الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

صراع الإخوان المسلمين خلف الكواليس.. من سيخلف محمود عزت؟

كيوبوست

كان القائمُ بأعمال المرشد؛ محمود عزت، منذ الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر في عام 2013، وحتى لحظة القبض عليه في أغسطس 2020، بمثابة المحرك والمخطط للكثير من الأعمال التخريبية والإرهابية المسلحة التي شهدتها مصر.

تعزيز الانقسامات السابقة

يتوقع أن تؤدي عملية القبض على عزت إلى تعزيز الانقسامات داخل جماعة الإخوان المسلمين، التي تعود إلى عام 2014، والتي شهدت عدة انقسامات داخل الجماعة؛ يمكن توضيحها على النحو التالي:

  • انقسام إخوان الداخل في فبراير 2014: برز صراع حاد على قيادة حركة الإخوان المسلمين بمصر في فبراير 2014، حينما تم إجراء انتخابات داخلية، والتي أسفرت عن بقاء محمد بديع مرشداً عامّاً لجماعة الإخوان؛ لكن تم تعيين رئيس لإدارة لجنة الأزمة، كما تم تعيين أمين عام للإشراف على شؤون الجماعة في مصر، وجرى تشكيل مكتب إداري لإدارة شؤون الإخوان المسلمين في الخارج برئاسة أحمد عبدالرحمن. وقامت الجماعة بترقية العديد من قادتها الشباب؛ لقيادة أنشطة الإخوان على الأرض؛ وهو ما أوجد انقساماً بين الأعضاء السابقين في مكتب الإرشاد، والقيادة الجديدة التي انتُخبت في فبراير 2014، وتتولَّى قيادة أنشطة الإخوان على الأرض منذ ذلك الحين؛ أي أن الجماعة انقسمت بين قيادات غير معترف بشرعيتها وشباب لا يملكون سلطة أو شرعية.
  • أزمة إقصاء عزت قيادات إخوانية في 2015: استمرت الانقسامات العنيفة داخل الجماعة، وكان أحد ملامحها في عام 2015 باتخاذ محمود عزت قرارات؛ بينها إعفاء محمد منتصر من منصبه كمتحدث إعلامي، وتعيين طلعت فهمي بديلاً له، فضلاً عن إصداره قراراً بتجميد عضوية قيادات أخرى؛ وهي الخطوة التي رفضها قياديون مؤيدون لمنتصر، وشكلوا، آنذاك، لجنة قالوا إنها تُدير الجماعة في مصر.
  • انقسام قيادات مصر- إسطنبول في 2016: تشكلت جبهتان داخل الجماعة؛ عرفت الجبهة الأولى باسم “قيادة عواجيز الإخوان”، وضمت محمود عزت، القائم بأعمال مرشد الإخوان، وإبراهيم منير، أمين عام التنظيم الدولي للإخوان، ومحمود حسين، الأمين العام للجماعة في مصر والمتحكم في التمويل، ويبايعها عدد كبير من القيادات القديمة للجماعة، بينما تُعرف الجبهة الثانية باسم “قيادات إسطنبول”، وتضم عدداً من القيادات المقيمة في تركيا؛ أبرزها محمد العقيد، عضو مجلس شورى الإخوان في تركيا. وأكد العقيد أن شباب الجماعة سيبدؤون في انطلاق المرحلة الثانية من إعادة هيكلة التنظيم، وإعادة بناء مؤسسات الجماعة. وكان أحد أبعاد هذا الخلاف هو الفساد المالي؛ خصوصاً مع اتهام قيادات الإخوان في تركيا قيادات العواجيز بالاستيلاء على أموال الجماعة وأموال التبرعات، لتشتري بها عقارات وشققاً سكنية فخمة في تركيا وبلاد أخرى بأسمائها وأسماء أبنائها.
قيادات الإخوان خلف القضبان – أرشيف

معايير اختيار القيادي الجديد:

تشير التقديرات الأولية إلى أن معايير اختيار المرشد الجديد لن تخرج عن التالي:

  • الانتماء إلى التيار القطبي: تسعى قيادات “الإخوان” إلى أن لا تخرج القيادة الجديدة لتيار الإخوان المسلمين عن التيار القطبي، والذي ظل مهيمناً على إدارة شؤون الجماعة منذ سبعينيات القرن العشرين.
  • حيازة الجنسية المصرية: يتوقع أن يكون شاغل المنصب الجديد قاصراً على المصريين؛ وهو تقليد حافظت عليه الجماعة منذ لحظة تأسيسها.
  • التمتع بالخبرة التنظيمية: يتوقع أن يكون القيادي الجديد ملماً بشؤون الجماعة إدارياً وتنظيمياً ومالياً، وأن يكون على علم بقياداتها واستثماراتها، كما يتوقع أن يمارس القائد الجديد مهامه من مكتب إرشاد خاص بجماعة الإخوان المسلمين تم تدشينه في إسطنبول.
تظاهرة أمام المقر السابق للجماعة في القاهرة – أرشيف

اقرأ أيضًا: هل ينزل الرئيس أردوغان عن حصان “الإخوان المسلمين” الخاسر؟

كاهن المعبد الجديد:

تتمثل أبرز القيادات المرشحة لتولي هذا المنصب في التالي:

محمد البحيري: تتمثل أبرز أسهمه في تولي المنصب في التالي:

  • توليه مسؤولية الكثير من الملفات الخارجية بتكليف من مكتب الإرشاد؛ خصوصاً أنه مقيم في لندن.
  • يعد بمثابة الذراع الأساسية لمحمود عزت في الخارج.
  • يحظى بتأييد واسع من قواعد الإخوان التنظيمية.
  • أن إقامته في خارج البلاد تجعل من الصعب إلقاء القبض عليه من أجهزة الأمن المصرية.
  • ونظراً لما يتمتع به من نفوذ، ذهب البعض إلى أنه المرشد السري للجماعة خلال المرحلة الماضية.

إبراهيم منير: يتمتع بعددٍ من العوامل التي قد تدعمه في تولِّي المنصب الجديد، والتي تتمثل في التالي:

  • كونه نائب مرشد الإخوان، والأمين العام للتنظيم الدولي.
  • سيطرته بشكل مطلق على مكتب لندن، ومختلف المشروعات الاقتصادية والمالية للتنظيم في الخارج.
  • أن جميع البيانات الصادرة باسم تنظيم الإخوان المسلمين داخل مصر تصدر من خلال مكتبه في لندن؛ ما يعزز من فرص منير في تولِّي المنصب.

 اقرأ أيضًا: تداعيات اعتقال زعيم إسلامي متطرف في مصر

محمود حسين: تتراجع فرص محمود حسين في تولِّي المنصب، على الرغم من كونه أمين عام التنظيم؛ نظراً للعوامل التالية:

  • إقالته من منصب الأمين العام للتنظيم في آخر انتخابات جرَت للتنظيم في فبراير 2014، والتي لم يعترف بها.
  • اتهامه بعدم الشفافية والإقصاء؛ خصوصاً رفضه التعاون مع مكتب إدارة الأزمة المنتخب من الأقطار التي يوجد بها الإخوان المصريون في الخارج، والمكلف بمعاونة مكتب الإرشاد الجديد؛ حيث رفض حسين الاعتراف بالمكتب الجديد، ورأى أنه مخول من مكتب الإرشاد القديم، الذي لم يسقط، وفقاً لوجهة نظره، بإدارة شؤون الإخوان المصريين في الخارج.
  • صراعه مع عدد كبير من قادة الجماعة المقيمين في تركيا والفارين من مصر؛ حيث اتهمهم باختلاس أموال، فضلاً عن دخوله في صراع مع المتحدث الرسمي باسم الجماعة الحالي محمد منتصر؛ مما أضعف شعبيته، وقوته التنظيمية، وأثار بلبلة داخل التنظيم.
  • افتقاده الشعبية في أواسط جماعة الإخوان المسلمين.
  • تستمر حظوظ حسين في تولي المنصب بالنظر إلى رفضه الإجراءات التي اتخذت ضده، وسعيه لجمع أعضاء مجلس شورى الجماعة المقيمين بالخارج في اجتماع أعدّ له بنفسه عُقد في 9 يونيو الماضي؛ وذلك للحفاظ على موقعه التنظيمي.

اقرأ أيضًا: رعب يسود الإخوان بعد شكوك في تورط تركي بتسليم عزت

سيناريوهات محتملة:

تتمثل السيناريوهات المحتملة للصراع حول منصب مرشد الجماعة في التالي:

  • حدوث فراغ تنظيمي: قد تواجه الجماعة، وفقاً لهذا السيناريو، صعوبة في اختيار المرشد الجديد، ارتباطاً بعدد من العوامل؛ أبرزها وجود المرشد ونوابه والقادة المؤثرين داخل السجون المصرية، فضلاً عن وجود انقسامات بين قيادات الجماعة الهاربين إلى تركيا؛ ما يعني أن الجماعة قد تواجه صراعات وخلافات داخلية حول مَن يمسك بزمام الجماعة، ويُدير ملفات السلطة والمال والتنظيم، وهو ما يجعل التنظيم يشهد حالة من “الفراغ التنظيمي”، ينذر بإمكانية بروز صراعات حول مَن يتولى أمورها، ويضعف من تحقق هذا السيناريو عدد من العوامل؛ منها قدرة الجماعة خلال فترات سابقة في الحفاظ على تماسكها في وقت الأزمات، فضلاً عن كون الرعاة الإقليميين للتنظيم، وتحديداً قطر وتركيا، لن تتوانى عن التدخل والوساطة لمنع أي صراعات داخلية تؤثر على فاعلية التنظيم؛ خصوصاً أنها تعتمد عليه كقاعدة لنفوذها الإقليمي.
  • تدويل منصب المرشد: قد تغري الانقسامات الحالية داخل القيادات المصرية إلى دفع فروع التنظيم الأخرى في الدول العربية، للضغط من أجل التخلص من فكرة قصر منصب قيادة التنظيم على إخوان مصر. وينذر مثل هذا السيناريو بالتسبب في انقسام التنظيم بين الأفرع المنتمية إلى الدول المختلفة؛ خصوصاً إذا ما رفضت فكرة أن يكون المرشد الجديد مصري الجنسية، في ظل الانقسامات داخل القيادات المصرية لتنظيم الإخوان.
  • حسم هوية القائد الجديد: يُتوقع، وفقاً لهذا السيناريو، أن تتدخل الجماعة لحسم هوية المرشد الجديد؛ تجنباً للسيناريوهَين السابقَين، كما أنه، حتى في حالة حدوث صراع بين الأجنحة المختلفة داخل التنظيم، فإنه يمكن اللجوء إلى اللائحة التنظيمية للجماعة لحسم المنصب، وإن مرحلياً، والتي تنص على أنه في حالة خلو منصب المرشد، فإن النائب الأول يحل محله، ثم الأقدم فالأقدم من النواب، ثم الأكبر فالأكبر من أعضاء مكتب الإرشاد، وذلك في حالة لم ينص المرشد على اختيار خليفة له.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة