الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

صعود فلاديمير زيلينسكي

 كيف تحول من ممثل يلعب دور الرئيس على الشاشة إلى زعيم مقاوم في زمن الحرب؟

كيوبوست- ترجمات

جوشوا بيرلينغر

اقترب فلاديمير زيلينسكي من المنبر تحت الأضواء الساطعة، وقال مخاطباً شعب أوكرانيا: “اليوم سأبدأ بكلماتٍ طال انتظارها، وأود أن أعلنها بكل فخر. أخيراً أصبحت أوكرانيا موحدة، وهذا هو انتصارنا”. كان هذا الخطاب من مسلسل “خادم الشعب” الذي يدور حول مدرس ثانوي سيئ الحظ وجد نفسه بالمصادفة في سدة الرئاسة، بعد أن أطلق صرخة في وجه الفساد. وبعد أقل من ثلاث سنوات، وقف زيلينسكي مرة أخرى على منبر تحت الأضواء، ولكن في وضع يختلف تماماً عن ذلك الذي رسمه في خطابه التلفزيوني.

هذه المرة كانت سماء كييف مضاءة بالصواريخ الروسية التي استهدفت العاصمة قبل الفجر، وكان الرئيس زيلينسكي يلعب دور البطل في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كان يرتدي قميصاً قطنياً عسكرياً، وتكلم بلهجة مليئة بالتحدي، وأشاد ببطولة الجيش الأوكراني الذي كان يدافع بشراسة عن البلاد، وقال: “إنها لحظة حاسمة، فالآن يتم تقرير مصير بلادنا”.

اقرأ أيضاً: هل ستنجح روسيا وأوكرانيا في التفاوض؟

بقدر ما كان هذا الخطاب ملهماً للشعب الأوكراني، كان جاذباً لوسائل الإعلام التي جعلت زيلينسكي، وكل تحركاته، مركز اهتمامها. إذ بدأت تتابع كل كلمة يقولها حتى على وسائل التواصل الاجتماعي. ونشر موقع “سي إن إن” مقالاً بقلم جوشوا بيرلينغر قارن فيه بين خطاب زيلينسكي الممثل، وخطاب زيلينسكي الرئيس المدافع عن بلاده. ويشير فيه إلى تغريدات زيلينسكي المتكررة لطمأنة الأوكرانيين، بأنه لا يزال في البلاد، وسيقاوم الغزو الروسي. “أنا هنا. نحن لا نلقي السلاح. سندافع عن بلادنا، وسلاحنا هو الحقيقة، وحقيقتنا هي أن هذه هي أرضنا وبلدنا وأطفالنا. وسندافع عن كل هذا”.

فلاديمير زيلينسكي في فيلم “خادم الشعب”- أرشيف

أثار الغزو الروسي الذي بدأ فجر الخميس، الرابع والعشرين من فبراير، إداناتٍ عالمية واسعة، وسيلاً من العقوبات الدولية إلى جنب الكثير من التساؤلات حول أطماع بوتين في أوكرانيا وعاصمتها. حاول بوتين أن يقدم مغامرته العسكرية على أنها إجراء ضروري، بعد أن تجاوزت الولايات المتحدة وحلفاؤها الخطوط الحمر في توسعها شرقاً، وفي اليوم التالي دعا زيلينسكي بوتين إلى محادثاتٍ مباشرة، وقال باللغة الروسية: “تجري المعارك في جميع أنحاء أوكرانيا الآن، دعنا نجلس إلى طاولة المفاوضات، ونوقف القتل”. وفي وقتٍ لاحق، قال المتحدث باسم الكرملين إن روسيا مستعدة للمشاركة في محادثات في مينسك، وقال مستشار زيلينسكي إن كييف تدرس الاقتراح.

 اقرأ أيضاً: أزمة أوكرانيا..عندما تصطدم الأوهام الأمريكية بسياسة القوى العظمى

ولكن بوتين لا يرى في حكومة أوكرانيا المنتخبة ديمقراطياً حكومة شرعية، ودعا الأوكرانيين للإطاحة برئيسهم، ووصف حكومة زيلينسكي بأنها مجموعة من مدمني المخدرات، والنازيين الجدد. ومن غير المرجح أن تجد دعوته هذه قبولاً لدى الأوكرانيين. فالرئيس زيلينسكي هو يهودي، وأقاربه لقوا حتفهم في الهولوكوست، وهو جاء بانتخاباتٍ شرعية بعد أن هزم الرئيس السابق بيترو بيريشينكو.

لكن فترة رئاسته كانت صعبة منذ بداياتها، إذ عانى من فضيحة المقايضة عندما حاول الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الضغط عليه من أجل تشويه سمعة منافسه في الانتخابات الرئاسية جو بايدن، ونجله هانتر. ثم جاءت جائحة كوفيد التي مزقت البلاد، وأطاحت بوعود زيلينسكي الانتخابية. ولكن الخطر الذي يحدق به الآن ليس مجرد خطر سياسي؛ فالقوات الروسية أصبحت على مشارف كييف التي ربما تسقط في أيديهم في غضون ساعات أو أيام، وزيلينسكي هو هدفهم الأول.

المصدر: سي إن إن      

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة