الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

صراعات داخل حكومة دياب في لبنان وصدامات بين “حزب الله” وقواعده الشعبية

مصادر خاصة تحدثت إلى "كيوبوست" عن صدامات داخل الحزب.. بسبب أزمة الدولار وسعر الصرف والقروض الحسنة التي يمنحها

كيوبوست

مع اتجاه الأوضاع من سيئ إلى أسوأ في لبنان، تبدو المصالح والحسابات لكل أطراف اللعبة السياسية غاية في التعقيد؛ خصوصاً من جهة الثنائي الشيعي “حزب الله” وحركة أمل، وحليفهما المسيحي التيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والذي تخلَّى عن رئاسة التيار لصهره قبيل انتخابه رئيساً للجمهورية في أكتوبر 2016، بموجب تسوية رئاسية وضعت باسيل في منصب وزير الخارجية بحكومة سعد الحريري التي استقالت إثر الاحتجاجات الشعبية في أكتوبر الماضي.

خرج الحريري من التسوية الرئاسية في منتصف ولاية العهد؛ لكن الرئيس اللبناني باقٍ بالقانون والدستور حتى 2022، ومجلس النواب اللبناني باقٍ حتى العام ذاته، وسط محاولات من حلفاء العهد بقيادة لبنان وفق توجهاتهم وطريقتهم التي أوصلت لبنان إلى نفق مظلم على جميع المستويات، وجعلته يتخلف للمرة الأولى عن سداد ديونه في مارس الماضي.

رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري يتحدث مع الرئيس ميشال عون- صورة من أرشيف “رويترز”

صراعات حكومية مكتومة

تعاني حكومة حسان دياب صراعات مكتومة بين الوزراء؛ وهو ما يُسجَّل بعض تفاصيله في محاضر الجلسات، وتشهد الجلسات التي تُعقد في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية، مشادات أحياناً؛ خصوصاً من جهة تمرير بعض القرارات التي تكون لدى الرئيس رغبة في التعديل عليها، ومن بينها بعض الأمور التي قد تصل إلى التضاد مع ما جرى اتخاذه سلفاً دون حضور الرئيس.

اقرأ أيضًا: هل تستطيع حكومة “حزب الله” إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار؟

حسب مصدر مطلع، تحدث إلى “كيوبوست”، فإن آليات التعيين حتى التي تم التوافق عليها في الحكومة يتم اكتشاف ثغرات فيها تُعيد المحاصصة والاستثناءات؛ وهو ما جرى على سبيل المثال لا الحصر عند تعيين أعضاء مجلس إدارة مرفق كهرباء لبنان، حيث جرى وضع اسم أحد الأشخاص التابعين لجهةٍ سياسية وفرضه، دون إجراء الآليات المتبعة مع الجميع؛ لكن رفْض بعض الوزراء وتلويحهم بعدم تمرير الأمر أجبر رئيس الحكومة على تمرير الاسم الأول من جميع الترشيحات وفق الآلية المعتمدة للتعيين، واستبعاد “الهابط بالباراشوت”، كما وصف في مجلس الوزراء.

اقرأ أيضًا: الحسيني لـ”كيوبوست”: “حزب الله” لن يسمح بوقف عمليات التهريب عبر الحدود (1- 2)

يتشكك وزراء الحكومة اللبنانية بعضهم في بعض بشكل غير مباشر في اجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية؛ لا سيما لجهة اقتراح بعض الأسماء التي تعد قائمة التعيينات المطلوبة، أو الملفات المطلوب إنجازها؛ بل إن بعضهم يعرض أجزاءً تخدم مصالحهم الشخصية أو القرارات التي يرغبون في اعتمادها من الحكومة، ومن بين ما حدث في هذا السياق مؤخراً إخفاء كثير من الدراسات السلبية عن سد بشرى الجاري إنشاؤه؛ من بينها دراسات ألمانية أكدت خطورة المشروع، واستندت إلى حقائق علمية لا تقبل الشك ولم يرد عليها حتى اليوم.

دياب لن يستقيل

لا يعتزم رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب، الاستقالة من منصبه تحت أي ظرف، مستفيداً من الشرخ الحادث في الطائفة السُّنية، والدعم الكبير من ثلاثي الحكم الحالي؛ “حزب الله”، وحركة أمل، والتيار الوطني الحر، فالرجل لا يدخر جهداً في الاستجابة لطلباتهم ومحاولة توفيقها بالإطار العام الذي يظهر الحكومة وكأنها مستقلة القرار؛ لكن في الواقع الحكومة غالبية قراراتها تكون مرجعيتها من الثلاثي الحاكم.

حسان دياب بعد الحصول على ثقة البرلمان – وكالة الأنباء الألمانية

ما لا يخفيه مصدر حكومي رفيع، تحدث إلى “كيوبوست”، هو عدم وجود تفاهم بين حسان دياب وبعض الوزراء الذين يقفون أمام بعض قراراته، وبعضهم هو مَن قام بترشيحه؛ الأمر الذي يجعله يحاول احتواءهم ويقدم تنازلات أحياناً في بعض القرارات، من أجل إرضائهم ولضمان عدم إظهار انشقاق حكومي أمام الرأي العام داخلياً وخارجياً.

ويعوِّل دياب بشكل رئيسي على الرسائل الإيجابية التي يصرِّح بها إعلامياً في حصوله على دعم خليجي وفرنسي بشكل رئيسي خلال الفترة المقبلة، مع تأكيد ثوابت مواقف الحكومة بغض النظر عمّا يتحدث به زعيم “حزب الله” حسن نصر الله، عن التوجه إلى الشرق؛ لا سيما في ظل التأكد من عدم قدرة تأمين أي أموال لصالح خزينة الدولة من هذا الاتجاه، وحتمية الاقتراض من صندوق النقد لتجاوز الأزمة الاقتصادية.

اقرأ أيضًا: يد “حزب الله” الثقيلة تعزل لبنان عن العالم

عندما طُرحت مسألة التوجه نحو الشرق بشكل غير مباشر في مجلس الوزراء، كان الوضع أشبه بانفجار في وجه حسان دياب، من عدة وزراء؛ لدرجة أن أحد الوزراء سأل رئيس الحكومة: هل يُدرك معنى هذا الأمر ليس على مستوى السياسة فقط، ولكن على مستوى الاقتصاد والعزلة التي يمكن أن يتعرض إليها النظام المصرفي في لبنان عالمياً؟ وهو ما جعل رئيس الوزراء يتراجع ويقول إن لبنان منفتح على الجميع بالتأكيد، والتعاون مع الشرق لا يعني تجاهل الغرب، بينما لم يتطرق إلى الأمر مرة أخرى.

أنصار “حزب الله” و”حركة أمل” يرفعون الشعارات الدينية على جسر الرينغ- أرشيف

أزمات الحزب الداخلية

في سياقٍ آخر، يواجه “حزب الله” عدة أزمات داخلية مرتبطة بشكل وثيق بأزمة العملة، بعدما أصبح الحزب عاجزاً عن سداد جميع مستحقات المتعاونين معه والموالين له بالدولار؛ وفي مقدمتها رواتب المقاتلين غير المتفرغين، فبعدما كان الحزب يدفعها بالدولار في الأشهر الأولى للأزمة الاقتصادية، تراجع اليوم وأصبح يدفعها بالليرة اللبنانية، وقصر الدفع بالدولار على المقاتلين المتفرغين، بالإضافة إلى معاشات بعض الأُسر، ويتفاوت سعر حساب الصرف من شهر إلى آخر، في محاولة لتجنب غضب المحرومين من الحصول على العملة الأمريكية والتي وصل سعر صرفها في بعض الأيام إلى 11 ألف ليرة مقابل الدولار الواحد في السوق السوداء.

اقرأ أيضًا: “لبنان يقايض”.. هكذا يحاول اللبنانيون التغلب على أزمتهم الخانقة

جزء من الأزمة الداخلية بالحزب مرتبطٌ بسداد القروض الحسنة التي يمنحها الحزب في مختلف أنحاء لبنان؛ فكثير من الرجال دخلوا في مشادات مع مسؤولين في الحزب بعدما رهنوا ذهب زوجاتهم في وقتٍ سابق، وحصلوا على قروضٍ بضمانه بفائدة صفر مقابل 70% من قيمة الذهب، ليطلب منهم الحزب اليوم إما السداد بالدولار وإما بيع الذهب؛ خصوصاً في ظل وجود مشكلة في تمويل بعض مصادر الإنفاق الداخلية، وهي أزمة لم يقدم فيها الحزب أي تنازل لفقرائه، مؤكداً ضرورة أن يكون السداد حتماً بالدولار.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة