الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

صراع السلطة والميليشيات في طرابلس.. الانشقاقات تضرب “الوفاق”

الصراع بين السراج ومعتيق هو صراع على السلطة والمال باستخدام السلاح.. وأوروبا بدأت تفقد ثقتها في حكومة الوفاق كعامل للاستقرار الأمني في ليبيا

كيوبوست

في الوقتِ الذي يتزايد فيه الغضب الشعبي بالعاصمة الليبية طرابلس؛ نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، باتت تُسمع أصوات الرصاص في اشتباكات بين بعض المرتزقة والألوية الموجودة في المدينة ليلاً، وسط رفض شعبي لوجود المرتزقة الأجانب الذين استعانت بهم حكومة السراج؛ من أجل مواجهة قوات الجيش الوطني الليبي.

وأصدرت قوة حماية طرابلس بياناً، في بدايةِ هذا الأسبوع، هاجمت فيه جماعة الإخوان المسلمين بشدة، معتبرةً أن الجماعة المصنفة إرهابية بعدة دول عربية تشبه “الورم الذي ينخر في البلاد”، علماً بأن هذه القوة هي واحدة من القوات العسكرية التي تدافع عسكرياً عن حكومة السراج المدعومة إخوانياً، وهو ما جاء متزامناً مع خلاف السراج ونائبه أحمد معتيق، على خلفية قضايا مالية.

اقرأ أيضًا: الليبيون يطالبون بتدخل الجيش المصري لمواجهة “العثمانيين الجدد”

سلاح الميليشيات

النائب زياد دغيم

الصراع الموجود الآن على السلطة بين السراج ومعتيق كان متوقعاً، وهو صراع على السلطة والمال باستخدام السلاح، حسب النائب في البرلمان الليبي زياد دغيم، الذي شدَّد، لـ”كيوبوست”، على غياب المؤسسات في طرابلس والاعتماد على المرتزقة السوريين، والمرتزقة الإسلاميين الليبيين.

الاعتراف بوجود الفساد في الحكومة جاء حتى من مؤيديها الذين دافعوا عن وجوده باعتباره “أمراً موجوداً منذ قديم الأزل داخل ليبيا”، كما يشير إبراهيم قصودة، في تغريدةٍ له.

وجاءت هذه التغريدة بعد دعوات التظاهرات التي جرى تنظيمها ضد حكومة الوفاق، الجمعة الماضية، وتضمنت مطالبة بإبعاد الميليشيات المسلحة بشكل كامل عن طرابلس ومصراتة، في وقت يتحرك فيه وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا، بقوة في ملف الميليشيات لحل بعضها، وترضية قياداتها بمناصب دبلوماسية وسياسية في مقابل الموافقة على الحل.

وهو ما حدث مع القيادي عبدالغني الككلي، الذي رُشِّح لمنصب دبلوماسي في إحدى السفارات الليبية مقابل قبوله بحل ميليشيا الأمن المركزي التي يتزعمها، ودمجها تحت قيادة وزارة الداخلية؛ وذلك بعد أسابيع من أزمات تكررت مع عدة ميليشيات بسبب المبالغ التي تدفعها حكومة الوفاق للمرتزقة السوريين وتفوق ما تدفعه للميليشيات المسلحة الليبية.

اقرأ أيضاً: صراع بين نسختين من النظام الإقليمي في ليبيا

ونشرت حساباتٌ ليبية عدة صوراً ومقاطع فيديو من التظاهرات التي خرجت الجمعة الماضية، مطالبةً بثورة جديدة ضد السراج وحكومته، في الوقت الذي أكد فيه العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي، أن صراعاً يدور بين جبهتَين داخل حكومة السراج؛ من أجل السيطرة على عملية اتخاذ القرار بين وزير الداخلية فتحي باشاغا، وآمر المنطقة الغربية أسامة الجويلي؛ خصوصاً في ما يتعلق بالمناطق التي تؤمنها الميليشيات داخل طرابلس.

تهديد لأوروبا

جاسم محمد

وجود الميليشيات المسلحة وخروج السلاح عن سيطرة الدولة أمر يهدِّد الأمن القومي لأوروبا، حسب مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب بألمانيا جاسم محمد، الذي يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن حكومة السراج تعاني مشكلات مرتبطة بعدم قدرتها على فرض الأمن؛ بسبب الجماعات المتطرفة الخارجة عن سيطرتها، وفي الوقت نفسه لا تستطيع اتخاذ إجراءات ضدها؛ بسبب وجود قيادات لهذه الجماعات بالحكومة.

وأكد محمد أن جزءاً من مشكلة السراج هي في كونه لا يتمتع بالشرعية الكاملة، فضلاً عن رفضه إجراء الحوار السياسي الداخلي بين الفرقاء والمشاركة فيه وَفق أُسس سياسية، مكتفياً بالدعم الذي يحصل عليه عسكرياً من تركيا بالمخالفة لقرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا، وفي ظلِّ صمتٍ أمريكي عما يحدث في ليبيا من تجاوزات وخروقات للقانون الدولي.

وحذَّر مدير المركز الأوروبي من خطورة الجماعات المتطرفة الموجودة في ليبيا بشكل رئيسي على أوروبا؛ خصوصاً في ظل انتشار السلاح بصورة غير مسبوقة، مؤكداً أن السعي الأوروبي في الوقت الحالي لإيجاد نظام سياسي مستقر بالداخل الليبي يصطدم بالميليشيات المسلحة الموجودة على الأرض.

اقرأ أيضاً: لماذا يهتم الأوروبيون بالصراع في ليبيا؟

وشهد المجلس الرئاسي الليبي خلافات حادة بين قياداته دفعت وزارة الدفاع في حكومة الوفاق لإصدار بيان تطالب فيه جميعَ الأطراف بتحمل مسؤولياتها والتوحد في مواجهة محاولات إسقاط المجلس من دون الوصول إلى انتخابات عامة؛ الأمر الذي قد يُدخل البلاد في حالة فوضى.

عناصر قناصة ضمن القوات المقاتلة في ليبيا والمدعومة من تركيا وإيران- أرشيف

يؤكد النائب في البرلمان الليبي زياد دغيم، أن “الليبيين في طرابلس يدفعون ثمن هذه الصراعات اليوم، وسيدفعون ثمناً أكبر حال استمرار حكومة السراج التي تدفع الأوضاع من سيئ إلى أسوأ”، مؤكداً أن هناك صراعات بين الميليشيات الموجودة في طرابلس والموجودة في مصراتة؛ خصوصاً على مستوى القيادات، وهو أمر ستكون انعكاساته سلبية على الأوضاع الأمنية في طرابلس ومصراتة بشكل كبير.

وقالت قناة “العربية“: “إن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، سيبحث مع السفير الأمريكي في ليبيا مسألة إعادة تشكيل المجلس الرئاسي، في خطوة قد تطيح بالسراج من منصبه، وسط تزايد الاحتقان ضده داخل المجلس على خلفية القرارات المنفردة التي يصدرها دون الرجوع إلى الأعضاء، وتتضمن مخالفات مالية واضحة”.

اقرأ أيضاً: خلافات السراج ومعتيق تكشف عن تعمق الفساد في ليبيا

لذا، فهناك ترقب أوروبي للوضع في ليبيا؛ سواء من خلال الاتحاد الأوروبي أو الحكومات في عدة بلدان، “وهناك اعتقاد سائد في الوقت الراهن بشأن فايز السراج، حول كونه شخصاً غير متعاون في ما يتعلق بتعزيز الأمن في ليبيا؛ وهو ما تسعى إليه الدول الأوروبية كافة”، حسب مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب في ألمانيا؛ جاسم محمد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة