الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

صراع الإخوان.. مخاوف من انشطار الجماعة لتنظيمات أكثر عنفاً

حديث عن رسائل من القيادات الإخوانية داخل السجون المصرية لإنهاء حالة الانقسام.. وسيناريوهات تفكك الجماعة تبقى واردة

كيوبوست

يتواصل صراع أجنحة جماعة الإخوان المسلمين المصنفة “إرهابية” في مصر وعدد من الدول العربية؛ خصوصاً بين جبهتَي لندن بقيادة إبراهيم منير، الذي يحظى بدعم المرشد العام للإخوان محمد بديع، وإسطنبول بقيادة محمود حسين؛ الذي يرفض الانصياع لمنير ويرى أن دعم المرشد لإخوان لندن رسالة محرفة، بينما يبقى دوام الانقسام بين الجماعة مفيداً لدول الاعتدال العربية؛ حيث يجعل التنظيم مشغولاً بمشكلاته الداخلية.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون.. انقسام وصراع من أجل البقاء

وعلى الرغم من الأزمة الكبيرة التي تعيشها الجماعة من انقسام بين قياداتها في الخارج، وحالة الرفض المجتمعي في الشارع العربي، ويقظة الحكومات لأنشطة الجماعة، والترصد لمخططاتها؛ فإن هناك مَن يرى ضرورة إنهاء الانقسام حتى لا تخرج تنظيمات أكثر ضراوة وأشد خطورة من تحت عباءة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين حال انهياره وتحلله.

وقال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد الشوربجي، إن الجماعة تخطت فكرة الأزمة إلى ما هو أخطر وأعمق على مستوى التنظيم؛ لكن لا نستطيع القول إنها انتهت تماماً، لأن الأفكار التي قامت عليها لا تزال قائمة، واندثارها من المشهد العام يحتاج إلى عوامل كثيرة.

أحمد الشوربجي

تصفية الفكر الإخواني

وأضاف الشوربجي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أنه لزوال الجماعة بشكل كامل، يجب تصفية الفكر، وتحلل التنظيم، بينما يقول الواقع إن “الإخوان” جماعة وظيفية تُستخدم إقليمياً وعلى مستوى دولي، ولكي تنتهي يجب انتفاء العامل الوظيفي والاستغناء عنها.

وتابع الباحث في شؤون الحركات الإسلامية: قد تكون القوى الإقليمية التي كانت تستخدم الجماعة تعرضت إلى نوع من الأزمات وخففت دعم الإخوان، إلا أن الاستخدام الدولي للتنظيم لا يزال سارياً، وبنظرة سريعة إلى نشأتها سنجد أن بريطانيا الداعم الأساسي والأكبر، بل والسبب في تأسيس التنظيم قبل عشرات السنين.

رفع المشاركون في ثورة 1919 شعار “يحيا الهلال مع الصليب”

وأشار الشوربجي إلى أن الإنجليز، وبعد الورطة التي وجدوا أنفسهم فيها بعد توحد كل طوائف المصريين خلال ثورة 1919، لم يجدوا بداً من تفريق المصريين عن طريق “السماء” بعدما وحدتهم الأرض، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء تنظيم مبني على شعارات دينية لخلق الفرقة الطائفية؛ وهو ما نجحت فيه الجماعة لعقود طويلة.

ونوه الباحث في شؤون الحركات الإسلامية بأنه ما دامت الدول الكبرى تستخدم الجماعة في مخططاتها، فإنها تظل موجودة بشكل أو بآخر، فضلاً عن أن مجموعة أفكار الجماعة ما زالت موجودة، ولم تطرح للنقاش لا على المستوى الداخلي لها، أو حتى خارجها.

اقرأ أيضًا: رسائل “حسن البنا”.. بيان مؤسس أم اعتقاد في “دعوة” جديدة؟

وأوضح الشوربجي أن الخلاف الدائر الآن بين جبهتَي لندن وإسطنبول، خلاف تنظيمي بحت، تعدى فكرة الأزمة الحالية التي تعيشها الجماعة في مصر وعدد من الدول العربية، وكل مراقب ومتابع يدرك أن الجماعة من الناحية التنظيمية لم تدخل مرحلة التحلل؛ لكنه خلاف بين الرؤوس على فكرة القيادة وكيفية تطويع أو تشكيل التنظيم مرة أخرى.

صراع السلطة مستمر بين إبراهيم منير ومحمود حسين

وأكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن حسم الصراع الدائر بين منير وحسين يبقى في يد المرشد محمد بديع، والقيادات الكبرى القابعة في السجون المصرية، متابعاً: لا أعتقد أن من مصلحة القوى الإقليمية أن يُسمح لهذه الأصوات بالخروج من السجن، حتى تبقى الجماعة منشغلة بنفسها، والمصلحة الكبرى أن يبقى وضع الجماعة في حالة صراع مشتعلة، لحين بدء استراتيجية واضحة لاجتثاث أفكارها من الشارع العربي.

تعليمات ورسائل

من ناحيته، أكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد سلطان، أن هناك تعليمات ورسائل وجدت طريقها خارج أسوار السجن لتفض هذه الإشكالية، صدرت عن المرشد العام وقيادات الخارج، وتحمل انحيازاً واضحاً لجبهة لندن بقيادة إيراهيم منير.

أحمد سلطان

وقال سلطان، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”: هناك أحاديث داخلية عن اتصال مباشر؛ لكن لا يمكن الجزم به، وهناك رسالة جرى نقلها إلى الجبهتَين نصت على وحدة الجماعة، وأن إبراهيم منير هو القائم بالأعمال؛ لكن الهيئة المنتخبة للجماعة “مجلس الشورى العام” ترى أن الرسالة منقوصة، وأن الحديث عن منير جَرَت إضافته من الوسيط.

اقرأ أيضًا: “مغارة علي بابا”.. المال والنفوذ يغذيان صراع الإخوان

وأضاف الباحث في شؤون الحركات الإسلامية: مجلس الشورى العام الداعم لمحمود حسين، يرى ضرورة الالتزام بقراراته؛ لكن منير يقول بشكل واضح إن على مجموعة حسين الخضوع، لافتاً إلى أن تواصل القيادات لفض النزاع هو العامل الحاسم في هذا الصراع داخل جماعة الإخوان المسلمين، وبالنظر إلى السياقات الخاصة بالخلاف الحالي فما زال من البعيد حله؛ لأنه صراع على أموال الجماعة وقيادتها.

وتابع سلطان: الخبرة السابقة تنبئ بأن مَن يسيطر على التمويل يمكنه قيادة الجماعة، وجبهة حسين مدعومة من عدد من مكاتب الإخوان في الخارج، والتي تصل إلى 5 مكاتب من بين 13 مكتباً دولياً للجماعة، لافتاً إلى أن مكتباً واحداً في إحدى الدول العربية يشكل مصدراً كبيراً للتمويل في الخارج، وهذا المكتب منحاز لجبهة محمود حسين، ويضخ لها ملايين الدولارات.

المرشد العام لجماعة الإخوان يقبع في السجون المصرية منذ 2013

واستطرد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية: في المقابل نجد أن جبهة منير مدعومة من قِبل 8 مكاتب دولية للجماعة في الخارج، تضخ هي الأخرى أموالاً هائلة، مشدداً على أن الصراع سيستمر؛ خصوصاً أن منير يحاول السيطرة على مصادر التمويل لما يُسمى الهيئة الإدارية العليا القائمة بأعمال مكتب الإرشاد، وهذا أصل الخلاف، بعد رفض حسن الخضوع.

وأكد سلطان أن إنهاء الانقسام في صفوف الجماعة غير وارد في المرحلة الراهنة؛ لتمسك كل جناح برؤيته الخاصة، خصوصاً أن منير يريد إعادة القيادات الداعمة لحسين إلى مرحلة الأفراد العاديين والتخلي عن المناصب العليا داخل الجماعة، وهو ما ترفضه جبهة إسطنبول بشدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة