اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةفلسطينيات

“صفقة العصر”.. 8 أشهر من الشائعات في الشرق الأوسط

يشارف عام 2017 على الإنتهاء ولا تزال تفاصيل “صفقة العصر” التي أسماها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحل في الشرق الأوسط غامضة. لكن هذا الغموض لم يمنع تحول الأخير لمسرح شائعات وتكهنات حول شكل خطة الحل لأعقد قضايا الصراع في العالم. في الواقع أطلق ترامب هذا التوصيف للحل الذي يريد الوصول له بين الفلسطينيين والاسرائيليين، رغم أن التجارب منذ 7 عقود صبت في نتيجة واحدة، هي الفشل.

بدأت التكهنات مع فوز ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية، سيما وأعطى الرجل الذي دخل عالم السياسة مثيراً الكثير من الجدل، انطباعاً بأنه سيكون عراب الحل في الشرق الأوسط. ودارت هذه التكهنات في فلك أشكال متعددة لا تقترب من الواقع، ما بين كونفدرالية إلى حكم ذاتي، إلى تسهيلات اقتصادية، حتى الحل الاقليمي وهو الذي تخشاه السلطة الفلسطينية وتسعى لانتزاع موقف ثابت من العرب بخصوصه.

آخر حلقة في سلسلة التكهنات، ما أوردته القناة الاسرائيلية الثانية نقلاً عن مسؤولين اطلعوا على تفاصيل الصفقة وفق القناة، وجاء على لسانهم أن عنوان الصفقة هو حل إقليمي يقوم على تطبيع عربي- إسرائيلي، دون ذكر لشكل الحل بين أطراف الصراع أنفسهم (الفلسطينيين والاسرائيليين).

لكن في المقابل، يبدو التنسيق بين السلطة الفلسطينية والدول العربية حول الموقف المشترك من القضية الفلسطينية، يتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 كاملة ثم فتح الباب للتطبيع العربي- الإسرائيلي، أي بصورة أخرى “حل الدولتين”.  ومثل هكذا موقف يعزز فشل أي مسعى أمريكي للحل الإقليمي، ويرجح من كون ما أوردته القناة لا يتعدى الشائعات.

ويشكل التسريب الأخير للقناة الإسرائيلية، حلقة في سلسلة طويلة من الزوبعات الإعلامية التي تثور وسرعان ما تهدأ حول تفاصيل خطة ترامب غير المعروفة حتى يومنا هذا.

وضمن حلقة الشائعات، دارت أحاديث حول احتمالية طرح الكونفدرالية مع الأردن، وهي خطة قديمة جديدة كانت تطفو إلى السطح الإعلامي مع كل عملية مفاوضات تقودها الولايات المتحدة منذ احتكرت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. والثابت هو أن ما من واقعية لخطة كهذه، فالأردن ذاته رفض مرارا كما أن السلطة الفلسطينية التي أفرغت كل ما في جعبتها من تنازلات لم يبق في الجانب الذي يقع في يدها من معادلة السلام ما يقبل القسمة.

الحكم الذاتي

ومؤخراً، راج حديث في معظم مواقع الإعلام العربية والإسرائيلية، حول طرح فكرة الحكم الذاتي على السلطة الفلسطينية في خطة ترامب المرتقبة، وبموجبها تبقى اسرائيل قائمة على احتلالها للضفة كاملة عدا بعض المناطق التي تقع تحت سيطرة كاملة للفلسطينيين.

لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس صرح في خطابه بالأمم المتحدة أن حل الدولتين على اساس حدود 67، هو الخيار الوحيد الذي يتمسك به. وبنظرة لكافة التصريحات التي خرجت من الطرف الفلسطيني، يلاحظ بأن الموقف ثابت، لأن أي تراجع عن حدود 67 سيكون بمثابة سقوط مدوٍ وتخلي عما تبقى من الحق الفلسطيني المسلوب. لذا فإن مسألة الحكم الذاتي تضاف لسلسلة الشائعات، والتي إن صحت لن تنجح في الوصول إلى الحل.

تلاعب 

عدا عن شائعات مضمون الصفقة، ساد نوع من التلاعب في تاريخ إطلاقها منذ مطلع العام، ففي بادئ الأمر جرى تداول مطلع مايو 2017 كموعد لإعلانها، ثم قيل إنها أجلت لشهرين. لكن العام يشارف على الانتهاء ولم تطلق الصفقة بعد. ويقول مسؤولون من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي أن ليس لديهم أي فكرة عن فحواها.

مصير على حافة الهاوية

وبعيدًا عن الهالة التي صنعها ترامب حوله وجعلته يبدو صارما في نظر طرفي الصراع، تتعزز احتماليات كبيرة بأن صفقته ستواجه مصير صولات وجولات سابقيه من الرؤساء الأمريكيين، وتفشل، انطلاقا من مؤشرات، أبرزها: حجم الفجوة بين ما يمكن أن يطرح وما يمكن أن يقبل به الفلسطينيون. فالحكومة الإسرائيلية التي ترفض قطعاً فكرة الإنسحاب من الضفة وتواصل الاستيطان بشكل متصاعد، يقابلها إصرار فلسطيني على الحد الأدنى ورفض الاستيطان وأي تواجد لجندي اسرائيلي في الضفة، كما صرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة في حديث سابق هذا العام.

ومؤخراً، يستدل من تصريحات مسؤولين فلسطينيين أن التعويل على “صفقة العصر” للحل مع الاحتلال الاسرائيلي يتلاشى تدريجياً.

وجاء على لسان مستشار الرئيس محمود عباس للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية، نبيل شعث في حديث لوسائل إعلام فلسطينية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقلّصت اهتماماته بخصوص عملية السلام لاكتشافه مدى صعوبة تحقيق ذلك أمام الرفض الإسرائيلي.

ويبدو أن “صفقة العصر” المنشودة قد أخذت اهتماماً أكبر من حجمها، وأن الوضع القائم سيبقى كما هو، فيما تتمسك السلطة الفلسطينية بسعيها وراء محاصرة الاحتلال الإسرائيلي في المجتمع الدولي، ضمن مسار لا يجمع عليه الشعب الفلسطيني الذي يهب في وجه الاحتلال بين فترة لأخرى.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة