الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

صحف دولية: الألغام الأرضية الحوثية تفتك بحياة المدنيين اليمنيين

فيلم وثائقي جديد يكشف الوجه الآخر للحقيقة!

ترجمة كيو بوست –

قالت مجلة “أميركان ميديا إنسيتيوت” الأمريكية إن “فيلمًا وثائقيًا جديدًا يكشف أن منظمات غير حكومية يسارية ووسائل إعلام غربية تكذب حول من يقف وراء انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن”. وأضافت أن “بعض وسائل الإعلام الغربية دعت إلى تحميل التحالف بقيادة السعودية المسؤولية عن الوضع الإنساني في اليمن، لكنها تجاهلت تمامًا مئات المدنيين الذين لقوا حتفهم على يد الحوثيين، وقتلوا بسبب أكثر من مليون لغم أرضي زرعتها المجموعة الحوثية في جميع أنحاء البلاد”.

وأضافت المجلة الأمريكية أن “التقارير الميدانية الجديدة في اليمن تشكك في مصداقية الأخبار الغربية التي ألقت اللوم على الائتلاف بقيادة السعودية”. ووفقًا لها، “اعتمدت بعض وسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية على منافذ إعلامية ممولة من إيران، من أجل إعداد تقارير تتهم الائتلاف بانتهاك حقوق الإنسان”.

اقرأ أيضًا: من فوق الأرض وتحتها: ماذا تفعل كمائن الألغام على ساحل اليمن؟

وأكملت المجلة بالقول إن “التقارير الميدانية تكشف عن صورة أكثر تعقيدًا مما يتصور البعض، وأثبتت أن الفظائع وانتهاكات حقوق الإنسان في اليمن يجري ارتكابها من قبل المتمردين الحوثيين، لكن، للأسف، ضحايا الألغام الأرضية من السكان المدنيين نادرًا ما يحظون باهتمام من قبل وسائل الإعلام”.

وحسب تحقيق المجلة، تبين أن “المتمردين الحوثيين قاموا بتجنيد الأطفال واستخدموهم في زرع آلاف الألغام، ما أثر بشكل كبير على حركة السفر غير الآمنة ونقل البضائع، وهو ما ساهم إلى حد كبير في إحداث المجاعة”. وحسب المعلومات المتاحة، “زرع الحوثيون أكثر من مليون لغم أرضي منذ بداية الحرب، أدت إلى مقتل حوالي 1000 مدني في الأشهر الأخيرة وحدها”.

واستنادًا إلى معلومات ميدانية، شددت المجلة على أن “الحوثيين يحصلون على كامل الدعم من إيران، ويتلقون التدريبات والتجهيزات من حزب الله اللبناني”. وأنهت المجلة حديثها عن الفيلم الوثائقي، بالقول إن هذا العمل الميداني “ينقل شهادات المدنيين، ويقدّم لمحات عن ضحايا ومصابي حملة التلغيم الحوثية، وغيرها من الفظائع، ويذكّر العالم بالتكلفة البشرية التي حصدها الصراع المدفوع من إيران، التي نجحت في زعزعة استقرار دولة رئيسة على طول مجرى مائي دولي كبير”.

 

8 سنوات

وقالت وكالة “شينخوا” الصينية إن “اليمن بحاجة إلى العمل أكثر من 8 سنوات من أجل إزالة أكثر من مليون لغم أرضي زرعها الحوثيون في جميع أرجاء البلاد”. ووفقًا لها، “شرع الحوثيون بزرع الألغام بعد أن استولوا على العديد من المحافظات عسكريًا، ما أدى إلى سقوط الكثير من الضحايا المدنيين”. وأضافت أن “المجموعة الحوثية زرعت مئات الألغام البحرية، ما هدد مسارات الشحن الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما يعدّ انتهاكًا للقانون الدولي”.

اقرأ أيضًا: مقابلات خاصة: شهادات ضحايا الألغام في اليمن

وأجرت الوكالة الصينية مقابلة مع مصدر مطلع، لم تذكر اسمه، قال لها إن “الحوثيين تعمدوا زراعة أنواع متعددة من الألغام في المزارع، وفي المناطق السكنية المأهولة، لا سيما في الحديدة”، وأكد لها أن “المجموعة استخدمت الألغام الأرضية بكثافة خلال الأيام القليلة الماضية، في محاولة يائسة لإعاقة تقدم قوات الحكومة اليمنية”. وأضاف كذلك أن “مهام إزالة الألغام الأرضية غير ممكنة لأن الحوثيين يزرعون ألغامًا جديدة كل يوم”.

كما أجرت “شينخوا” مقابلات مع شهود عيان من سكان مدينة الحديدة النازحين، قالوا لها إن “عودتنا إلى منازلنا غير ممكنة بسبب الألغام التي زرعها الحوثيون، التي تعمل كوحش قاتل ضد المدنيين”. وقال المواطن طه أهدل: “جرى تحرير بيتي من الحوثيين قبل أيام، لكن، لا يمكنني العودة مع أطفالي، إذ تنتظرنا الألغام الأرضية”. وأكد شاهد آخر أن “جماعة الحوثي زرعت ألغامًا أرضية داخل المباني السكنية، وفي الطرقات، وفي المزارع، دون الاكتراث بالأهداف المدنية”.

وحسب الوكالة الصينية، صرح مسؤول في المركز الوطني لمكافحة الألغام الأرضية، رفض الكشف عن اسمه، أن “الحوثيين لا يزالون يؤسسون مصانع لإنتاج الألغام والقنابل”، وأن “الحوثي وظّف خبراء في الألغام الأرضية، ممن درسوا في الخارج، خصوصًا في إيران”. وأنهت الوكالة حديثها بالقول إن “المنظمات الإنسانية أكدت أن اليمن أصبح أكبر مستنقع للألغام الأرضية منذ الحرب العالمية الثانية، لكنها أكثر خطورة من سابقاتها، بسبب طبيعتها الخفية بين الرمال في الأماكن المدنية”.

 

شهود عيان

بينما نقلت وكالة رويترز قصص بعض الضحايا المدنيين الذين وقعوا فريسة لهذه الألغام، وقالت إن “البؤس اليمني ازداد بسبب كثافة الألغام الأرضية التي يزرعها الحوثيون”. ومن بين قصص الضحايا، حالة رشيدة ابنة الـ13 عامًا، التي وقفت فوق لغم مخفي، ما أدى إلى بتر ساقيها. وكذلك حالة ياسر ياسين (30 عامًا)، الذي فقد إحدى ساقيه وعينيه جراء انفجار لغم أرضي، وقال إن “قوات التحالف أنقذته من موت محقق بإرساله إلى المستشفى”.

اقرأ أيضًا: الألغام البحرية الحوثية تهدد حياة الصيادين اليمنيين

وقد أشارت رويترز إلى أن “الحوثيين رفضوا التعليق على استفسار الوكالة حول حالات ضحايا الألغام”، لكنها أكدت أن “مراسليها رأوا بأم أعينهم نتائج استخدام الألغام الأرضية خلال زيارتهم إلى مستشفى المخا القريب من باب المندب، المزدحم بضحايا الألغام من المدنيين”.

وأكد السكان والأطباء في عدد من المناطق اليمنية لوكالة رويترز أن “الألغام تسببت بسقوط ضحايا أكثر بكثير من أعداد ضحايا المعارك الدائرة”، وقالوا إن “الحوثيين زرعوا الألغام بشكل عشوائي في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك المناطق السكنية، والملاعب، وتحت الأشجار كذلك”. وتحدث اثنان من الأطباء لرويترز، شريطة عدم الكشف عن اسميهما، قالوا لها: “تعاملنا مع المئات من ضحايا الألغام الأرضية في منطقتي المخا والخوخة، مباشرة بعد انسحاب القوات الحوثية عام 2017”.

وكانت منظمة “هيومان رايتس ووتش” قد أكدت في وقت سابق أن “جماعة الحوثي استخدمت الألغام الأرضية والأسلحة المحظورة ضد السكان المدنيين، ما أدى إلى سقوط الكثير من الضحايا وإعاقة العودة الآمنة للسكان النازحين”. وأكدت المنظمة أن “قوات الحوثي استخدمت الألغام الأرضية في 6 محافظات على الأقل”، ودعتها إلى “التوقف الفوري عن استخدام هذه الأدوات القاتلة، واحترام معاهدة حظر الألغام لعام 1997”. وأكدت المنظمة كذلك أن “باحثيها نفذوا زيارات ميدانية إلى مدينة عدن، وأجروا مقابلات مع السكان والنشطاء، وجمعوا معلومات دقيقة من مصادر متعددة، ووجدوا أن الحوثيين استخدموا بشكل صارخ الألغام على حساب حياة المدنيين”.

 

إزالة الألغام ومحاولات إنقاذ الأرواح

أفادت مجلة “ريليف ويب” الأمريكية في أحد تقاريرها، أن “الجيش اليمني عمل على إزالة أكثر من 300,000 لغم أرضي زرعتها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران خلال العامين المنصرمين”. وقالت في تقرير آخر إن “فرقًا إماراتية متخصصة في إزالة الألغام، شاركت في تطهير المناطق المدنية من القنابل المتفجرة”. ووفقًا لها، “عملت القوات الإماراتية على تدريب 65 متطوعًا يمنيًا على إزالة الألغام في المناطق المشتبه بها”، مشيرة إلى أن “90% من الألغام هي إيرانية الصنع”.

 وحسب رويترز، يعمل الجيش الإماراتي على إزالة ما بين 250 و300 لغم أرضي كل أسبوع غربي اليمن، في محاولة يقظة لإنقاذ أكبر عدد من الأرواح، وهو ما أكدته مجلة “ميديام” الأمريكية كذلك.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة