الرياضةالواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

تهم فساد تلاحق بلاتر وساركوزي و استجواب بلاتيني..

الجارديان: مسؤولون في فيفا تقاضوا رشوة لدعم قطر في استضافة كأس العالم 2022  

كيوبوست

حماس المعلقين الرياضيين، هتافات المشجعين في ملاعب الكرة، ارتباط اسمها واسم قناتها الرياضية “بين سبورت” بتمكن عشاق كرة القدم حول العالم من متابعة البطولات العالمية من عدمه، استثماراتها في عالم كرة القدم الأوروبية، نجاحها بطرق ملتوية وفاسدة -تتكشَّف خفاياها يومًا بعد يوم- في الحصول على حق تنظيم بطولة كأس العالم 2022، تلك الحالة من التفاعل مع العالم ومع جماهير الرياضة، هي الصورة التي تفضلها قطر دومًا، ولكن هل تلك الصورة الخادعة هي كل الحقيقة؟ تلك مسألة أخرى.

شاهد: فيديوغراف: عمال الموت في قطر

مسلسل فساد استضافة قطر كأس العالم 2022

مسلسل الفساد والرشاوى التي دفعتها قطر من أجل الحصول على حق استضافة وتنظيم بطولة كأس العالم 2022، لا تنتهي حلقاته، كان آخرها إعلان السلطات الفرنسية التحقيق مع نجم الكرة الكبير ميشيل بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، حيث تم استجوابه في قضية الفساد المتعلق بالتصويت الذي جرى عام 2010 لمنح قطر حق استضافة مونديال 2022، مصدر قضائي فرنسي قال إنه تم احتجاز بلاتيني في مقر مكافحة الفساد التابع للشرطة القضائية خارج العاصمة الفرنسية باريس، قبل أن يتم إعلان إخلاء سبيله بدون توجيه أي اتهامات له وفقًا لAFP، وهذا فقط آخر ما تم كشفه من فضائح فساد تخص ملف تنظيم بطولة كأس العالم، أما ما تم كشفه سابقًا فهو أخطر وأنكى.    

وَفق تقرير جاء تحت عنوان “مسؤولون في فيفا تقاضوا رشوة لدعم قطر في استضافة كأس العالم 2022” نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية في 15 نوفمبر 2017، فإن الرئيس السابق لإحدى شركات التسويق الرياضي أليخاندرو بورزاكو، 53 عامًا، اعترف أن خوليو غرندونا، الذي كان نائبًا لرئيس “فيفا” ورئيس اتحاد كرة القدم الأرجنتيني حتى وفاته في 2014، قد حصل على أموال في مقابل تصويته لصالح قطر؛ وهو مَن ساعد قطر في تأمين فوزها باستضافة البطولة المربحة. ويقول التحقيق الصحفي: “إن أليخاندرو، مسؤول في (فيفا)، تقاضى ما لا يقل عن مليون دولار رشاوى؛ كى يصوت لمصلحة استضافة قطر كأس العالم 2022″، وَفق إحدى الشهادات أمام المحكمة كجزء من تحقيقات واسعة حول فساد داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. وتقول الصحيفة: “إن انتصار قطر الذي أُعلن في ديسمبر 2010 بعد أربع جولات من التصويت من قِبَل اللجنة التنفيذية لـ(فيفا) المكونة من 22 شخصًا فى زيورخ، اتُّهم بأنه اتسم بارتكاب الرشوة والمخالفة”. وتعد الشهادة التي أدلى بها بورزاكو أمام محكمة في مدينة نيويورك، من أشد الأدلة على أن التصويت لم يكن نزيهًا. واعترف بورزاكو أنه “بينما كان يحضر لرشوة بقيمة مليون دولار لغروندونا، ومليون آخر لمسؤول كبير هو البرازيلي ريكاردو تيكسيرا، أبلغه الأول أنه تلقى رشوة بالفعل مقابل صوته في سباق استضافة مونديال 2022″، وفي 2010، كان بورزاكو يرافق غروندونا وتيكسيرا ورئيس اتحاد أمريكا الجنوبية، آنذاك، نيكول لويز، إلى زيورخ؛ من أجل التصويت على البلد الذي سيستضيف مونديال 2022، وعرف نيَّاتهم جميعًا بدعم قطر، حسبما اعترف، قائلًا: “الأمر لم يكن سرًّا”.

اقرأ أيضًا: قناة “VDR” الألمانية تفجِّر فضيحة جديدة حول معسكرات عمال كأس العالم في قطر

صفقات تجارية

لكن مستوى المسؤولين المشتبه في تورطهم في تلك الاتهامات لم يتوقف هنا فقط، فقط كشفت صحيفة “الإندبندت” البريطانية في 4 أغسطس 2017، عن أن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، سيخضع للتحقيق؛ بسبب احتمال تورطه في تقديم الدعم لقطر؛ كي تتمكن من استضافة كأس العالم، وسط تكهنات باستفادته من صفقات تجارية متعددة بعدة ملايين من اليوروهات، مع هذه الدولة الخليجية. الصحيفة ذاتها كشفت كذلك عن أن المحققين الفرنسيين يدرسون ما إذا كان الرئيس الفرنسي الأسبق قد تلقَّى أموالًا من الصفقات التي أُجريت بين باريس والدوحة على هامش عرض ملف قطر لاستضافة كأس العالم 2022، بما في ذلك بيع نادي كرة القدم باريس سان جرمان لقطر، النادي الذي اشترى مؤخرًا المهاجم البرازيلي نيمار من برشلونة في أكبر صفقة تحويل في تاريخ الكرة المستديرة بقيمة 222 مليونًا، وبرزت فرنسا باعتبارها واحدة من الداعمين الرئيسيين للعرض القطري لاحتضان مونديال 2022.

وكان في المنافسة كلٌّ من أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، إلا أن الاختيار وقع على قطر، وتم في زيورخ السويسرية في 2010، وبدعم كبير من فرنسا. وقالت “الإندبندنت”، وقتها، إنه من المعروف أن ساركوزي له روابط وثيقة مع عديد من المديرين التنفيذيين الحاليين والسابقين لشركة “فيوليا”، والرئيس التنفيذي لشركة “سيباستيان بازين” التي باعت باريس سان جيرمان إلى قطر في عام 2010. ويعتقد أن علاقة ساركوزي مع “بازين” تعود إلى التسعينيات؛ ونتيجة لذلك يعتقد الآن أن المدعين العامين الفرنسيين يبحثون عما إذا كان ساركوزي قد استفاد من هذه الصفقات، وعما إذا كان يعرف أو شارك في أية معاملات غير سليمة مرتبطة بعروض كأس العالم.

مأساة العمال

لم يكن غائبًا عن صناع القرار في قطر المساحة التي صار يشغلها قطاع الرياضة عالميًّا في بناء الصورة والنفوذ ورفع مكانتها دوليًّا، وهكذا وبعد فترة وجيزة من الإعلان عن استضافة قطر كأس العالم 2022 -التي تخفي مأساة يعيشها الآلاف من العمال المهاجرين- بدأت قطر برعاية نادي برشلونة الإسباني الشهير، من خلال مؤسسة قطر؛ وبذلك أصبحت أول راع يظهر اسمه على الجزء الأمامي من قمصان اللاعبين في تاريخ النادي الطويل. ولا يبدو هذا منفصلًا عن شراء قطر الاستثمارات الرياضية -المملوكة للدولة- كنادي باريس سان جيرمان الفرنسي (PSG)، قبل خمس سنوات، مقابل 170 مليون دولار، كجزء من استراتيجية الدولة للاستثمار في العلامات التجارية العالمية؛ سواء في الأعمال التجارية أو الأزياء أو العقارات أو الرياضة. واستمرارًا في النهج نفسه، كان لافتًا للعالم قرار النادي بشراء اللاعب البرازيلي الشهير نيمار دا سيلفا سانتوس جونيور، في صفقة رياضية عُرفت بـ”صفقة القرن”؛ دفع فيها النادي المملوك لقطر ما يقرب من 263 مليون دولار.

اقرأ أيضًا: مصالح ومبالغ طائلة ومؤامرات تُدَبَّر في الخفاء.. ملخص علاقة قطر بـ”فيفا”

 مجموعة “BeIN” الإعلامية

في النصف الثاني من العام 2013، كانت قناة “الجزيرة” قد فقدت كثيرًا من مصداقيتها وكثيرًا من متابعيها لدى الجمهور والمشاهدين العرب، في أعقاب الموقف المنحاز الذي تبنته قناة “الجزيرة” بشكل واضح لصالح جماعة الإخوان المسلمين عقب عملية الإطاحة بها من حكم مصر بمظاهرات مليونية ضخمة امتلأت بها شوارع مصر في شهر يونيو 2013؛ حاملة شعارات رافضة لاستمرار حكم الإخوان المسلمين بتوجهاتهم الدينية والإقصائية. ومن ثَمَّ فقد أدرك كثير من الجمهور العربي أن المواقف المزعومة الداعمة للحريات وحقوق الشعوب لم تكن سوى أداة لدى القناة للنفاذ إلى عقول الجمهور العربي ليس أكثر. لكن التكتيك هذه المرة كان استهداف قلوب مشاهدين مولعين بكرة القدم؛ وهي الرياضة ذات الشعبية الأولى بين العرب.

استراتيجيًّا، في ديسمبر 2013 انفصلت شبكة “الجزيرة” عن جميع الأنشطة الرياضية، وانتقلت ملكية “Beinsports” إلى مجموعة “bein” الإعلامية في يناير 2014، التي يرأسها ناصر بن غانم الخليفي. ومدفوعة بتمويلات ضخمة تدور حول مئات الملايين من الدولارات؛ نجحت “bein” الإعلامية في أن تؤسس عديدًا من الشركات تحتها وتنفذ عمليات استحواذ كبيرة، ومن ثَمَّ اخترقت بيوت المشاهدين في منطقة الشرق الأوسط؛ عبر شراء حقوق بث البطولات الأهم بالنسبة إلى متابعي الكرة؛ من بينها بطولة كأس العالم، وكأسا أمم إفريقيا وأوروبا، والدوريات الخمسة الكبار (الإنجليزي، والإسباني، والإيطالي، والفرنسي). ويكشف الموقع الرسمي لمجموعة “bein” الإعلامية على شبكة الإنترنت، عن وجود 55 مليون مشترك، وعشرات الملايين من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.

غير أن اختراق سوق الإعلام الرياضي في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، لم يكن خاليًا من اتهامات بالفساد والرشاوى والأعمال غير المشروعة. فوَفق “رويترز“، فإن سلطات الادعاء السويسري في أكتوبر 2017  أطلقت تحقيقًا جنائيًّا مع جيروم فالك، الأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، وناصر الخليفي الرئيس التنفيذي لمجموعة “bein” الإعلامية المملوكة لجهات قطرية، مشيرة إلى أن التحقيقات تتمحور حول فساد يرتبط بمنح حقوق بث كأس العالم. وقال مكتب المدعي العام السويسري، وقتها إنه يشتبه في أن فالك قبل “امتيازات” على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لكأس العالم 2026 و2030 من الخليفي. وكان فالك الساعد الأيمن لسيب بلاتر، عندما كان رئيسًا لـ”فيفا”، بينما يترأس الخليفي نادي باريس سان جيرمان، المنافس في دوري الدرجة الأولى الفرنسي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة