الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دولية

صحف عالمية: السعودية وقعت ضحية نظريات المؤامرة في قضية هجمات 11 سبتمبر

إجماع على أن تحقيق الكونغرس والكتاب ساهما في نشر تلك الأفكار

ترجمة كيو بوست –

أصدرت محكمة مانهاتن الأمريكية قرارًا برفض الأدلة المقدّمة إليها حول مزاعم تورّط الحكومة السعودية في هجمات 11 سبتمبر. وقد رفض القاضي جورج دانييلز تحميل السعودية المسؤولية عن إرهاب القاعدة، لا سيّما وأن الأدلة جميعها لا تدين السعودية بأي بشكلٍ من الأشكال. ولكن، ما الذي دفع بعض عائلات ضحايا الهجمات إلى الاعتقاد بأن السعودية متورطة؟

أكدت مجلة “فورين بولسي جورنال” الأمريكية أن السعودية وقعت ضحيّة التضليل الإعلامي الناتج عن نظريات المؤامرة، التي أعقبت صدور كتاب “اليوم الحادي عشر”، الذي يزعم تورّط الحكومة السعودية في هجمات 11 سبتمبر.

وادعى مؤلفا الكتاب البريطانيان -أنتوني سامرز وروبين سوان– أن السعودية متورّطة في تلك الهجمات من خلال دعم القاعدة بشكلٍ مباشر. واستند ادّعاؤهما على مزاعمٍ مفادها أن “هناك صلات خفية بين النظام السعودي والخاطفين الإرهابيين، لا سيّما وأن 15 منفذًا من أصل 19 سعوديون”، وأن “زعيم القاعدة أسامة بن لادن كان عضوًا في الأسرة السعودية الحاكمة”.

وسخرت المجلة الأمريكية من ادعاءات منظّري المؤامرة حول “التورط السعوديّ المزعوم”، قائلة إن “الرواية السعودية الرسمية تبدو أكثر منطقيةً من الشائعات الأمريكية التي تبلورت بفعلِ كتاب”. وحثّت المجلة الشعب الأمريكي على “قراءة التفسير السعودي بدلًا من الاعتماد على القصص من هنا وهناك”.

وأضافت المجلة أن “ما يثير السخرية هو نقل المسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر من أسامة بن لادن إلى الحكومة السعودية”. بل وألمحت إلى تحمّل الكونغرس الأمريكيّ المسؤولية الكاملة عن ادعاءات التورّط السعوديّ المزعوم في الهجمات، بسبب إصداره تقريرًا كاد أن يتسبب بحربٍ دبلوماسيةٍ بين البلدين.

وقالت إن “الكونغرس استند في تقريره إلى إشاعاتٍ، وليس إلى معلوماتٍ حول انخراط الحكومة السعودية في دعم القاعدة آنذاك”.

وما زاد الطين بلة، وفقًا للمجلة، أن عددًا وافرًا من الكتاب والصحفيين الأمريكيين تحدّوا الرواية الرسمية الأمريكية التي برأت السعودية من تلك المزاعم، وذهبوا إلى حدِّ تحريض الناس على رفع قضايا ضد النظام السعودي، للمطالبة بتعويض عائلات الضحايا.

وأنهت المجلة قائلةً “إن الأمريكيين يواجهون اليوم تضليلًا معلوماتيًا خطيرًا يهدف إلى حماية القصة الزائفة حول هجمات 11 سبتمبر، بهدف إقناع الأمريكيين بكذبة التورّط السعوديّ، وتوجيه غضب الجمهور إلى الحكومة الأمريكية التي تستّرت على السعوديين”.

أما معهد “غلوبال سيرتش” الكندي للأبحاث الإستراتيجية، فقد نفى أي منطقٍ وراء مزاعم التورّط السعوديّ، إذ أكد في تحليلٍ عميقٍ له “أن ليس هناك ما يفسر وجود رغبةٍ سعوديةٍ بهجماتٍ إرهابيةٍ على الولايات المتحدة، في ظلّ علاقاتها الطويلة والوطيدة مع واشنطن، وبأسرة الرئيس الأمريكي آنذاك”. وقال “إن السعودية ليس لديها أية مصلحةٍ في إذلال الولايات المتحدة من خلال مجموعةٍ من الشُّبان المسلحين”.

وأشار المعهد الكندي إلى اعتماد الأمريكيين على نظريات مؤامرة بشأن هجمات 11 سبتمبر، ووقوع السعودية ضحيةً لها، إذ قال “إن المنظّرين ادعوا في البداية أن الولايات المتحدة هي من خططت ونفذت الهجمات، بهدف إيجاد مبررٍ للسيطرة والهيمنة على الشرق الأوسط. وحينها، جرى إلقاء اللوّم على أسامة بن لادن والقاعدة وطالبان، ثم صدام حسين والعراق، ثم إيران، والآن، حصلت السعودية على دور الشّرير”.

وأنهى المعهد تحليله بالقول “إن الأمريكيين دائمًا ما يخرجون بوثائقٍ مشبوهة، ويدّعون أن بحوزتهم أدلة لا يستطيعون إظهارها للجمهور”.

بينما أكدت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية خطورة توجه الأمريكيين نحو تصديق نظريات المؤامرة بشأن هجمات 11 سبتمبر. ووفقًا لها، وصل الأمر إلى ذروته حين وقع دونالد ترامب فريسةً لهذه النظريات، قبل توليه الرئاسة الأمريكية، في مقابلةٍ سابقةٍ مع قناة فوكس نيوز الأمريكية.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن “ترامب، قبل توليه الرئاسة، ادعى مرارًا وتكرارًا تورّط الحكومة السعودية في الهجمات. ولكن بعد توليه منصبه، تخلى عن مزاعمهِ وأعرض عن انتقاد السعوديين، بل توصل إلى استنتاجات مشابهة لما آمن به أسلافه، مثل باراك أوباما، لذا، رأيناه يرحّب بحفاوةٍ بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في واشنطن، وما سبق ذلك من اتصالٍ هاتفيٍّ مع الملك سلمان”.

وبالمثل، قالت “مجلة فوكس” الأمريكية “إن الأمريكيين نزعوا إلى نظريات مؤامرةٍ لا متناهية حول تورّطٍ سعودي محتمل في دعم خاطفي الطائرة، وأبرزهم دونالد ترامب، قبل توليه الرئاسة، الذي قال أمام حشدٍ في جنوب كاليفورنيا إن من يتحمّل المسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر هم السعوديون وليس العراقيين”. وأشارت المجلة إلى أن ترامب استند في اتهامه للمملكة إلى “الأوراق السرية التي تمخضت عن تحقيق الكونغرس”.

وبرغم أن تقرير الـ”28 ورقة” -الناتج عن تحقيق الكونغرس- أنصف السعودية وبرّأها من تلك الادعاءات في نهاية المطاف، إلا أن “فوكس” تؤكد أن “التقرير مخزٍ ومعيبٍ لأنه تسبب في إثارة بلبلةٍ بين الأمريكيين حول تواطؤ الحكومة السعودية المزعوم، بسبب بقائه سريًا لسنوات طوال، قبل كشف النقاب عنه، الأمر الذي جعل الناس يتساءلون طوال الوقت حول دور السعودية في الهجمات”.

وفي إشارةٍ إلى دور بعض أعضاء الكونغرس في حثّ الناس على تصديق نظريات المؤامرة حول هجمات 11 سبتمبر، قالت المجلة “إن بعض أعضاء الكونغرس اطّلعوا على التقرير وامتنعوا عن الإفصاح عن تفاصيله، إلا أنهم وصفوه بالملعون. وقال أحد الأعضاء لمجلة نيويوركر الأمريكية إن الدلائل التي تثبت تورّط السعودية في الهجمات مقلقة جدًا، لكنّ السؤال يبقى ما إذا كان التواطؤ على مستوى العائلة المالكة أم دونها”.

وقالت “فوكس” في نهاية تقريرها إن “السعودية كانت تعي تمامًا التهديد الذي يشكله ابن لادن وتنظيمه، لذا عملت على كسر أيّ علاقةٍ معه ومع الجهاديين، بل إن ابن لادن نفسه تحوّل ضد المملكة، وأدانها علانية، وشكّك في شرعيتها”.

ومن جانبه، أشار “تلفزيون آي تي في” البريطاني -في حلقةٍ خاصةٍ حول الهجمات– إلى وجود تناقضٍ بين روايتي الحكومة والكونغرس الأمريكيّين بخصوص التورّط السعوديّ، الأمر الذي دفع عائلات الضحايا إلى التخبّط، وتصديق أقاويل، ورواياتٍ متعددة.

وقال التلفزيون البريطاني “إن الحكومة الأمريكية أصدرت بيانًا نهائيًا لا يفيد بأن السعودية تعمدت دعم القاعدة لتنفيذ هجماتٍ على الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته، أكد السيناتور البارز بوب غراهام شكوكه حول ما إذا أدّت العلاقة الأمريكية السعودية الوثيقة إلى دفن القصّة الحقيقية”.

أما “قناة سي أن أن” الأمريكية، فقد ألقت باللوّم على تحقيق الكونغرس الذي أثار بلبلةً كبيرة في بادئ الأمر، حين أشار إلى “تواطؤ” سعوديّ في الهجمات. وأكدت أن “حذف صفحاتٍ” من التقرير أدى إلى تعزيز تلك المزاعم في صفوف الشعب الأمريكيّ، قبل أن يتم تبرئة السعودية في التقرير النهائي المكون من 28 صفحة.

وقد أجرت القناة الأمريكية مقابلة مع رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون برينان، الذي أكد بشكلٍ قاطعٍ أن “لجنة التحقيق لم تعثر على أي دليل يدين السعودية في الهجمات؛ لا على مستوى الحكومة كمؤسسة، ولا على مستوى المسؤولين كأفراد”.

وللتأكيد على دور الكونغرس الحاسم آنذاك في تعزيز نظريات المؤامرة ضد المملكة العربية السعودية، قالت مجلة “هافينغتون بوست” الأمريكية إن “تقرير التواطؤ السعوديّ بهجمات 11 سبتمبر حيلةٌ خطيرةٌ تعزّز نظريات المؤامرة وتمنحها القوّة”. وأضافت أن “الكونغرس يسرد أكاذيب، ويدمر السياسة الخارجية الأمريكية في لحظةٍ حرجة، وأن مزاعم التورط السعوديّ تستند إلى نظرية مؤامرة”.

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن هكذا ادعاءات من شأنها أن تسبّب دمارًا لا رجعةَ عنه في البيئة السياسية الأمريكية، وللحوار في الولايات المتحدة، وأكدت أن “الطرف الفائز هو منظرو المؤامرة الذين يدّعون بأن المسلمين طعنوا واشنطن في ظهرها. أما الخاسر فهو أولئك الناس الذين يرغبون بحوارٍ يستند إلى حقائق حقيقيةٍ حول مكافحة الإرهاب”.

أما “موسوعة ويكيبيديا” العالمية، فقد وثقت -بنسختها الإنجليزية– وقوع المملكة العربية السعودية ضحيةً لنظريات مؤامرة 11 سبتمبر، وعنونت إحدى صفحاتها بـ”نظريات مؤامرة 11 سبتمبر”. وقالت في تلك الصفحة إن كتاب “اليوم الحادي عشر”، وتحقيق الكونغرس، ساهما إلى حدٍّ كبير في تعزيز شعور الجمهور بأن الحكومة الأمريكية آنذاك تستّرت على تورطٍ سعوديٍ في الهجمات.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة