنها ستكون آخر نقطة في سطر التقريب في وجهات النظر بين الحكومة والمجلس؛ خصوصاً أن العلاقة بينهما في دورة الانعقاد الماضية بلغت أوج تأزمها.

أمير دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح- “رويترز”

في المقابل، أعطت عودة النائب الإخواني الكويتي السابق في مجلس الأمة، ناصر الدويلة، إلى بلده طوعياً، وظهوره وهو يتحدث من داخل منزله بثقة عالية بحل جميع الخلافات، مؤشراً للكثيرين بالوصول إلى حل نهائي يرضي جميع الأطراف السياسية في البلاد.

الدويلة عاد إلى بلده بعد نحو سبعة أشهر قضاها هارباً في تركيا، بعدما غادر الكويت في مارس 2021؛ على خلفية الملاحقات القضائية، وذلك بعد شهر واحد على تبرئته من تهمة الإساءة إلى السعودية.

وفي تغريدة على حسابه بـ”تويتر”، قال الدويلة: من فضل الله ورحمته وصلت إلى أرض الكويت الغالية؛ استجابة لدعوة حضرة صاحب السمو بالوحدة الوطنية والحوار البناء والمصالحة الشاملة لكويت المستقبل، وقريباً يجتمع كل أبناء الوطن على المحبة والمصالحة والوحدة الوطنية.

اقرأ أيضاً: الكويت.. هل ينجح الحوار الوطني في تجاوز الخلاف بين الحكومة والمجلس؟

تفاؤل حذر

وتسود حالة من التفاؤل بين أوساط المعارضة الكويتية بنتائج “الحوار الوطني”؛ لا سيما مع ورود تسريبات من مصادر حكومية، حسب وسائل إعلام كويتية، تفيد أن مرسوماً أميرياً قد يصدره أمير الكويت الشيخ نواف الصباح الأحمد، قريباً جداً، للعفو عن سجناء ومتهمين في قضايا أمن دولة واقتحام مجلس النواب، وتصفها المعارضة بأنها “قضايا سياسية”.

اقتحام مجلس الأمة الكويتي- “فرانس برس”

الأكاديمي والباحث السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع، قال لـ”كيوبوست”: إن جميع المحكومين بقضية اقتحام المجلس، بغض النظر عن انتمائهم السياسي، يقدرون لسمو أمير الكويت هذا العفو، وبالتأكيد سيكونون أكثر هدوءاً ولن يثيروا الكثير من المتاعب؛ بل سنشهد مرحلة تتصف بالهدوء وتهدئة ومصالحة وطنية بعد صدور العفو.

اقرأ أيضاً: أرقام صادمة لرحيل الوافدين من الكويت.. فما الأسباب؟

عايد المناع

المناع يؤكد أنه لا يوجد تنظيم في الكويت لديه القدرة على تغيير الأوضاع في البلاد؛ خصوصاً أن الكل ممثل في البرلمان والحكومة، وليس هناك ما يبرر إحداث تغيير على نمط الثورات العربية.

ويرى المناع أن الزوابع التي تمت في السابق أظهرت لأصحابها الآن ثمنها الباهظ من خلال القضاء وليس من خلال السلطة التنفيذية، موضحاً أن البلاد بعد عودة المحكومين بالخارج؛ سواء أكانوا نواباً سابقين أم إعلاميين أم غيرهم، ستشهد عقلنة وإعادة نظر إلى كل ما مضى، والعمل من أجل التهدئة والتنمية واستقرار وتطوير البلد.

ودخلت الأزمة السياسية في الكويت مرحلة حساسة مع انتخاب مجلس الأمة في ديسمبر الماضي؛ حيث شهدت البلاد توتراً كبيراً وخلافات حادة بين عدد من النواب ورئيس المجلس، إضافة إلى مواجهة محتدمة مع الحكومة. وفشلت المعارضة في ترجمة انتصار كتلتها في البرلمان بعد نجاح مرزوق الغانم في الفوز بكرسي رئاسة مجلس الأمة، رغم إجماع المعارضة على عدم التصويت له.

انقسام حاد

ولوحظ وجود انقسام في أوساط المعارضة بعد الحديث عن مخرجات الحوار الوطني؛ حيث شن بعض عناصرها هجوماً لاذعاً على قائد ركب نواب المعارضة في مجلس الأمة النائب عبيد الوسمي، واتهموه بالانبطاح للحكومة.

اقرأ أيضاً: الرميحي في حوار مع “كيوبوست”: لا يوجد ملاذ آمن لأية مجموعة سياسية خارج بلادها

 النائب السابق، والذي يعد أحد أبرز قادة المعارضة، وأحد المتورطين في قضية اقتحام مجلس الأمة إبان الاحتجاجات الشعبية، فيصل المسلم، رفض دعوة الحوار الوطني، مؤكداً أنها تأتي ضمن تنازلات للحكومة وتخلياً عن المطالب الشعبية برحيل رئيسَي مجلس الأمة مرزوق الغانم، ورئيس مجلس الوزراء صباح الخالد الصباح، والحصول على عفو “كريم” وإنهاء ملف معتقلي الرأي قبل أي مفاوضات مع الحكومة، وهو أمر يتفق معه المعارض الكويتي صقر الحشاش، المقيم في هولندا والمحكوم غيابياً بنحو تسعين عاماً.

في المقابل، رحَّب النائب السابق مسلم البراك، الموجود في تركيا بسبب تورطه في قضية اقتحام مجلس الأمة أيضاً، والذي يعد من بين الشخصيات المعارضة البارزة، بالحوار الوطني، مؤكداً على لسان حركة “حشد”، التي يديرها، أن الحوار يجب أن يكون بنَّاء ووَفق الضوابط الدستورية.

مؤيد أبو صبيح

المحلل السياسي مؤيد أبو صبيح، يرى أنه في حال توصل اللجنة إلى تفاهمات معينة؛ ومن أبرزها ملف العفو الخاص والتوافق على بعض القوانين، فإن الحكومة ستقدم استقالتها لإسقاط الاستجوابات المقدمة إلى عدد من الوزراء ولتشكيل حكومة جديدة تحظى بتوافق من السلطتَين، وذلك كمخرج قانوني ودستوري يعفي النواب من حرج سحب الاستجوابات وينهي أزمة التحصين وطابور المساءلة للوزراء.

ويؤكد أبو صبيح، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن اجتماعات اللجنة وإن كانت تضع العفو الخاص أولويتها؛ لكنها تصر على وضع ملفات أخرى ضمن أجندتها، ومن ضمنها التفاهم على التشكيل الحكومي وترشيح عدد من نواب كتلة الـ31 للمشاركة في الحكومة الجديدة، ومن الأسماء المرجح ترشيحها للتوزير: النواب مبارك العرو والدكتور حمد روح الدين ومحمد عبيد الراجحي؛ لكن لم يتم بعد التأكد من قبول هؤلاء لهكذا ترشيح.

اقرأ أيضاً: أصوات برلمانية كويتية تطالب بإغلاق جمعية الإصلاح الإخوانية

ويختم د.عايد المناع حديثه إلى “كيوبوست”، لافتاً إلى أن أمير الكويت يعرف أن هنالك متطلبات لحل تلك الخلافات؛ من بينها وجود عفو عن المحكوم عليهم بقضية دخول مجلس الأمة، وبعض قضايا الرأي.

وأشار المناع إلى تشكيل لجنة من رؤساء السلطات الثلاث، لصياغة المتطلبات والشروط اللازمة لإصدار العفو، وخلال مدة وجيزة سوف يتم الوصول إلى هذه الصيغة التي تتضمن إعداد ومتطلبات العفو، ومَن يشمله العفو أو تخفَّض عقوبته.

غالبية التيارات السياسية في الكويت استقبلت دعوة أمير البلاد للحوار بالترحيب

وتعد قضية اقتحام مجلس الأمة، التي تعود إلى نوفمبر 2011، عندما دخل ناشطون، من بينهم بعض نواب المعارضة، إلى مبنى مجلس الأمة عنوةً على خلفية مسيرة طالبت باستقالة رئيس الوزراء، آنذاك، الشيخ ناصر المحمد الصباح؛ لاتهامات تتعلق بالفساد؛ هي أبرز القضايا الشائكة في الخلاف بين الحكومة والبرلمان، وعلى إثرها صدرت أحكام قضائية بالسجن جراء الاقتحام، كما سافر نواب سابقون إلى خارج البلاد؛ هرباً من تنفيذ الأحكام قبل صدورها، من بينهم النائب مسلم البراك.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة