الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

صحيفة “نيويورك تايمز” تفضح لعبة إردوغان في قضية خاشقجي

تساؤلات الصحيفة فسرت الكثير من سلوكيات إردوغان في الحادثة

كيو بوست –

بعنوان مختصر “ما هي لعبة تركيا”، عنونت صحيفة “نيويورك تايمز” افتتاحيتها، مناقشة ما يسعى إردوغان لجنيه من قضية جمال خاشقجي.

وبحسب الصحيفة، يرى إردوغان أن السعودية منافس إقليمي وديني له، وهو في طريقه لاستغلال قضية خاشقجي لإعاقة الدور السعودي، وهو ما بدا واضحًا في خطابه يوم الثلاثاء، عندما طالب باستدعاء المتهمين السعوديين للتحقيق في تركيا.

اقرأ أيضًا: كتاب ومختصون يثيرون تساؤلات جوهرية وراء قضية خاشقجي

وحاول إردوغان الظهور بمظهر الحامي العدالة، مع اشتغال الآلة الإعلامية التركية بتسريب أخبار حول القضية، بينما ظهر خطاب إردوغان وكأنه يمسك بالعصا من المنتصف.

وعلى سؤال: “ما الذي يريد إردوغان تحقيقه؟”، تجيب الصحيفة: “من غير المرّجح أن يكون إردوغان قد تأثر بحادثة مقتل الصحفي السعودي، نظرًا لسجل الرئيس التركي في إساءة معاملة الصحفيين وسجنهم، وتقييد حرية الصحافة، إذ تصدّرت تركيا مؤشر أكبر سجن للصحفيين في العالم“.

ويوجد وراء القضبان في تركيا 73 صحفيًا، كانوا ضحايا القمع الذي مارسه النظام التركي منذ 2016، مع محاولة الانقلاب الفاشلة.

وتتساءل “نيويورك تايمز” مرة أخرى: “إذا لم تكن حرية الصحافة هي ما يدافع عنه إردوغان، فعن ماذا يدافع؟”، وتجيب بأن إردوغان يرى القضية بمثابة فرصة لاستخدام عملية قتل خاشقجي لابتزاز الأموال من السعوديين، لدعم الاقتصاد التركي الفاشل. وتعيش الليرة التركية في أسوأ حالاتها منذ 2011، في الوقت الذي يزداد التضخم فيه. وقد أدى النهج الاستبدادي الذي ينتهجه إردوغان في العامين الأخيرين إلى تقويض ثقة المستثمرين الأجانب.

اقرأ أيضًا: صحف دولية تكشف شهادات جديدة وتفاصيل تتعلق بقضية خاشقجي

وترجّح الصحيفة بأن يكون بطء إردوغان في حل قضية مقتل خاشقجي، بالموازاة مع حربه الإعلامية، مبنيًا على أطماع إردوغان من أجل مساومة السعودية لتحسين اقتصاده، بناء على آماله في عقد تسوية اقتصادية مع السعودية، يتجاوز فيها بعض التفاصيل في قضية خاشقجي، ويلقي باللوم على مرتكبيها إلى جهات غير سعودية.

محاولة إردوغان إمساك العصا من المنتصف، كانت واضحة في خطاب الثلاثاء، حيث راهن على سمعته الشخصية، عندما قلل من سقف الخطاب، فقد أثنى على الملك السعودي، وفي الوقت ذاته ألمح إلى دور ولي العهد محمد بن سلمان، محاولًا أن يبقي الباب مفتوحًا مع السعوديين، بما يدع مجالاً لعقد صفقة.

وفي هذا الخصوص، تنقل الصحيفة عن أحد الدبلوماسيين قوله عن تصرف إردوغان: “إنه مجرد مساوم ويريد أن يزيد من السعر”، فإذا ما كان إردوغان يمتلك كل تلك الأدلة التي تحدث عنها الإعلام التركي، فلماذا لا يعرضها مرّة واحدة! الإجابة بحسب الصحيفة هي البحث عن ثمن أكبر.

 

النفوذ العثماني

لا يخفي الرئيس التركي أحلامه بإعادة الإمبراطورية العثمانية، وقد عبر عن هذه الآمال في أكثر من خطاب له، وحاول مد النفوذ التركي عبر ارتباطه بأكثر حركات الإسلام السياسي تطرفًا في العالم العربي – “الإخوان المسلمون”، وقد سيطرت تركيا بالتعاون مع الإخوان على مناطق في شمال سوريا.

اقرأ أيضًا: اعترافات مقرّبين من خاشقجي وتفاصيل جديدة تكشف لأول مرة

إلّا أن تركيا ظلّت ترى في السعودية منافسًا لها، خصوصًا أن الأخيرة دعمت في الآونة الأخيرة -منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد- خطابًا دينيًا أكثر تسامحًا واعتدالًا، وبدأت تعيد التخطيط لسياستها الخارجية بعيدًا عن التطرف الديني، فوضعت جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، وهو ما مثّل عائقًا أمام المد التركي – حليف الإخوان وداعمهم الرئيس.

وفي هذا السياق، تقول نيويورك تايمز في افتتاحيتها عن مآرب إردوغان في قضية خاشقجي بأنها “قد تكون فرصة لتقليص منافس إقليمي له، وتحقيق هدفه في جعل تركيا هي القوة السنيّة المسيطرة، من خلال تقويض دور السعودية”.

 

الخروج من الأزمة الداخلية

في السنة الأخيرة، تهشّمت صورة إردوغان في العالم، خصوصًا تلك المتعلقة بحرية التعبير؛ فقد استطاع السيطرة على الشؤون الداخلية في تركيا، بعد أن سجن المعارضين، وسحق الإعلام المستقل.

اقرأ أيضًا: 15 صحيفة وموقعًا أجنبيًا تقدم رواية مغايرة لقصة خاشقجي

ولكن في المقابل، وبحسب الصحيفة: “لقد وصلت تركيا إلى نقطة الضيق الاقتصادي والعزلة الدبلوماسية بسبب سوء إدارة إردوغان، والطرق السلطوية الوحشية، والفساد وتجاهل القانون، كما تدهورت علاقاتها مع دول حليفة لها في “الناتو” ومع الولايات المتحدة، بعد قضية احتجاز القس الأمريكي، الذي أفرج عنه مؤخرًا بالتوازي مع قضية خاشقجي، لإعادة العلاقات مع الولايات المتحدة إلى سابق عهدها.

وبالنسبة لجميع مشاكل تركيا المستمرة، تقول الصحيفة إن إردوغان خلق من قضية خاشقجي فرصة لتحسين العلاقات مع ترامب. كما أنه استطاع تسليط الضوء بطريقة سيئة على السعودية، والتضييق عليها. وتقول الصحيفة إن إردوغان يعمل على تحشيد الشعب التركي ضد عدو مشترك (السعودية) ليخرج من هذه المواجهة بشكل أقوى.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة