الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

صدمة في غزة بعد اعتقال شيخ السلفيين بسبب صورة سليماني!

اشتهر الشيخ مجدي المغربي بتصديه لموقف "حماس" تجاه إيران وتغافلها عن سياسة التشيُّع التي تُمارس في غزة بشكل ممنهج.. وشقيقه يتحدث إلى "كيوبوست" عن مصير مجهول ينتظره بعد الاعتقال

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

على خلفية نشاطاته المعارضة للتدخلات الإيرانية في المنطقة العربية، وعلى وجه الخصوص في قطاع غزة، إضافة إلى خطاباته الدائمة المحذرة على الدوام من اختراق إيران للساحة الغزاوية، عمدت حركة حماس إلى اعتقال الشيخ السلفي مجدي المغربي، يوم الخميس (31 ديسمبر 2020م)، بعد ساعات من دعوته إلى إزالة صور الجنرال الإيراني الراحل قاسم سليماني، وتمزيقه إحداها.

الشيخ مجدي المغربي يُعَرَّف بأنه شيخ السلفيين في رفح جنوب قطاع غزة، واشتهر بتصديه لموقف “حماس” تجاه إيران، ولتغافلها عن سياسة التشيُّع التي تُمارس بشكل ممنهج في غزة على مرأى ومسمع من حركة حماس.

وأكدت مصادر مطلعة أن الأجهزة الأمنية التي تُديرها “حماس” اعتقلت مجدي المغربي، من سكان رفح، بعد يوم من ظهوره في فيديو وهو يزيل صورة كبيرة لقائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني سابقاً قاسم سليماني، كانت قد رُفعت في وقت سابق على لوحة بغزة.

صورة حصرية لـ”كيوبوست” من نشاطات الشيخ مجدي المغربي ضد النفوذ الإيراني في قطاع غزة

وفي هذا السياق، يؤكد موسى دراجي المغربي، شقيق الشيخ مجدي، في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أنه قد تم اعتقال شقيقه مجدي، يوم الخميس، من منزله من قِبل جهاز المباحث التابع لـ”حماس”، ومن ثمَّ تم تحويله إلى مقر الأمن الداخلي في رفح، مشيراً إلى أنه نُقل في ما بعد إلى جهة مجهولة بعد عصر يوم الجمعة، وتم تحويله إلى غزة بأحد المقرات الأمنية التابعة لـ”حماس”؛ لكن لم نعلم أي تفاصيل إضافية حتى اللحظة.

اقرأ أيضاً: حماس “تقاوم” غزة

ويشدد المغربي على أنه وعائلته ينتظرون بفارغ الصبر الإفراج عنه؛ خصوصاً أن التهمة التي وجهت إليه لا نعرفها، لكنها بطبيعة الحال جاءت على خلفية تمزيق شقيقه صورة قاسم سليماني، يوم الأربعاء الماضي، محملاً حكومة غزة التابعة لـ”حماس” المسؤولية الكاملة عن مصير واعتقال شقيقه الذي لا يعرف مصيره حتى اللحظة.

تصورات الشيخ المغربي تجاه القضايا الإقليمية المحيطة- (كيوبوست)

تعبير واضح وصريح عن إرادة الشعب الفلسطيني

ما قام به المواطنون الغاضبون في قطاع غزة من تمزيق صور الإيراني قاسم سليماني، ما هو إلا “تعبير واضح وصريح عن الإرادة الجمعية للشعب الفلسطيني الرافضة لتدخل النظام الإيراني في الشؤون الفلسطينية”، والمستنكرة لارتهان القضية الفلسطينية بالمشروع الإيراني في المنطقة العربية.

هذا ما أكده الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني المستشار زيد الأيوبي، في حديثه الخاص إلى “كيوبوست”، مشدداً على أن تمزيق صور سليماني في القطاع والدوس عليها بالنعال يعتبر أهم حدث سياسي وإعلامي يخص ارتباط القضية الفلسطينية بالأمة العربية وراية التوحيد، خلف قيادة المملكة العربية السعودية في المنطقة، خلال هذه المرحلة، مشيراً إلى أنه إعلان واضح وصريح بأن فلسطين ستبقى متمسكة بعروبتها في مواجهة المشروعات التوسعية الإقليمية التي تستهدف الأمة العربية ومكانتها الطليعية في قيادة العالم الإسلامي.

زيد الأيوبي

ويشير الأيوبي إلى أن الشعب الفلسطيني يرفض بشكل قاطع التجارة بالقضية الفلسطينية من قِبل أيٍّ كان؛ وتحديداً وكلاء إيران في المنطقة، لا سيما أن الأزمات التي افتعلها الملالي ووكلاؤه تحت شعار تحرير فلسطين، كان الهدف منها إشغال العرب والمسلمين عن القضية الفلسطينية بقضايا جانبية وصراعات مذهبية، تصب في مصلحة “الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس اعتداءاته بشكل ممنهج ويومي بحق الشعب الفلسطيني”.

اقرأ أيضاً: هجوم على “حماس” بسبب “الكريسماس”!

وفي سياقٍ متصل، يؤكد المستشار الأيوبي أن ما حدث في القطاع من خروج الناس عن الصمت عبر تمزيق صور سليماني يعتبر تحولاً بالغ الأهمية، ويعكس غضب الشارع ورفضه سياسات “حماس” في غزة رغم سياساتها القامعة للحريات العامة في القطاع، وهو مؤشر واضح على أن الناس هناك رغم كل ممارسات “حماس” لتكميم الأفواه؛ والمتمثلة في الاعتقالات السياسية، والقتل، وهدم منازل عائلات الشهداء، واستهداف المعارضين السياسيين، قررت أن ترفع صوتها وتتخذ إجراءات وتحركات شعبية تعارض نهج “حماس”، وترفض محاولاتها لربط مسيرة التحرر الفلسطينية بإيران، ومنح طهران دوراً وهمياً.

اقرأ أيضاً: احتجاجات “لقمة العيش” مستمرة .. وقمع “حماس” مستمر

تمزيق صور قاسم سليماني صدمة لـ”حماس”

البعض الآخر اعتبر اعتقال الشيخ مجدي المغربي، بالأمر غير المستغرب؛ فحقيقة “حماس” معروفة منذ سنين بأنها تحكم غزة بالحديد والنار، على حد ما يصفه الكثير من المراقبين والمحللين، وفي هذا الإطار يعلِّق الإعلامي الفلسطيني أحمد مازن؛ مدير إذاعة “صوت بيروت الدولية” في فرنسا، في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، بأن تمزيق صور قاسم سليماني كانت صدمة لـ”حماس”؛ لأنها تؤكد أن أهل غزة يرفضون أن يكونوا في حضن نظام الملالي ويرفضون سياسة “حماس” ككل، مضيفاً أن هذا تأكيد أن غزة عربية ولن تكون في يوم فارسية، وسيبقى شعبها مرتبطاً بعروبته تحت راية المملكة العربية السعودية. ورغم أن قادة “حماس” يدَّعون أن غزة لم تشهد الديمقراطية إلا في وقت حكمهم؛ فإننا دائماً ما نرى اعتقالات بالجملة لأي معارض لها ولمَن يموله في طهران.

ويرى مازن أن “حماس” ومنذ سنين طويلة انحرفت عن مسار القضية الفلسطينية، وسبق أن أكد محمود الزهار أنها لا ترى فلسطين أساساً؛ فهي غير موجودة على خارطة المشروع الإيراني كله، وهذا ما يؤكد أنهم يعملون لتمرير أجندات إيران في غزة كما تفعل باقي الميليشيات الإيرانية في العراق واليمن ولبنان.

أحمد مازن

ويشير مازن إلى أن هناك الكثير من المعارضين لـ”حماس” في غزة والرافضين لانقلابها على وحدة الشعب الفلسطيني، مشدداً على أنه من الصعب أن نرى الكثير من المعارضين؛ لأن “حماس” تقوم باعتقالهم وتعذيبهم وهدم منازلهم تماماً، كما تفعل قوات الاحتلال الإسرائيلي لتكميم الأفواه والانتقام من كل منتقد؛ فالديكتاتورية في غزة موروثة من طهران، على حد قوله.

اقرأ أيضاً: نظرة إلى الوراء.. علاقات “حماس” وإيران عبر التاريخ

وحول مدى استمرارية الانقسام الفلسطيني في ظل أن الواقع السياسي الفلسطيني بات مرتهناً لأجندات خارجية، يوضح مازن أن الانقسام الفلسطيني مرتبط وبشكل مباشر بقدرة المجتمع الدولي على تحجيم إيران ومنعها من التوسع أكثر في المنطقة، وهذا يكون عن طريق عقوبات اقتصادية تجعل نظام الملالي غير قادر على تمويل “حماس” وباقي الميليشيات، أو حتى بضربات عسكرية على جميع ميليشيات إيران في المنطقة، مطالباً بقرار عربي موحد ضد “حماس” من خلال الجامعة العربية؛ لردعها عسكرياً أو تضييق الخناق عليها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة