الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

صحف دولية: توجهات الرئيس التركي الأيديولوجية تقف وراء تسييس قضية خاشقجي

لماذا استغل إردوغان الحادثة؟

ترجمة كيو بوست –

في مقالتها المنشورة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، ربطت مجلة “مونيتور” الأمريكية بين انتماء الرئيس التركي لجماعة الإخوان المسلمين وسياسته “الغريبة” في التعامل مع قضية خاشقجي. واعتبر الكاتب “سيميه إديز” أن “تعامل إردوغان مع قضية خاشقجي بحسب توجهاته السياسية (الموالية للإخوان) ليس مفاجئًا؛ إذ سبق أن تدخل في الشؤون المصرية عندما ثار الشعب على الإخوان والرئيس المخلوع محمد مرسي”. كما أشار الكاتب إلى أن “تركيا تريد إسداء خدمة لقطر، الداعمة للإخوان كذلك، في نزاعها مع الدول الخليجية المقاطعة لها، عبر قضية خاشقجي”.

بينما قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني إن “الرئيس إردوغان أخفق في تحقيق كل مكاسبه السياسية من وراء قضية خاشقجي، إلا أنه حقق منزلة في أوساط بعض المشرعين الأمريكيين”. وأوضحت الصحيفة أن “ما يحدث عبارة عن معركة جيوسياسية سعى فيها الرئيس التركي إلى تحقيق وضع دولي أفضل مما كان عليه الحال قبل اندلاع قضية الصحفي السعودي”.

اقرأ أيضًا: صحافة دولية: لماذا عمل إردوغان على “تسييس” و”تدويل” قضية خاشقجي؟

وبحسب الكاتبة البريطانية، المؤلفة كارلوتا كول: “بعد سجن إردوغان لأكثر من 100,000 شخص، سعى إلى الحصول على مكانة دولية، هو بحاجة إليها، عبر قضية خاشقجي، وشرع في الظهور كرئيس أخلاقي من أجل ممارسة الضغوط على الرياض”. أما الباحثة في المعهد الأوروبي للعلاقات الخارجية أسيل أيدينطاشباش، فرأت أن “الرئيس التركي يحاول إظهار وقوفه إلى جانب الشعوب في العالم العربي، كي يعتقد الناس أنه يقف على الجانب الصحيح، وهذا هو كل ما يهم إردوغان”. ووفقًا للدبلوماسي التركي السابق، رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسات الخارجية في إسطنبول، سنان أولغين، فإن “إردوغان حقق منفعة سياسية ورأس مالي سياسيًا في واشنطن من وراء قضية خاشقجي”. ورأت الصحيفة الأمريكية في ختام مقالتها أن “إردوغان لم يحقق ما يرنو إليه من قضية خاشقجي بعد”.

كيو بوستس

وكذلك في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، نشر الخبير السياسي الأمريكي مايكل دوران مقالة في صحيفة “نيويورك تايمز” تحت عنوان “ترامب محق بشأن مواصلة دعم المملكة العربية السعودية”، أشار فيها إلى “أطماع الرئيس التركي فيما يخص إجراء تغيير على هياكل الشرق الأوسط السياسية”.

بينما قالت صحيفة “سبيكتيتور” الأمريكية في 20 نوفمبر/تشرين الثاني: “ينبغي الوقوف إلى جانب السعودية في ظل النفاق الصارخ الذي تظهره بعض الصحف الدولية إزاء قضية خاشقجي”، واعتبرت أن ما يجري هو “تسييس فاضح”. وقد تحدث الصحفي الأمريكي البارز، جون برادلي، عما وصفه “الهجوم التركي على السعودية بسبب عدم ترحيبها بتنظيم الإخوان المسلمين، الذي ينتمي إليه إردوغان كذلك”. ومن المثير أن برادلي رفض فكرة أن “خاشقجي مجرد صحفي”، بل اعتبر أنه صاحب “أجندة سياسية”.

اقرأ أيضًا: صحافة أجنبية: إردوغان جزء من المشكلة في قضية خاشقجي

ومن جانبها، أفردت مجلة “ذي غريك أوبزيرفر” اليونانية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني مقالة تحت عنوان “حرق ورقة إردوغان: الدعم للسعودية متواصل”، قالت فيها إن “إردوغان جعل قضية خاشقجي شغله الشاغل من أجل الإضرار بالرياض من جهة، وتحقيق انتصار لأيديولوجية الإخوان المسلمين من جهة أخرى، لكنه سقط في شباك فعله، واكتسب سمعة دولية سيئة إزاء هذا الاستغلال السياسي”. وأضافت المجلة أن “الرئيس التركي يحاول منذ أسابيع تقويض منافسه الإقليمي الأمير محمد بن سلمان من خلال صناعة تسريبات توحي بشكل مباشر أن الأمير السعودي هو من أمر بعملية القتل”.

ووفقًا لها، فإن “التسريبات الملفقة وجدت أرضية مشتركة عند بعض المشرعين الأمريكيين الذين أصبحوا غاضبين من السعودية، بعد أن كانوا يركزون على انتقاد أنقرة إزاء قمعها الصحفيين الأتراك على نطاق واسع خلال الأعوام القليلة الماضية، إلا أن تلك التسريبات لم تنطل على المستويات العليا في الولايات المتحدة وبقية الدول الغربية”. وأشارت المجلة إلى أن “دوافع إردوغان وراء هذا العمل تشمل تقديم خدمات سياسية للدوحة وطهران في خلافاتهما مع الرياض”.

وكانت “ذي غريك أوبزيرفر” قد نشرت مقالة أخرى في 18 نوفمبر/تشرين الثاني، قالت فيها إن “تركيا لجأت إلى تلفيق معلومات زائفة تحت مسمى “أدلة دامغة” بشأن الصحفي خاشقجي؛ من أجل مخاطبة الإعلام الدولي الذي اعتاد على تقديم إردوغان كدكتاتور وطاغية إسلاموي”. وشددت المجلة على أن “تقديم تسجيلات مروعة لا يعني أنها حقيقية، ولا ينبغي الاستجابة للمطالب التركية باعتبارها حقيقة واقعة”. وقد اتفقت معها مجلة “ذي ناشونال هيرلاد” الأمريكية، التي قالت في 24 نوفمبر/تشرين الثاني إن “الأمير ابن سلمان بات مستهدفًا بشكل شخصي من قبل الرئيس التركي عبر قضية خاشقجي”.

اقرأ أيضًا: نظريات المؤامرة في تركيا: كيف تحولت جريمة خاشقجي إلى مؤامرة سياسية؟

وبالمثل، اعتبرت مجلة “ناشونال إنترست” الأمريكية في 20 نوفمبر/تشرين الثاني أن “إردوغان استخدم قضية خاشقجي من أجل معركة السيادة على الشرق الأوسط”، وأضافت أن “الرئيس التركي يهاجم شخص الأمير ابن سلمان عبر قضية الصحفي السعودي، من أجل منافسة الرياض على المستويين الإقليمي والدولي”. وقال الصحفي الأمريكي دوغ باندو إن “إردوغان يطالب بطرد فتح الله غولن من واشنطن مقابل التوقف عن تجيير قضية خاشقجي لصالح أجندة سياسية”.

علاوة على ذلك، نشرت إذاعة “صوت أميركا” تقريرًا تحت عنوان “المعايير المزدوجة إزاء قضية خاشقجي”، قالت فيها إن “إصرار إردوغان على الحصول على إجابات بشأن قضية خاشقجي في الوقت الذي تعج فيه السجون التركية بالصحفيين يدلل على ازدواجية المعايير، ويشير إلى أن هنالك مصالح سياسية وراء القضية”. وفي حديثها مع الإذاعة الأمريكية، قالت منسقة معهد الصحافة الدولي (IPI) في جنيف، كارولين ستوكفورد، إن “إردوغان يتحدث عن خاشقجي ونسي مئات الصحفيين الذين يقبعون في سجونه. الأمر بالنسبة للرئيس التركي لا يتعلق بحرية الصحافة أو حقوق الإنسان”.

وقد أبرزت صحف دولية “أهداف إردوغان” من وراء قضية خاشقجي، معتبرة أن “ولاء إردوغان لجماعة الإخوان المسلمين هو الدافع الرئيس وراء تسييس قضية خاشقجي، الذي ينتمي هو أيضًا للجماعة ذاتها”. وقد رأت مجلة “بريت بارت” الأمريكية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني أن “أيديولوجية خاشقجي الإخوانية هي ما حثت تركيا وحلفاءها على استغلال الحدث لصالح مسائل سياسية، أبرزها استهداف المملكة العربية السعودية”.

 

حملات إعلامية موجهة

ومن جانب آخر، تحدثت صحف دولية أخرى عن “دور وسائل إعلام تركية وقطرية” في استخدام قضية خاشقجي من أجل “تلطيخ سمعة السعودية” عبر حملات تأثير إعلامية. ومن الملاحظ أن تقارير الصحافة الدولية حول خاشقجي دائمًا ما تشير صراحة إلى الاستناد إلى تقارير الجزيرة القطرية ووسائل الإعلام التركية، ما حث الخبراء على التشكيك بمصداقية تلك التقارير، نظرًا للعداء التاريخي المعروف من الدوحة وأنقرة تجاه الرياض.

اقرأ أيضًا: تركيا تستغل قضية خاشقجي لضرب معارضيها بالداخل

وقال موقع تلفزيون (DW) الألماني في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، “إن وسائل إعلام عربية حذفت حقائق غير مريحة بشأن قضية خاشقجي”، وأوضحت أن “تغطية قناة الجزيرة للقضية موجهة حسب ممولتها؛ الحكومة القطرية”. وأكد التلفزيون الألماني كذلك أن “قناة الجزيرة قدمت تفسيرات مختلفة لتصريحات الرئيس ترامب بخصوص حديثه عن خاشقجي”، ما يوحي للمشاهد بانطباعات سلبية عن المملكة. واتفقت معها مجلة “أميركان غريتنس” الأمريكية، التي قالت في 21 نوفمبر/تشرين الثاني إن “ألعابًا إعلامية باتت تحكم التأثير في قضية خاشقجي”، وضربت مثالًا على ذلك بالقول إن “الجزيرة سعت للإضرار بسمعة الرياض حتى داخل المملكة”. وأخيرًا، قالت مجلة “نيو إيسرت أوت لوك” الأوروبية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني إن “قناة الجزيرة تعمل على إثارة المسائل السياسية الموالية لقطر وتركيا والإخوان المسلمين، وعدم الاكتفاء بنقل الأخبار كما هي”، ما يثير التساؤلات حول مصداقيتها.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة