ترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

صراع القلب والعقل: هل نتبع العاطفة أم العقلانية عند اتخاذ القرارات؟

علم النفس يجيب

ترجمة كيو بوست –

هل القرارات المتخذة بشكل عاطفيّ دائمًا ما تكون مخطئة في جوهرها؟ وهل نخدع أنفسنا عندما نتخذ قرارات تستند إلى العقل وحده؟ أستاذة علم النفس د. “ماري ليما” تجيب على هذه التساؤلات المحيرة في مقالتها المنشورة في مجلة “سايكولوجي توديه” الأمريكية.

في عملية اتخاذ القرار، قد يكون من الصعب تقييم الأهمية النسبية لما نفكر به مقابل ما نشعر به. فبعد كل شيء، يقدم كل من المنطق والعاطفة خدمات ثمينة لنا، إلا أنهما يوفران طريقتين مختلفتين من المعرفة التي تقود المرء إلى صنع القرار.

تخيل أنك بصدد اتخاذ قرار بشأن علاقةٍ مع أحد ما لأنك منجذب له عاطفيًا، ولكنك تعتقد أن العلاقة ليست في صالحك من الناحية العقلانية، ما يحدث في هذه الحالة هو صدام عميق بين العقل والعاطفة، وستطغى العواطف في نهاية المطاف على الأسباب المنطقية التي أخذتها بعين الاعتبار، لأن الحافز الأصلي في داخلك عاطفيٌ بحت.

ولكن، وبرغم أن العاطفة تفوق العقل في المساعي الرومانسية، إلا أن العقل سيحجب العاطفة بكل تأكيد عندما يختلف المحفز الأصلي داخلك. ولنفكر في المثال السابق مع اختلاف الحافز؛ إذا كنت بصدد اتخاذ قرار بشأن علاقة مع أحد ما، لأنك تبحث عن موارد ملموسة مثل الحصول على حماية أو رعاية، فبالتأكيد، سيطغي العقل هنا، ولن يكون للعاطفة كلمة في هذا الموقف.

ليس بالضرورة أن تتدخل العاطفة في عملية التفكير، إلا أن العديد منا يتعاملون معها كما لو أنها عائق أمام اتخاذ القرار الصائب. بل نفضل أحيانًا فسخ صلاحية الجدل إذا كان يستند إلى العاطفة، ونشكك في الآخرين الذين يبدون مخاوفهم الشخصية بشكل عاطفي، ولا نثق إلا في العقل، أكثر بكثير من المشاعر.

ومع كل ذلك، يشكّل العقل وحده نصف الصورة فقط، حتى وإن أعطيناه الأولوية في عملية صنع القرار. قد يبدو المتقدم للوظيفة شخصًا جيدًا على الورق، إلا أنه لا يروق لك أبدًا من الناحية العاطفية، ومع ذلك، فإنك تميل إلى منحه الوظيفة لأنك تدرك -من الناحية العقلية- أنه سيحقق أهدافك على أفضل وجه، بصرف النظر عن أحاسيسك السلبية تجاهه.

غالبًا ما تتأثر قراراتنا باستجاباتنا العاطفية لأن العواطف مصممة لتقييم وتلخيص التجارب التي نمر بها، وتوجيه أفعالنا بطريقة بسيطة وسريعة. ستحاول عواطفنا إخبارنا إذا كان موقف ما هو الخيار الأمثل بالنسبة لنا، أم أنه لا يتماشى مع أهدافنا. ولكن، هل ينبغي أن نثق بمشاعرنا عند اتخاذ القرار؟ وهل علينا التفكير مليًا في العوامل المختلفة من أجل اتخاذ الخيار الأفضل؟ أم هل ينبغي القيام بالأمرين معًا؟

قارن الباحثون بين إستراتيجيات القرار الثلاث المذكورة سابقًا، ووجدوا أن التركيز على المشاعر بدلًا من التفكير في التفاصيل أدى إلى تحسين جودة القرار بالنسبة لبعض القرارات المعقدة، ووجدوا كذلك أن الإفراط في التفكير في قرار ما يؤدي إلى تداخل العقل مع العاطفة في عملية صنع القرار. ويوصي الاستنتاج الأساسي لهذه البحوث بما يلي: عندما تصبح الأمور صعبة، استخدم مشاعرك الغريزية، ولا تبالغ في التفكير في قرارك. وعندما تخرج بنتيجة، اسأل نفسك: هل أنا سعيد؟ مرتاح؟ مكتئب؟ محبط؟

وبشكل عام، تزيد عواطفنا من حدة ما يحدث في الوقت الحالي، بينما يقوم إدراكنا بتحويل تلك العواطف إلى معلومات إضافية. يقول المنظّر، عالم النفس الأمريكي المعروف، سلفان تومكينز: “إن العاطفة دون إدراك ستكون عمياء، والإدراك دون عاطفة سيكون ضعيفًا. وبالتالي، يمنح الإدراك العاطفة العمياء بصيرة، وتمنح العاطفة العقل قوة”.

 

المصدر: مجلة “سيكولوجي توديه” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات