الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

صعوبات قطر المالية تهدد بإلغاء صفقة طائرات “بوينج” و”إيرباص”

تسلط الأزمة التي تعيشها شركة الخطوط الجوية القطرية الضوء على سوء إدارة رئيسها التنفيذي أكبر الباكر منذ بدء المقاطعة

كيوبوست

يواجه الاقتصاد القطري أزمة جديدة، تضاف إلى سلسلة الأزمات التي يعيشها منذ بدء المقاطعة العربية، والتي بدأت تظهر على السطح بشكل أكبر بعد أزمة كورونا، وفشل الحكومة القطرية في إدارة هذه الأزمة على كل المستويات؛ لا سيما الاقتصادية منها.

وفي جديد ما تعانيه شركة الخطوط الجوية القطرية، بعد إجراءات التقشف وصرف أعداد كبيرة من الموظفين، طالبت الخطوط الجوية القطرية عملاقَي الطيران الدولي “إيرباص” و”بوينج” بتأجيل طلبيات شراء مجموعة من الطائرات الجديدة، والتي تم التوقيع على عقود شرائها خلال معارض الطيران الأخيرة؛ لا سيما معرض لو بورجيه الفرنسي الشهير، والسبب يعود إلى عجز الدوحة عن الوفاء بالتزاماتها المادية في الوقت المحدد.

اقرأ أيضًا: رحلات الخطوط القطرية تثير المخاوف من الاستغلال ونشر “كورونا”

وحسب “رويترز“، فقد أكد أكبر الباكر، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، أن بلاده لن تتعاون مجدداً مع الشركتين في حال رفضهما تأجيل الطلبيات، وأنه “يأمل في التوصل إلى اتفاقات معهما بدلاً من إلغاء الطلبيات”.

تناقضات الباكر

تصريحات الباكر حملت تناقضات واضحة تنضم إلى جملة من التناقضات الأخرى التي صدرت عن عديد من المسؤولين القطريين مؤخراً، حسب الدكتور محمد الألفي، خبير الاقتصاد السياسي، المقيم في باريس: “حيث يحذر الشركتين من رفض تأجيل الطلبيات، وفي الوقت نفسه يؤكد ضرورة التوصل إلى حل معهما؛ وهو ما يكشف عن الهزة العنيفة التي يتعرض إليها القطريون حالياً على مستويات سياسية واقتصادية عدة”، يقول الألفي.

أكبر الباكر – وكالات

وكانت شركة الخطوط الجوية القطرية قد وقعت على صفقات طائرات بعشرات المليارات من الدولارات من الشركتين، وبدرجة لا تتناسب على الإطلاق مع احتياجاتها وطاقتها؛ الأمر الذي يفسره الألفي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، بأنه “عشوائي وغير مدروس”.

معلومات الألفي أكدها صحفيون وجدوا في آخر نسخة من معرض لو بورجيه شمال باريس، لافتين إلى أن الدوحة كانت تدشن توقيع العقد تلو الآخر، وبشكل استعراضي فُهم منه أنها توجه رسالة إلى دول المقاطعة، مفادها أن الاقتصاد القطري ما زال متيناً ولم يتأثر بتداعيات المقاطعة، فتورطت الخطوط الجوية القطرية مثلاً في شراء خمس طائرات شحن “777 إف”، قيمتها تصل إلى نحو 1,7 مليار دولار بالأسعار المعلنة، فضلاً عن صفقات وقعت في مناسبات أخرى.

خبير الاقتصاد السياسي محمد الألفي

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” تثقل كاهل الاقتصاد القطري.. ومراقبون يتوقعون الأسوأ

وحسب المحلل الاقتصادي كريم العمدة، فإن “الموازنة العامة القطرية تعاني عجزاً يمنعها من دعم شركة الخطوط الجوية التي تعاني هي الأخرى بشكل خطير؛ حيث تقدمت بطلبيات شراء كبيرة طمعاً في السيطرة والاحتكار، وهو الأمر الذي عاد بالسلب على الاقتصاد القطري”.

نسبة كبيرة من الصفقات التي تعقدها الخطوط القطرية لا تحتاج إليها وتزيد عن طاقتها الاستيعابية؛ لكنها تتم بالأساس لأغراض ومصالح سياسية داخل الولايات المتحدة أو أوروبا، وذلك عبر توظيف المال لخدمة السياسة كما يقول الألفي: “أبرز تلك المصالح هو ضمان تغاضي هذه الدول عن الانتهاكات القطرية والممارسات المشبوهة التي تمارسها حول العالم”.

سوء إدارة

وتسلط الأزمة الحالية الضوء على سوء إدارة أكبر الباكر للشركة، والتي بدأت تعاني منذ سنوات تحت وطأة المشكلات، والأسباب تبدو كثيرة؛ إلا أن أبرزها -حسب المراقبين- هو وجود عقلية تدير الأمور بطريقة سياسية وليست اقتصادية.

شاهد: فيديوغراف.. الخطوط الجوية القطرية تفصل مواطنة وتطالبها بتكاليف تدريبها

ويرى الألفي أن الباكر عمد إلى توجيه كل جهود الخطوط القطرية لدعم مخطط زعزعة استقرار الشرق الأوسط؛ “أملاً في أن تستحوذ الشركة على نصيب الأسد من الرحلات، وتهدم مصالح باقي شركات الطيران في المنطقة لصالحها، لتبدو وكأنها قوة عظمى في عالم الطيران، والمسيطر الأول على سماء الشرق الأوسط”.

لكن تلك السياسة لم تنجح على المدى الطويل؛ بل إن الشركة قد تكبدت خسائر طائلة بلغت 640 مليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2019، بعد أن خسرت السوق الخليجية بسبب المقاطعة، في الوقت الذي يتوقع فيه محللون تفاقم تلك الخسائر.

الدكتور كريم العمدة

والآن تنوي الشركة أن تُبقي على 20 في المئة من أسطولها خارج الخدمة في المستقبل القريب، ولا تتوقع تسيير الرحلات لجميع الوجهات التي كانت تحلق إليها قبل الجائحة وعددها 165 حتى عام 2023، فضلاً عن قيامها بتسريح 40% من العمالة الموجودة في مطار حمد الدولي؛ بسبب جائحة كورونا.

ويعزو مراقبون هذه الخسائر إلى أن مصروفات التشغيل للخطوط القطرية عالية للغاية؛ بسبب اعتمادها على طاقم أجنبي بالكامل، وهو ما يتطلب رواتب وتأمينات بمبالغ طائلة.

اقرأ أيضًا: الألفي لـ”كيوبوست”: “كورونا” يكشف عن أزمة اقتصادية خانقة في قطر

وحسب خبير الاقتصاد السياسي محمد الألفي، فإن المقاطعة العربية التي طالت قطر منذ ثلاث سنوات، قد لعبت أكبر الأثر في تعرضها إلى أوضاع مادية صعبة؛ “حيث تعرضت البنوك القطرية إلى عجز سيولة، مع سحب الودائع الإماراتية والسعودية”، كما لجأت الحكومة القطرية مجبرة إلى الشحن الجوي بدلاً من البري؛ للحصول على متطلبات السكان، “الأمر الذي عرضها إلى خسائر مستمرة حتى الآن، ومن المتوقع تفاقمها مستقبلاً، رغم محاولات الإنكار والمكابرة”.

ويرى العمدة أن أزمة انهيار أسعار النفط العالمية كانت ضربة قاصمة للاقتصاد القطري؛ “إذ كان يعد أهم مصادر الدخل الحكومي، والذي يقوم عليه عديد من القطاعات؛ على رأسها الخطوط الجوية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة