فلسطينيات

صفقة القرن مغلفة بالكونفدرالية: إلامَ تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل؟

الكونفدرالية.. حديث قديم يتجدد

كيو بوست –

قد يدفع تأخر طرح صفقة القرن الأمريكية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى البحث عن حلول التفافية بديلة، في ظل الرفض الفلسطيني الرسمي والشعبي للصفقة وبنودها التي أسقطت قضيتي اللاجئين والقدس عن الصراع. 

إنها الكونفدرالية، مقترح قديم يتجدد مؤخرًا بعد تقارير إعلامية وتصريحات أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقاء عقده في رام الله مع نشطاء سلام إسرائيليين. بالنسبة للإسرائيليين، فالمقترح بمثابة حل لا يختلف كثيرًا عن توجهات صفقة القرن، أما للفلسطينيين فهو صفقة القرن بحد ذاتها، لكن هذه المرة مغلفة بكونفدرالية مع الأردن. 

اقرأ أيضًا: صفقة القرن في محطتها الثانية: اللاجئون الفلسطينيون في عين العاصفة

فكرة جدية أم حديث إعلامي؟

في تصريحاته الأخيرة، قال الرئيس عباس إن ترامب عرض عليه الفكرة، وإنه رد بأنه يقبل بها لو دخلت إسرائيل في هذه الكونفدرالية، لتصبح كونفدرالية ثلاثية. يفسر محللون هذا التصريح على أنه استهزاء من الرئيس عباس بطرح مثل هكذا فكرة. 

لكن الاهتمام الإعلامي الإسرائيلي بإعادة طرح هذا المقترح، يشير إلى ما يبدو تبنيًا لمثل هكذا أفكار، وتوجهًا للسير قدمًا نحو تحقيقها. 

صحيفة (هآرتس) الإسرائيليّة، كشفت أنّ المقترح الأميركي، الذي عُرض على الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مؤخرًا، بإقامة كونفدراليّة، هو مقترح إسرائيلي بالأساس.

وينص المقترح وفقًا للصحيفة على أن تكون الضفة الغربية (بدون القدس) تحت الرعاية الأمنية الأردنيّة، التي ستحمي حدود الكونفدراليّة الأردنيّة-الفلسطينيّة مع إسرائيل، على أن يعلن الاحتلال الإسرائيليّ ضمّ القدس المحتلة والمستوطنات إليه، دون معرفة مصير غور الأردن؛ إن كان سيبقى تحت الاحتلال الإسرائيلي أو سيكون خاضعًا للكونفدراليّة المقترحة.

اقرأ أيضًا: معاريف الإسرائيلية: السعودية تغتال “صفقة القرن”

أمّا قطاع غزّة، فلن يكون جزءًا من الكونفدراليّة، إنما سيتم إخضاعه لرعاية أمنيّة مصريّة.

وأوضحت الصحيفة، أنه من غير المعلوم، إذا ما كانت الضفة الغربية ستحصل على اعتراف إسرائيلي أولًا، ومن ثم سيُعلن عن قيام كونفدراليّة، كشأن أردني-فلسطيني، أم أنه سيتم التوقيع على الاتفاق الكونفدراليّ بين القيادة الفلسطينية، والحكومة الأردنيّة، دون الاعتراف بدولة فلسطين.

لماذا تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل لهذا الخيار؟

في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة بشتى السبل إلى فرض صفقة القرن على الفلسطينيين، عبر البحث عن حلف يدعم هذه الصفقة، تفشل حتى الآن في جلب أي موقف عربي داعم، كذلك تواجه خطواتها معارضة دولية واسعة. 

لذا يبدو أن من الممكن تغليف الصفقة بما قد يغري الفلسطينيين، عبر اتحاد مع الأردن وحكم ذاتي. تحقيق الكونفدرالية لا يغير كثيرًا من صفقة القرن؛ فالمستوطنات ستبقى، ولا دولة فلسطينية داخل حدود 1967، كذلك الاحتلال العسكري للضفة سيظل قائمًا. 

اقرأ أيضًا: رسائل سعودية حاسمة بشأن صفقة القرن 

رغم الرفض الأردني الفلسطيني القاطع لهكذا فكرة، إلا أن مراقبين يرون في سعي الاحتلال والولايات المتحدة لترويج مثل هكذا أفكار، ما هو إلا محاولة لخلط الأوراق، وإبادة حل الدولتين تمامًا، ليصبح التفاوض على ما هو مفروض، وليس على ما وضعته المحددات الدولية الثابتة منذ أكثر من عقدين، التي تقضي بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة على حدود 1967 إلى جانب “إسرائيل”.

وتأتي هذه الأفكار مدفوعة بتصريحات إسرائيلية، آخرها لوزير العلوم والتكنولوجيا في الحكومة الإسرائيلية، أوفير أكونيس، الذي قال إن “حل الدولتين فارق الحياة تمامًا”.

“البديل فقط يتمثل في إقامة حكم ذاتي، أو كونفدرالية مع الأردن، رغم أن البديل الأخير، سيبقى ضعيفًا”، أضاف الوزير الإسرائيلي.

المسار التاريخي لفكرة الكونفدرالية

ظهرت الكونفدرالية كخطة سياسية في بدايات ثمانينيات القرن الماضي، خلال مفاوضات بين ملك الأردن، الحسين بن طلال، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات، تتعلق بمستقبل العلاقات بين المملكة الأردنية والضفة الغربية. وكان القصد منها إقامة اتحاد فيدرالي بين الأردن في الضفة الشرقية لنهر الأردن وفلسطين في الضفة الشرقية، في حال انسحاب إسرائيل إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967.

وكانت الخطة مبنية على فكرة الفدرالية الذي اقترحها الملك حسين عام 1972 لربط الضفة الغربية بالشرقية، وإقامة تعاون اقتصادي وأمني بينهما، مع الاعتراف بخصوصية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية. إلا أن فكرة الكونفدرالية التي تداولها فيما بعد الملك وعرفات قضت بمنح مزيد من الحرية للشعب الفلسطيني في إطار حكم ذاتي.

في عام 1983، صادق الملك الحسين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، على مسودة متعلقة بخطة الكونفدرالية في الجزائر، أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بدورته الـ16 في الجزائر. إلا أن عرفات رفض توقيع الاتفاق النهائي، وبالمقابل أعلن الملك الحسين عن فشل الخطة.

وفي عام 1985، وقع عرفات والملك حسين اتفاقًا إضافيًا بروح فكرة الكونفدرالية، بعد استضافة عمان للمجلس الوطني الفلسطيني –سوريا والجزائر رفضتا استضافة المجلس- إلا أن الاتفاق شهد معارضة قوية داخل منظمة التحرير التي رفضت المفاوضات على أساس خطة 242.

وحول الأنباء الأخيرة، قالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات إن فكرة الكونفدرالية بين الأردن وفلسطين غير قابلة للبحث والنقاش.

وقالت في تصريح لموقع “عمون” إن الموقف الأردني يقوم على حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ويتماثل هذا الموقف، مع الموقف الفلسطيني الرافض للفكرة، التي تقوم على أساس تشويه مبدأ الكونفدرالية المعروف عالميًا، الذي يقضي باتحاد دولتين مستقلتين وكاملتي السيادة، وليس دولة ذات سيادة مع شعب محتل. 

مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى

عن الموقف الإسرائيلي، تنقل صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية عن وزير إسرائيلي قوله إن تصريحات عباس عن الكونفدرالية لم تأت من فراغ، الفكرة عادت للنقاش في الحوارات السياسية مؤخرًا، وموجودة على الطاولة، وللكونفدرالية إيجابيات كثيرة للإسرائيليين.

وتابع الوزير الإسرائيلي: “من الواضح أن أبا مازن لن يوافق على الاقتراح، ولكن يجب نقاشه بعد وفاته أو بعد تركه للسلطة، وعندما تنضج الصورة سيتم تقديم اقتراح الكونفدرالية إلى الفلسطينيين بالتشاور مع الدول العربية، وبالتالي لن يكون أمامهم خيار سوى الموافقة على ذلك”.

يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد أحاديث كثيرة في هذا الجانب، لكن مراقبين يستبعدون قبول الأردن بهذا المقترح، كذلك القيادة الفلسطينية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة