الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةفلسطينيات

صفقة القرن.. صيغة ترامب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

كيوبوست

تظل الولايات المتحدة الأمريكية الفاعل الرئيسي في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وعلى الرغم من الدور الذي تلعبه عدة دول في التأثير على مجريات الأحداث؛ فإن واشنطن اللاعب الأكثر تأثيرًا والمتحكم في توجيه مسار الصراع؛ مما يضفي أهمية كبيرة لتفاصيل مبادرة السلام الأمريكية الجديدة أو ما يُعرف باسم “صفقة القرن”.

من هذا المنطلق، يمكن التعامل مع الصفقة التي أعلنت رسميًّا، أمس، بعد مناقشات استمرت نحو 3 أعوام مع إسرائيل، ومختلف الأطراف بشكل مباشر، وأسفرت عن وثيقة جاءت في 181 صفحة.

اقرأ أيضًا: صفقة القرن في محطتها الثانية: اللاجئون الفلسطينيون في عين العاصفة

دور ترامب في الصراع العربي- الإسرائيلي

لعبت الولايات المتحدة دورًا بارزًا كوسيط مرات ومسهل مرات لجولات المفاوضات والاتفاقيات التي مر بها ملف الصراع العربي- الإسرائيلي، بدءًا من إتمام اتفاقية السلام المصرية- الإسرائيلية أو الأردنية- الإسرائيلية، وتحاول الإدارة الأمريكية بهذه الصفقة الجديدة معالجة إخفاقات سابقة متعددة في هذا الملف، وانتهاج نمط جديد يبتعد عن الأنماط التقليدية في المفاوضات، ويعتمد على التوصل إلى رؤية محددة يمكن الجلوس للتفاوض حولها مسبقًا، وهي سياسة مغايرة لسياسة المفاوضات التي كانت تتم فيها استضافة طرفَي النزاع دون الاتفاق على مناقشة بنود محددة.

ويبدو أن الرئيس الأمريكي في تعامله مع ملف الصراع العربي- الإسرائيلي، يتعامل بمنطق اقتصادي؛ بحثًا عن مكاسب قد تبدو جديدة، معتقدًا أنها قد تدفع الأطراف نحو التغاضي عن اختلافات جوهرية يمكن أن تكون سببًا في إثارة المشكلات والأزمات.

اقرأ أيضًا: معاريف الإسرائيلية: السعودية تغتال “صفقة القرن”

وضع ترامب الصراع ضمن أولوياته، فعقد لقاءات عدة مع القادة العرب في أثناء إعداد الصفقة؛ للاستماع إلى وجهة نظرهم؛ خصوصًا مع تعثر المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية المباشرة منذ 2014، ووسط توافق عربي على مبادرة السلام العربية التي أُقرت في قمة بيروت 2002.

أُعِدَّت “صفقة القرن” بعيدًا عن دوائر صنع القرار السياسي الأمريكية المعتادة؛ فمعدو الصفقة ثلاثة أشخاص، أهمهم زوج ابنته ومستشاره جاريد كوشينر، مع الثنائي ديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، وجيسون جرينبيلات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط؛ مما أسهم في إضفاء طابع السرية على الصياغة النهائية حتى الإعلان الأمريكي.

يدرك ترامب وإدارته أن تنفيذ الصفقة ليس سهلًا؛ خصوصًا أن التنازلات الأكبر من الجانب الفلسطيني، بينما جاء قرار تجميد بناء المستوطنات لمدة 4 سنوات بعد ثلاث سنوات توسَّعت فيها إسرائيل في عملية الاستيطان؛ بما يحقق أهدافها في فرض الأمر الواقع الذي يعزز موقفها في المفاوضات.

اقرأ أيضًا: مؤتمر وارسو: هل تنجح واشنطن في اختراق الموقف العربي حيال صفقة القرن؟

دعم إسرائيلي

بدعوته رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه الرئيسي على المنصب بيني غانتس، إلى البيت الأبيض، وتأييدهما الصفقة، ضَمن ترامب موافقة الحكومة الإسرائيلية التي ترحب عادةً بأي تحرك أمريكي يمنحها مزيدًا من الأراضي ويُقيِّد السلاح الفلسطيني.

اكتسب الإعلان عن الصفقة تأييدًا دوليًّا بعد ساعات قليلة من الإعلان عنه وسط رفض فلسطيني مطلق بعد دقائق فقط، وترحيب عربي بأية مبادرة من شأنها فك تجمُّد عملية السلام؛ وهو ما يعني ضرورة مراجعة الموقف الفلسطيني الرافض مناقشة الصفقة جملةً وتفصيلًا.

ترامب ونتنياهو في لقاء سابق – رويترز

توقيت الصفقة

على الرغم من تصريحات كوشنر بجاهزية الصفقة منذ فبراير الماضي؛ فإن حالة الارتباك السياسي في إسرائيل وإجراء ثلاثة انتخابات للكنيست في أقل من عام؛ بسبب فشل التوافق على ائتلاف حكومي حاكم، تسببت في إرجاء الإعلان عنها، ليقرر ترامب اختيار توقيت مناسب له؛ خصوصًا أنه يواجه استحقاقًا انتخابيًّا مقبلًا قد يضمن له الحصول على مزيد من الأصوات، خصوصًا من اللوبي اليهودي ذي النفوذ الواسع في الولايات المتحدة.

رؤية مستقبلية

تبدو فرص قبول الصفقة وتسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي انطلاقًا منها رهن عدة اعتبارات؛ في مقدمتها الاعتبارات الخاصة بكل طرف والداعمين له، والأوضاع السياسية والإقليمية المحيطة بمسار المفاوضات المقترح؛ خصوصًا أن مسألة بدء المفاوضات على أساس ما جاء بالصفقة قد يستغرق ترتيبها شهورًا طويلة.

أما بالنسبة إلى الفلسطينيين، فالصفقة بشكلها الحالي أمر يصعب قبوله؛ ليس فقط بسبب التنازلات المطلوبة وتقليص مساحة أراضي الدولة الفلسطينية وربطها بأنفاق وكبارٍ بدلًا من تحقيق الترابط الجغرافي، ولكن أيضًا بسبب التنازل عن وضع القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية بعدما اكتفت الصفقة بإقامة عاصمة الدولة الفلسطينية حال إقامتها على أطراف القدس.

اقرأ أيضًا: وثائق وتسريبات صوتية: إسرائيل تعتبر أن السعودية خذلتها وقطر ساعدتها

في المقابل، تبدو الصفقة فرصةً جيدة لمحاولة تحقيق الوحدة بين طرفَي السلطة بفلسطين؛ حركة فتح التي تسيطر على الضفة الغربية و”حماس” التي تفرض سيطرتها على غزة منذ 2007، فالمواقف المشتركة بين الحركتَين برفض الصفقة قد تكون بدايةً لتوجه سياسي فلسطيني موحَّد هدفه الأساسي تحقيق مطلب الدولة الفلسطينية؛ لكن الأمور لا تبدو سهلة في ظل ابتعاد “حماس” عن الخط الوطني الفلسطيني، واقترابها لسنوات من محور إيران المناوئ لمصالح الدول العربية.

اقرأ أيضًا: كيف عملت السعودية مع الفلسطينيين لمواجهة “عقوبات صفقة القرن”؟

بالنسبة إلى الإسرائيليين؛ فالصفقة تحمل بنودًا كثيرةً لصالح تل أبيب وطموحاتها؛ في مقدمتها التطبيع الكامل للعلاقات بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية علنًا، بجانب العائدات الاقتصادية وضمان السيادية الإسرائيلية على المقدسات الدينية؛ وهي امتيازات غير مسبوقة في أي تصورات سابقة للسلام.

على الصعيد الإقليمي، تبدو الرؤية العربية قائمةً على منح الفلسطينيين حرية اتخاذ القرار المناسب وَفق القناعات الخاصة بهم، مع الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحةً وعدم إغلاقها بشكل قاطع، واستغلال الفرص المتاحة لتحقيق مكتسبات لصالح الشعب الفلسطيني الذي يعاني أوضاعًا في غاية السوء؛ لكن تبقى مواقف الدول العربية حول وضعية القدس الشرقية كعاصمة لفلسطين نقطةً مركزيةً تعقِّد أية مساندة عربية كاملة لـ”صفقة القرن”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة