شؤون خليجية

صفقات الأسلحة القطرية: حاجة أم رشوة؟

استوردت قطر أسلحة في الأعوام السابقة ما يزيد عن حاجتها الدفاعية بنسبة 245%

خاص كيو بوست – 

بعد الأزمة الخليجية، وإشهار الدول العربية الأربع سلاح المقاطعة ضد دولة قطر، أبرمت الأخيرة الكثير من عقود صفقات السلاح، في محاولة لاستمالة مواقف الدول الكبرى إلى جانبها.

فقد أقدمت قطر منذ بداية الأزمة، وبعد انكشاف دورها في دعم العناصر والمنظمات الإرهابية في الدول العربية، على دفع الأموال لشركات أمريكية كبرى من أجل تحسين صورتها.

إلّا أن الخطوة المالية الثانية التي انتهجتها قطر كانت منذ الأسبوع الأول للأزمة الخليجية، حين بدأت بتوقيع عقود التسلّح مع الدول الكبرى، لشراء أسلحة لا حاجة لها بها.

فبعد بداية الأزمة بعشرة أيام، قامت قطر بتوقيع اتفاقية مع وزارة الدفاع الأمريكية، تقوم بموجبها بشراء عشرات الطائرات المقاتلة من طراز F15 بقيمة 12 مليار دولار.

وكان قد سبقها بأسبوع صفقة ثانية بقيمة 2 مليار دولار لاستيراد دبابات متطورة من ألمانيا.

وبعد شهر من بداية الأزمة الخليجية، استوردت قطر من إيطاليا قطعًا بحرية بقيمة 6 مليارت دولار.

إلّا أن الصفقة العسكرية الكبرى كانت استجلاب الجنود الأتراك إلى الدوحة، وإنشاء قاعدة “الريان” العسكرية التي تضم 5 آلاف جندي تركي. وبعدها قامت قطر بتوقيع عقود تسلح لاستيراد سيارات مدرعة، وطائرات من دون طيار، وأدوات اتصال تركية بقيمة 2 مليار دولار.

وفي سبتمبر الماضي وقعّت قطر صفقة أخرى مع بريطانيا، لشراء 24 طائرة مقاتلة، وغيرها العديد من الاتفاقيات العسكرية والأمنية بين البلدين.

كما قامت بتوقيع عقود تجارية وعسكرية دسمة مع فرنسا، تستورد خلالها طائرات ومدرعات تبلغ قيمتها 14 مليار دولار.

 

الصفقات القديمة: أسلحة فوق الحاجة

صارت قطر -البالغ عدد جنودها حوالي 11800 فرد- تملك من الأسلحة ما يفيض عن حاجتها؛ ففي دراسة أصدرها الكونغرس الأمريكي عن مبيعات الأسلحة للدول النامية، تصدّرت قطر القائمة خلال الفترة ما بين 2008 و2015. وسبقت قطر دولًا عربية كبرى، مثل مصر والسعودية، اللتين يبلغ قوام جيشهما بضع مئات من الألوف. وبهذا تصبح الدوحة المستورد الأكبر للأسلحة في المنطقة، على الرغم من عدم خوضها أي حروب خارجية أو داخلية، وبالرغم من عدم وجود تهديدات عسكرية، وبعد حدودها عن إسرائيل، إضافة إلى أن لديها قاعدة عسكرية أمريكية كبرى، تقوم بحماية الدولة بحسب اتفاقيات الدفاع المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، من أي أخطار خارجية.

وبحسب مركز “ستوكهولم للسلام الدولي” فقد استوردت قطر في تلك الفترة، من الأسلحة ما يزيد عن حاجتها الدفاعية بنسبة 245%. كما عزت تقارير استخباراتية تناولتها وسائل إعلام غربية، حاجة قطر لتلك الصفقات الهائلة في الأعوام السابقة، من أجل تسليح الإرهابيين في ليبيا، ثم نقلها إلى سوريا.

فقد اعترف السياسي الليبي، وعضو المجلس الوطني لتحرير ليبيا،  محمد جبريل، بدور قطر في تمويل الميلشيات، عبر إرسالها لـ21 شحنة أسلحة لمدينة مصراتة فقط.

ثم استخدمت قطر ليبيا كقاعدة انطلاق لنشر الأسلحة وتصديرها إلى بقية الدول العربية، خصوصًا سوريا، وهو الأمر الذي عرف حينها باسم “خط الجرذان”، من أجل نقل الأسلحة والإرهابيين من ليبيا إلى سوريا عبر تركيا.

 

الدفع النقدي لأجل شراء المواقف

مع اقتراب الحسم العسكري في الدول التي شملها الربيع العربي، وقرب القضاء على الميلشيات في ليبيا، واقتراب الحل السياسي في سوريا بعد دحر الإرهابيين، وتخلّي تركيا عن دورها في توصيل الأسلحة بعد الضغط الروسي، يُطرح السؤال عن جدوى الصفقات التي لا تزال تجمع قطر من خلالها الأسلحة من الدول الكبرى، والتي ازدادت وتيرتها بعد الأزمة الخليجية؛ على الرغم من فوات الأوان على تدخل عسكري عربي في قطر، ونفي الرئيس ترامب لوجود هكذا سيناريوهات محتملة.

الدوافع المنطقية وراء تلك الصفقات تعتبر سياسية، مثل أي اعتبارات استراتيجية أخرى تبني عليها قطر سياستها الخارجية، كقيامها بحملات ضغط في الدول الغربية، عبر الدفع لشركات كبرى من أجل تحسين صورتها، مما يعني أن الدول الموردة للأسلحة لن تقف ضد قطر مهما تطورّت الأزمة الخليجية، ومهما ازدادت الأدلة عن دعمها للإرهاب، بل ستميل تلك الدول المستفيدة من “الرشاوي” إلى أخذ مواقف محايدة أو قريبة من الدوحة. فقد جاءت سياسة استيراد الأسلحة من الدول الكبرى، لعلم قطر بأن شركات السلاح الغربية تعتبر “اللوبي” الأكثر نفوذًا في سياسة تلك الدول، وهي أكثر وسائل الضغط تأثيرًا على الحكومات.

ويمكن استخدامها لبناء شبكة من المصالح الاقتصادية، تغض بموجبها الدول الكبرى النظر عن شبهات تمويل الإرهاب التي تنتهجها الإمارة النفطية الغنية.

صفقات أسلحة لا تحتاجها قطر، هي إحدى الحلول الباهظة لتعاملها مع الأزمة، فمن خلالها تستطيع أن توفّر لسياستها الداعمة للإرهاب غطاءً رسميًا غربيًا بالاستفادة من المال القطري، الأمر الذي يقوّي موقفها في تمويل الإرهاب ودعمه في المنطقة العربية.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة