الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

صراع الأجنحة داخل “حماس”.. خارطة تتقاسمها تركيا وإيران

حركة حماس باتت برأسَين متناحرَين تتقاذفهما قوى إقليمية.. ما يلقي بظلال قاتمة على مستقبل القطاع

 كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن صراع المحاور داخل حركة حماس؛ وهذا ما تسعى الحركة لنفيه، مؤكدةً عدم وجود صراع أجنحة داخلها؛ لكن الواقع الداخلي للحركة يكشف عن حقيقة مفادها أن هناك تنافساً كبيراً غير ظاهر للعلن بين محورَين أساسيَّين؛ محور يدور في الفلك التركي- القطري وآخر في الفلك الإيراني، وهذا ما تبلور بشكل واضح بعد الأزمة السورية، وأحدث خلافات وتباينات في المواقف؛ خصوصاً في العلاقات مع إيران و”حزب الله” اللبناني، بين مَن يرى ضرورة الاحتفاظ بعلاقات مع المحور الإيراني بعد الأزمة السورية، وآخر فضَّل التخلي عن المحور الإيراني، وهذا ما أكده رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل، الذي أعلن أنه غير نادم على القرار الذي اتخذته الحركة بالخروج من دمشق انطلاقاً من رفض الانحياز إلى جانب النظام ضد الشعب السوري.

اقرأ أيضاً: مسارات “حماس” بعد القرار البريطاني بحظرها ومدى جدية القرار

“حماس” تنفي

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، نفى وجود انقسامات أو تيارات داخل الحركة، مؤكداً التزام جميع المستويات القيادية بالقرارات التي يجري اتخاذها عبر المؤسسات السياسية في الحركة.

وعلى صعيد علاقة “حماس” مع إيران، دافع هنية عن هذه العلاقة، منوهاً بأن الدعم الذي تتلقاه الحركة من طهران أو من غيرها هو دعم غير مشروط، مؤكداً انفتاح الحركة على إقامة علاقات مع جميع الدول العربية والإسلامية.

دلياني ديمتري

يؤكد القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، ديمتري دلياني، لـ”كيوبوست”، أن قضية المحاور داخل حركة حماس ليست بالأمر الجديد، مشيراً إلى أنه وقبل ظهور صراع الأجنحة داخل “حماس” الذي يتمحور قسم منه مع المحور القطري- التركي في مقابل المحور الإيراني، كانت هناك تبعية لـ”حماس” في غزة من ناحية تنظيمية لـ”إخوان مصر”، أما في الضفة الغربية فقد كانوا يتبعون “إخوان الأردن”.

لكن هذه التقسيمة تبدلت مع تسارع المتغيرات في المنطقة، وأصبحت قضية التمحور داخل “حماس” على محورَين تقودهما دول غير عربية؛ مثل: تركيا التي تُعَد حليفاً قوياً لدولة إسرائيل وعضواً في حلف الناتو، وفي الجانب الآخر فإن هناك محوراً إيرانياً؛ حيث يؤكد دلياني أنه في ظل الصراع التركي- الإيراني على المنطقة والسيطرة والنفوذ الذي يتمتع به الطرفان في مواقع مختلفة من الدول العربية، فإن حركة حماس باتت جزءاً من صراع المحاور، وبهذا التمحور أضعفت “حماس” من نفسها.

اقرأ أيضًا: استناداً إلى وثائق.. صحيفة ألمانية تفضح إمبراطورية “حماس” السرية

وعلى إثر ذلك يرى دلياني أن على “حماس” أن تعيد النظر في المحورَين اللذين تسير فيهما قيادات الحركة، وتؤمن بأن الحاضنة العربية هي الأضمن لها؛ خصوصاً بعدما خرجت الحركة من عباءة “الإخوان المسلمين” تنظيمياً قبل عدة سنوات، وتحولت لتدور في فلك المحور التركي من جانب والمحور الإيراني من جانب آخر، وهذا سبب تراجعها وضعفها.

ويأمل دلياني أن تتخلى “حماس” عن هذين المحورَين وتستمد دعمها من حاضنة عربية ذات توجهات عربية خالصة، وليس أن تكون جزءاً من محاور تسيطر على دول عربية وتحاول التمدد على حساب كل ما هو عربي.

وحول انعكاسات تمحور “حماس” بين المحورَين الإيراني والتركي، يرى دلياني أن هذا التمحور ستكون له تبعات سياسية وعسكرية عادة ما تهدف إلى سيطرة محور على محور آخر، مهيباً أن لا تخرج “حماس” عن السيطرة وتبقى تعمل في الإطار الوطني وليس لحساب أجندات هذين المحورَين.     

إسماعيل هنية نفى وجود انقسامات أو تيارات داخل الحركة.. مؤكداً التزام جميع المستويات القيادية بالقرارات

حركة برأسَين

 يؤكد المحلل السياسي الفلسطيني د.ناجي شراب، أن التقلبات التي عصفت بداخل “حماس”، وأدت إلى صعود خالد مشعل وإسماعيل هنية ويحيى السنور لواجهة الصدارة من جديد بعد إجراء الانتخابات الداخلية للحركة، أظهرت صراع المحاور داخل “حماس”.

ويضيف شراب، في حديثه الخاص إلى “كيوبوست”: “لا يمكن القول إن (حماس) على مستوى مكتبها السياسي، الذي هو صانع القرار السياسي، كلهم على موقف واحد من القضايا والمتغيرات الإقليمية والدولية والفلسطينية، فلا شك أن هناك تباينات، وهذا واقع سياسي حتى إن لم يتم الإعلان عنه؛ لأن (حماس) دائماً حريصة على أن تظهر فلسطينياً وللعالم على أنها موحدة”.

ناجي شراب

ويعتبر شراب أن زيارة مشعل في الآونة الأخيرة إلى لبنان كشفت عن تباينات ومواقف كثيرة؛ خصوصاً ما يتعلق منها بـ”حزب الله”، ورفض الأمين العام لـ”حزب الله”، حسن نصر الله، مقابلة خالد مشعل، على الرغم من أن هناك قيادات لـ”حماس” في لبنان كان يمكن أن ترتب الزيارة.

ويعتقد شراب أن الموقف السابق لحركة حماس من الأحداث في سوريا، هو العامل الأكبر في تحديد هذه العلاقة، وقد يكون أحد هذه الأسباب في زيارة مشعل إلى لبنان لاستعادة العلاقات مع سوريا؛ لكن النظام السوري لا ينسى لـ”حماس” موقفها السابق.

اقرأ أيضاً: إلى أين تتجه سياسة السطوة الأمنية التي تتبعها “حماس” في قطاع غزة؟!

على مستوى “حماس” من الداخل فإنه بعد الانتخابات أفرزت قيادتَين بارزتَين؛ تمثلت الأولى في إسماعيل هنية رئيساً للمكتب السياسي، والثانية في خالد مشعل رئيساً للمكتب السياسي للعلاقات الخارجية والدولية، وهذا يعطي مؤشراً واضحاً على أن الحركة بات لديها رئيسان مختلفان، ومن هنا يرى شراب أن توجهات مشعل ليست هي نفس توجهات هنية؛ وهذا يخلق تباينات في المواقف.

إضافة إلى ذلك، فإن المتغيرات الإقليمية في المنطقة تلقي بظلالها على “حماس”؛ بل وتنعكس على مواقف على سلوكياتها ومواقفها. 

مثل هذه المتغيرات والمواقف أفرزت محورَين داخل “حماس”، حسب رؤية شراب؛ المحور الأول وهو الأقرب إلى إيران، خصوصاً أنها الداعم المالي الذي يلعب دوراً كبيراً جداً في تحديد الموقف السياسي، وهناك يدور في الفلك القطري- التركي، منوهاً بمواقف أنقرة السياسية الأخيرة، وتقاربها مع السعودية والإمارات ومصر، التي انعكست على الموقف من “حماس” و”الإخوان المسلمين”.

هذا الأمر سيخلق موقفاً ما بين تيار يتجه نحو إيران وتيار أكثر تمسكاً بقطر وتركيا، وهذا ينعكس على المواقف والقرارات السياسية الداخلية لـ”حماس”؛ ومنها القرار السياسي للحركة في غزة وانعكاسات الحصار والتصعيد وخيارات الحرب على القطاع، وبالتالي فإن غزة هي التي تلخص القرار السياسي لـ”حماس”، وهي المخرج للقرار السياسي.

اقرأ أيضاً: قرار بريطانيا حظر حركة حماس.. الملابسات والأسباب والظروف

ومن هنا فإن هناك تيارات متباينة داخل الحركة، حسب ما يذهب إليه المحلل السياسي ناجي شراب؛ لكن الحركة تحاول الظهور بأنها موحدة وتنقي أي خلافات في المواقف بينها، وهذا ما صرح به مؤخراً رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، يوم الأحد، في حوار خاص له، نافياً أن يكون هناك أي خلافات في صفوف الحركة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أن المفاوضات التي تخوضها إيران في فيينا مع الدول الكبرى حول البرنامج النووي، من الممكن أن تنعكس على الموقف السياسي لإيران تجاه دعمها حركتَي حماس والجهاد الإسلامي، مشيراً إلى أنه إذا ما تم التوصل إلى اتفاق بين طهران والدول الكبرى، فإنه لن يسمح لإيران أن تستمر بنفس السياسات التي تقوم بها من دعم لـ”حماس” والجهاد الإسلامي؛ الأمر الذي سيخلق تباينات في الموقف السياسي داخل “حماس”، وسيؤدي إلى تزايد المطالبات داخل صفوف الحركة؛ فمنهم مَن يرى العودة إلى الحضن العربي أو مَن يؤيد الاستمرار في المحور الإيراني.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة