شؤون عربية

صراع ثلاثي في منبج السورية: ما السيناريو المتوقع حدوثه؟

غموض في مصير المدينة!

كيو بوست – 

يتركز الصراع في سوريا، مؤخرًا، على أرض مدينة منبج الكردية، لحد قال فيه مراقبون بأن حربًا عالمية تدور في أطراف المدينة، إذ تتصارع 4 قوى من حولها. فما الذي يدور فعليًا في المدينة؟ ولماذا تشكل هدفًا لكل من القوى المتصارعة؟

 

خارطة معقدة
 
منذ أكثر من عام، بدأت ملامح أزمة منبج بتهديد تركيا باجتياح المدينة عقب احتلال مدينة عفرين، لكن وجود القوات الأمريكية فيها حال دون ذلك، وظلت المباحثات الأمريكية التركية مستمرة بهذا الشأن، لكن إعلان واشنطن مؤخرًا نيتها سحب قواتها من سوريا، أجج من حالة الصراع على المدينة.
 
 
فمن جانب، تسعى قوات سوريا الديمقراطية إلى الدفاع عن المدينة في وجه أي توغل تركي تسانده قوات المعارضة السورية. ومن جانب آخر، يحشد الجيش السوري على أطراف المدينة لفرض سيطرته فيها عقب الانسحاب الأمريكي.
 

تقع المدينة على بعد 30 كيلومترًا من الحدود التركية، وتشكل نقطة التقاء ثلاث مناطق منفصلة تمثل مجالًا للنفوذ التركي والأمريكي والروسي، وما يتبعها من قوى محلية.

 

ما وراء الحشد التركي 

تفيد آخر التقارير بأن تعزيزات عسكرية تركية مدعومة بعشرات المدرعات والآليات وصلت إلى ريف حلب الشمالي، لتنضم إلى فصائل المعارضة التي اتخذت مواقعها في القرى المتاخمة لمدينة منبج.

وحسب تقرير لقناة سكاي نيوز، تتمركز هذه القوات على تخوم منبج الغربية، وعلى طول شريط يبلغ 70 كيلومترًا، يمتد من غرب بلدة العريمة إلى شرق جرابلس، وصولًا لضفة نهر الفرات الغربية.

وقال الصحفي في شبكة “فرات بوست” صهيب جابر للقناة إن 17 ألفًا من فصائل المعارضة أخذوا مواقعهم في البلدات المتاخمة لحدود منبج الإدارية.

اقرأ أيضًا: انسحاب أمريكي من سوريا: الأكراد في عين العاصفة وحروب متوقعة لسد الفراغ

وذكر أن نحو 5 آلاف مقاتل إضافي يحتشدون داخل الحدود التركية، وهم من أبناء تل أبيض ورأس العين والمناطق الشمالية الشرقية مثل الحسكة، وهم يتحضرون لإعلان جسم عسكري جديد برعاية تركيا.

ووفقًا لمراقبين، تسعى تركيا إلى شن الحرب على الأكراد في المدينة فور الانسحاب الأمريكي المتوقع، أو حتى قبل ذلك.
 
 

بوادر تحالف كردي سوري

على الجانب المقابل، يبدو أن الجيش السوري يحضر لمنع السيطرة التركية على المدينة، عبر حشودات عسكرية مماثلة.

وتقول تقارير إن قوات الجيش السوري انتشرت في مناطق فاصلة بين الأكراد والقوات التركية.

ويرى الخبيران الروسيان أندريه ريزتشيكوف وميخائيل موشكين، في صحيفة “فزغلياد”، أن دخول القوات الحكومية السورية المدينة الواقعة في الشمال الشرقي من محافظة حلب، بعد أن غادرتها من دون قتال وحدات حماية الشعب الكردية، ورفع علم الجمهورية العربية السورية فيها، يبعث برسائل تحالف كردي مع الجيش السوري.

ويخشى الأكراد من الاستفراد التركي في ظل حالة فراغ متوقعة بعد الانسحاب الأمريكي المحتمل.

لكن ما يزيد المشهد تعقيدًا هو أن القواعد الأمريكية في المدينة لا تزال قائمة. وفي الصدد، قال رئيس قسم دراسة النزاعات في الشرق الأوسط بمعهد التنمية الابتكارية، أنطون مارداسوف: “لم يدخل أحد إلى أي مكان، ولم يغادر الأمريكيون المكان. يجب أن تجري مفاوضات. لن يغادر الأمريكيون من هناك قبل هذه المفاوضات”.

“لعبة دمشق تكمن في أنها تحاول كبح جماح تركيا بـ”تفعيل القوات”. وتدرك أنقرة ذلك جيدًا، وهذا هو السبب في أن من مصلحة تركيا الآن التفاعل مع روسيا”، قال خبراء روس.

اقرأ أيضًا: تركيا تهدد باجتياح شرق الفرات: أي سيناريوهات ممكنة؟

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الهدوء الحذر لا يزال يفرض نفسه على منبج، مع استمرار رفع الجاهزية من قبل كل من الفصائل الكردية من جهة، والقوات التركية وفصائل المعارضة المتحالفة معها من جانب آخر.

ويفصل بينهما قوات النظام التي انتشرت على خطوط التماس بينهما في ريفي منبج الشمالي والغربي، فيما لا تزال القوات الأمريكية متواجدة في المدينة ومحيطها، وتسيِّر دورياتها بشكل اعتيادي في المنطقة. 

 

السيناريو المتوقع

يبدو أن مخطط تركيا في فرض السيطرة على منبج سيواجه تعقيدات كبيرة، فبعد بوادر وجود تنسيق أمريكي ترمي إلى تسليم المدينة لأنقرة، دخل الجيش السوري كلاعب على الخط.

ويتحرك الجيش السوري بدافع عدم تكرار سيناريو مدينة عفرين، كذلك توسيع خارطة البلاد المستعادة. الآن الكرة في ملعب الروس الذين يملكون كلمة الفصل في ردع تركيا عن منبج، وربما تنتهي حالة الصراع بتسليم الأكراد زمام السيطرة العسكرية لصالح النظام السوري.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة