الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

صراع المرأة مع المتمردين الحوثيين في اليمن

كيوبوست

تتصاعد الأصوات المحلية والعالمية المطالبة بمساعدة المرأة في مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن على نيل حقوقها؛ وذلك على إثر تزايد الانتهاكات والقيود التي يفرضها المتمردون الحوثيون على النساء في مناطق سيطرتهم. أحدث تلك القيود هو اشتراط وجود أو موافقة المحرم على سفر أو تنقل المرأة، وهو شرطٌ يعرض المرأة المخالفة للشتم والمضايقة والإيذاء والحرمان من السفر.

في مطلع سبتمبر، طالبت منظمة العفو الدولية الحوثيين بإنهاء شرط المحرم على النساء، مذكرةً إياهم بأن هذا الشرط “لا يُشكِّل جزءاً من القانون اليمني”، كما أنه يتعارض مع الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، والذي يُلزم أطراف النزاع المسلح في اليمن بتسهيل مرور المساعدات الإنسانية، وضمان حرية تنقل موظفي الإغاثة الإنسانية، دون تمييز قائم على النوع الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: اليمنيون وحلم الهجرة إلى أمريكا.. الشوك يعبّد الطريق!

كما أدان وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، في أكتوبر، القيود التي فرضها الحوثيون على حركة النساء و”منع سفرهن عبر مطار صنعاء وتنقلهن بين المحافظات” إلا بمرافق، “دون أي مراعاة للأوضاع والظروف الاستثنائية التي خلفها الانقلاب”، مبدياً استغرابه من تزامن تلك القيود مع “الدعوات والجهود التي يبذلها المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لتخفيف القيود، والسماح بحركة وتنقل المواطنين بصورة طبيعية”، بحسب تعبيره في تغريدة له على “تويتر”.

تعد انتهاكات حقوق المرأة شائعة جداً في مناطق النزاع حول العالم. أحد أسباب ذلك هو أنه غالباً ما يُنظر إلى النساء بازدراء في العديد من الثقافات؛ وهذا يعني أنهن لا يُمنحن نفس الحقوق التي يتمتع بها الرجال. كما أنه غالباً ما يتم استبعادهن من عمليات صنع القرار؛ مما يمكن أن يجعل من الصعب عليهن حماية حقوقهن.

في أحيانٍ أخرى، قد تصبح النساء في مناطق الصراع أهدافاً للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي من قبل الجماعات المسلحة كوسيلة للإذلال والإرهاب. كما تم استخدام النساء كأوراق مساومة في مفاوضات السلام؛ حيث يتم مساومة حقوقهن مقابل السلطة السياسية أو السلام.

امرأة تعمل على لوحة جدارية على الحائط الجنوبي لجامعة صنعاء، 2017. AFP

قيود على الحركة

منذ أبريل، العام الجاري، أصدر المتمردون الحوثيون تعميماً يمنع النساء من السفر والتنقل دون وجود محرم أو إذن من محرم. كانت خدمات النقل الجماعي، شركات تأجير السيارات ومطار صنعاء من بين الجهات التي تلقت ونفذت ذلك التعميم؛ مما حرم وعرقل العديد من النساء من التنقل والسفر، وحتى العمل.

اشتكى العديد من النساء من صعوبة مرافقة المحرم، فعلى سبيل المثل، ينبغي إحضار عقد الزواج لإثبات الزواج، وبما أن الزوج سيرافق المرأة فهذا يعني أن بعض الأبناء -خصوصاً الصغار- يجب أن يرافقوا المرأة أيضاً، وفي هذه الحالة يجب إحضار الأوراق الثبوتية للأبناء، مثل شهادة الميلاد. كل ذلك يعني إنفاق الكثير من الوقت والجهد والمال.

اقرأ أيضاً: اليمن: اختطاف العرولي.. حياة الناشطين في خطر بسبب الحوثيين

من المعروف أن الكثير من الرجال والشباب اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين إما في جبهات القتال وإما في دول المهجر، أو يكدحون في عمل يأخذ كل وقتهم، ولا يتيح لهم تحمل أي أعباء إضافية. كما أن المسافات بين المحافظات، وبين المناطق المتناثرة هنا وهناك، يمكن أن تكون طويلة وشاقة بسبب المساحة الشاسعة للبلاد والتضاريس الصعبة. كل تلك الظروف تجعل اضطرار المرأة للتنقل أو السفر بمفردها، أو مع نساء أخريات أو عوائل أخرى، أمراً شائعاً ومقبولاً بالرغم من التحفظ الديني المعروف في بلد كاليمن.

بالإضافة إلى كل ذلك، تسبب الصراع الذي يشعله الحوثيون منذ ثماني سنوات في موجات نزوح داخلي، وباتت الكثير من الأسر تعيش في مخيماتٍ وأوضاع مزرية. وكلما عادت جبهات القتال إلى الاشتعال، كلما عاد المزيد من الأسر إلى النزوح.

تعرِّض مثلُ تلك الظروف النساء والفتيات لخطر أكبر من سوء المعاملة والاستغلال، والاتجار بالبشر والزواج القسري والحرمان من التعليم، وغيرها من الفظائع. وبالرغم من ذلك، لا يبدي الحوثيون أي اهتمام بإيقاف تصعيدهم أو حماية ومساعدة النازحين، وبدلاً عن ذلك، يستمرون في زيادة أسباب عدم الاستقرار في مناطقهم وتقييد النساء.

فتيات في مخيم نازحين بمأرب- رويترز

انتهاكات متنوعة

لا تُعد القيود المفروضة على حركة النساء في مناطق سيطرة الحوثيين الانتهاكَ الوحيد لحقوقهن؛ إذ وثَّقت العديد من التقارير الصحفية والحقوقية الكثيرَ من الانتهاكات، مثل وضع العراقيل أمام الحصول على خدمات الصحة الإنجابية، منع النساء من العمل في عدد من المرافق مثل المطاعم، فصل الفتيات عن الشباب في الجامعات والمدارس، منع النساء من المرور ببعض الأماكن المكتظة بالرجال داخل المدن، سوء المعاملة واستهداف العاملات في مجال الإغاثة الإنسانية والإعلام.

الأفظع من كل ذلك، أن النساء يمكن أن يتعرضن للإيذاء اللفظي أو البدني عند إلقاء القبض عليهن أو إيقافهن لدى مخالفة التعليمات الحوثية. يمكن أن تصل الانتهاكات في مرافق الاحتجاز إلى التحرش، وحتى الاعتداء الجنسي، كما شكَت الكثير من النساء من معاملتهن كـ “شبكات دعارة أو بائعات هوى”، بمجرد إيقافهن في نقطة تفتيش دون محرم!

اقرأ أيضاً: فشل تمديد الهدنة في اليمن: الأسباب والنتائج المحتملة

يُذكر أن السكان في مناطق سيطرة الحوثيين لا يغادرون تلك المناطق للسفر خارج البلاد إلا بعد أخذ الإذن من الحوثيين، وتوضيح سبب السفر. وعند عودتهم إلى البلاد، يُلزمون بتقديم تقرير مفصل عن الأشخاص الذين التقوا بهم والمواضيع التي تم الحديث فيها، والارتباطات المحتملة مع أشخاص أو جهات من دول “العدوان”، كما يسميها الحوثيون. تنطبق تلك الإجراءات بشكلٍ خاص على الأكاديميين والإعلاميين والباحثين والشخصيات الاجتماعية الذين يسافرون لحضور المؤتمرات أو الفعاليات الخارجية.

نظرة متطرفة

ترتبط القيود التي يفرضها المتمردون الحوثيون على النساء بنظرتهم وفكرهم حول بالمرأة؛ حيث ينظرون إلى النساء بتقدير أقل فيما يتعلق بدورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. يمكن رؤية ذلك بوضوح في خطابات الحوثيون في منابر مساجدهم ووسائل إعلامهم، وهو خطاب يمكن وصفه بأنه خطاب كراهية ضد النساء.

تلك النظرة المتطرفة لا يتبانها المجتمع اليمني ككل؛ فلعقودٍ من الزمن، وبالرغم من تحفظ اليمنيين دينياً، امتلكت المرأة العديد من الأدوار الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وكان لها حرية وحقوق مضمونة لافتة للنظر.

فتيات يجمعن المياه في تعز- OCHA/Abdulelah Taqi

على سبيل المثال، لم يكن هناك أي قيود على حق المرأة في الحصول على وسائل تنظيم الأسرة، مثل وسائل منع الحمل، لكن الحوثيين منعوا المرأة من الحصول على تلك الوسائل في بعض مناطق سيطرتهم، أو وضعوا العراقيل، مثل ضرورة الحصول على تعليمات طبية وموافقة من الزوج؛ الأمر الذي يعرض المرأة لأذى نفسي وبدني لا يُحتمل.

ليس هذا سوى مثالٍ واحد على ارتباط القيود بالعقيدة الحوثية؛ فبالنسبة للحوثيين، يجب أن تنجب النساء الكثير من “المجاهدين” لمحاربة “أعداء الدين والوطن والأمة الإسلامية”.

عادة ما يظهر العنف ضد المرأة خلال الصراع، وغالباً ما يستمر -أو حتى يتصاعد- بعد الصراع. في كلا المرحلتين، تُستبعد النساء بشكلٍ عام من مناصب السُلطة وصنع القرار في جهود إعادة الإعمار، والعمل الإغاثي، والحياة العامة، كما تؤدي القيود المفروضة إلى محدودية وصولهن إلى الموارد الاقتصادية والسياسية، واستبعادهن من مفاوضات واتفاقات السلام؛ مما يهدد أمن واستقرار المجتمع حتى بعد انتهاء الصراع، وربما لفترة طويلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة