الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

صحف دولية تبدي مخاوف عميقة إزاء اتفاق الهدنة في اليمن، فما الأسباب؟

قد تكون الهدنة مقدمة للسلام، لكن الحوثي قد ينسفها في أية لحظة!

ترجمة كيو بوست – 

حذرت مجلة “ذي ترامبيت” الأمريكية، في 21 ديسمبر/كانون الأول، من “مخاطر” تحوّل الشروط العامة لاتفاق وقف إطلاق النار في اليمن إلى أساس تُبنى عليه التسوية النهائية للصراع في البلاد؛ معتبرة أن “هكذا اتفاق يساعد في تخفيف الأزمة الإنسانية بالفعل، لكنه يؤدي إلى ترسيخ الوجود الحوثي الموالي لطهران في نهاية المطاف”.

لقد دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 18 ديسمبر/كانون الأول، في منتصف الليل بالتوقيت المحلي. قد يرى البعض أن هذا الاتفاق يرضي المجتمع الدولي بشكل عام، لكنه محفوف بالمخاطر، لا سيما أنه يضمن بقاء وجودٍ إيراني في اليمن. وبحسب شروط الاتفاق، من المتوقع انسحاب الحوثيين المدعومين من طهران، وقوات التحالف العربي، من مدينة الحديدة في غضون 21 يومًا، على أن ترسل الأمم المتحدة قوة لحفظ السلام من أجل الإشراف على وصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد بشكل آمن.

اقرأ أيضًا: الصحافة الدولية تبدي تشاؤمًا حول محادثات ستوكهولم بشأن اليمن.. للأسباب التالية

في الحقيقة، يتشبث اليمنيون بأي أمل لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد، لكن ما يثير مخاوف المراقبين هو سجل طهران الإيراني التاريخي في استغلال وقفات إطلاق النار لمواصلة أعمالها الخبيثة في مناطق النزاع من وراء الستار. ومما لا شك فيه، أن إيران ستعمل على ترسيخ عملائها الحوثيين في اليمن برغم لهجة التفاؤل إزاء الاتفاق المعلن عنه.

علينا أن نتتبع مسار الحرب الأهلية منذ عام 2014، وأن ندرك كيف انقلب الحوثيون عسكريًا على نظام الحكم في البلاد، بدءًا من اجتياح المجمع الرئاسي وإجبار الرئيس والحكومة على الاستقالة، وحل البرلمان، فضلًا عن التوسع العسكري في مناطق شاسعة من البلاد، من بينها ميناء الحديدة، قبل أن تطالب الحكومة الشرعية التحالف العربي بالتدخل لإزاحة الحوثيين. جميع هذه المعطيات تشير بشكل واضح إلى أهداف طهران من وراء دعمها لجماعة الحوثي. وبرغم أن الاتفاق ينص على تسليم الحديدة لسيطرة الأمم المتحدة، إلا أن طهران سعيدة بترسيخ عملائها في اليمن، وهذا هو مكمن الخوف. يذكرنا هذا الوضع تمامًا لما حصل في لبنان، عندما عززت إيران قوة حزب الله في أعقاب اتفاق أممي، إلى أن أصبحت قوات الحزب أقوى من الجيش اللبناني نفسه. هذا السيناريو قد يتكرر فعلًا في اليمن لو استمرت الشروط العامة لوقف إطلاق النار على ما هي عليه الآن.

كيو بوستس

هذا الوجود الحوثي يشكل خطرًا حقيقيًا على أمن المملكة العربية السعودية. وقد سبق أن أقرت الأمم المتحدة، بعد أن فحصت صواريخ حوثية أطلقت على الرياض في مارس/آذار ونيسان/إبريل، أن “سمات الصواريخ تطابق سمات الصواريخ الإيرانية من طراز قيام 1”. وفي تقريره في يونيو/حزيران، أشار أنطونيو غوتيريس إلى أن “حطام 5 صواريخ أطلقت على المملكة، تشاركت خصائص تصميم الصواريخ الإيرانية، وبعض مكوناتها مصنوعة في إيران”. في الواقع، لا يمكن للسعودية أن تتسامح مع وجود وكيل إيراني في شبه الجزيرة، يهدد أمنها واقتصادها.

اقرأ أيضًا: صحف دولية تشكك بنية الحوثي وقف إطلاق النار في اليمن

لا يمكن إنكار النفوذ الإيراني المتنامي في الشرق الأوسط عبر إستراتيجية خبيثة تتمثل في تعيين وكلاء لطهران في كل بلد. وقد كتبت “ستراتفور” عن هذا النفوذ بالقول إن “طهران قوة صاعدة تعمل على ملء فراغ السلطة في بلدان عدة، عبر شبكة وكلاء محليين ونشطاء سريين، واليمن أحد هذه البلدان”. وما لا يمكن إنكاره، هو أن “الدفع” الإيراني يهدف إلى خنق الرياض على البوابات البحرية مثل باب المندب. من السهل أن ندرك الأسباب التي تدفع إيران إلى دعم الحوثيين بشكل متواصل، تمامًا كما فعلت ولا تزال تفعل مع حزب الله في لبنان.

لو استمر وقف إطلاق النار وتحولت شروط الهدنة إلى تسوية دائمة في شهر يناير/كانون الثاني المقبل، فستضمن إيران وجودٍ دائم لها في اليمن، وهذا ما لا ينبغي أن يحدث.

 

استهداف العالمين العربي والإسلامي

بحسب مقالة المحللة الأمريكية شوشانا براين، المنشورة في مجلة “ذي هيل” الأمريكية، في 21 ديسمبر/كانون الأول، فإن الحديث عن الحرب اليمنية ينبغي ألا ينحصر في دولة بعينها، ولا بد من التذكير بأن الحرب جزء من معركة إيرانية ضد العالم السني بشكل عام، تمر بعدد من المحطات، باتجاه المملكة العربية السعودية، موطن مكة المكرمة والمدينة المنورة، بالقرب من البحر الأحمر، وأيضًا مصر موطن الأزهر. لنقرأ التاريخ، وسنعرف أن طهران تعمل على مضايقة الملاحة في منطقة الخليج شرق السعودية منذ سنوات طوال، إلى جانب استعراض العضلات من خلال قوارب حربية سريعة وطائرات بدون طيار. لقد أعلن قائد الحرس الثوري، قام سليماني، أن “البحر الأحمر، الذي كان آمنًا في يوم ما، لم يعد آمنًا اليوم مع الوجود الأمريكي”، وهو يتحدث بالطبع عن غرب المملكة العربية السعودية. هذه الحقيقة توجب على أعضاء الكونغرس الأمريكي استشارة إحدى الخرائط لإدراك ما يحدث، عند حديثهم عن الحرب اليمنية.

اقرأ أيضًا: كاتبة فرنسية: من أجل تحقيق السلام في اليمن، ينبغي إدراك ملامح العدو الحقيقي

ليس لدى إيران حدود على البحر الأحمر، لكنها تمتلك قاعدة في كعب الحذاء السعودي، أي في اليمن، ستضعها في موقع مثالي لحصار المملكة في المياه، وتقويض مصر والأردن، وستمنحها كذلك وصولًا إلى الطرق البرية عبر الصومال وإريتريا والسودان –ومباشرة إلى مصر– بغرض تسليح المتمردين على طول الساحل والميليشيات التي تستهدف مصر في صحراء سيناء. علاوة على ذلك، يعتبر البحر الأحمر المنفذ الوحيد في الأردن، ومنطقة للتجارة الحرة في العقبة، وكذلك الطريق من وإلى قناة السويس بالنسبة لمصر.

جميع هذه الأسباب تدفع إيران إلى إثارة التمرد الحوثي في اليمن، ودعم ميليشياتها بصواريخ بعيدة المدى تستهدف الرياض. وبالفعل، جرى اعتراض الكثير من شحنات الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى مجموعات الحوثي، قادمة برًا عبر الأراضي العمانية، في انتهاك صارخ لقرارات الأمم المتحدة. لو درسنا جميع خطوات إيران، لوجدناها تستهدف الدول السنية جميعها، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل كذلك في شمال إفريقيا. وليس من الصعوبة بمكان قراءة ما يحدث في دول مثل تشاد ومالي والصومال وإريتريا والسودان والنيجر، جميعها أهداف إيرانية في الآونة الأخيرة. هذه الحقيقة تجسد مخاوف تتعلق بالأمن والحرية والاقتصاد، وينبغي أن تثير حفيظة بلدان المنطقة من مخاطر ما هو قادم. وينبغي كذلك أن نتذكر أن الدعم الإيراني لا ينحصر في الحوثيين، أو حماس، أو حزب الله، أو قوات الحشد الشعبي، بل شمل كذلك تنظيمات القاعدة والدول الإسلامية وبوكو حرام والشباب المجاهدين، وغيرها من المجموعات العدائية.

 

“نموذج حزب الله”

وأخيرًا، علقت مجلة “ذي بارلمنت ماغازين” الأوروبية على وقف إطلاق النار في اليمن، وأفردت مقالة، في 20 ديسمبر/كانون الأول، تحت عنوان: “أوقفوا تحوّل اليمن إلى لبنان جديد يحكمه حزب الله”، دعت فيها الكاتبة جولي لينارز الاتحاد الأوروبي إلى “اعتبار الحوثيين إرهابيين”؛ نظرًا “للانتهاكات العنيفة ضد السكان اليمنيين”.

وقالت لينارز إن “اتفاق الهدنة قد يخفف من الأزمة الإنسانية في البلاد، لكنه لن يضمن عدم تحوّل اليمن إلى بلد مشابه للبنان، تحكمه جماعة الحوثي كما يحكم حزب الله بيروت”. وأكدت لينارز أن “طهران تعمل على تطبيق نموذج حزب الله بنجاح في أكثر من بلد عربي، مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن”.

اقرأ أيضًا: نوايا الحوثيين المبيتة في الحديدة قد تفشل اتفاق السويد لحل الأزمة اليمنية

وقد سردت الكاتبة مجموعة من الانتهاكات الحوثية “الموثقة” ضد السكان، شملت “استخدام المستشفيات كمواقع عسكرية، وزرع ألغام أرضية في مناطق مدنية، وتعذيب سجناء، وتجنيد أطفال في ساحات المعارك، وسرقة المساعدات الدولية، واستخدام المدنيين كدروع بشرية، فضلًا عن إطلاق الصواريخ على الرياض”، الأمر الذي “يستدعي تحركًا عاجلًا من الاتحاد الأوروبي لاعتبار عناصر الحوثي إرهابيين”.

وفي نهاية مقالتها، اعتبرت لينارز أن اتفاق وقف إطلاق النار “هش للغاية”، لأنه “يضمن تعاونًا أمميًا مع جماعة الحوثي”، ويؤدي إلى توطيد “نموذج حزب الله” بشكل دائم في شبه الجزيرة العربية.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة