الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

صحف: إنهاء السيطرة الحوثية على ميناء الحديدة يعني تحقيق السلام في اليمن

الخيار الوحيد المتبقي بعد فشل محادثات السلام

ترجمة كيو بوست –

“في أعقاب فشل جهود محادثات السلام في اليمن بسبب تهرّب جماعة الحوثي، لم يبقَ أمام المجتمع الدولي سوى خيار الاستيلاء على ميناء الحديدة عسكريًا، على يد التحالف العربي بقيادة السعودية، بهدف إجبار المجموعة المتمردة على الرضوخ للعملية السلمية”، هذا ما ذكرته الكاتبة الأمريكية الصحفية، جولي لينارز، في مقالتها في مجلة “ريأكشن لايف” البريطانية.

بعد أن أوقف التحالف بقيادة السعودية هجماته على جماعة الحوثي بغرض السماح لمبعوث الأمم المتحدة بالسعي نحو الحل السياسي، استأنفت قوات التحالف معركتها ضد المجموعة المتمردة، بعدما اكتشفت سياسة المماطلة الحوثية على مرأى من العالم.

اقرأ أيضًا: القوارب الحوثية الانتحارية: إرهاب التحكم عن بعد

لقد اتخذت قيادة التحالف هذا القرار بعد أن بقيت القيادة الحوثية في أرض صنعاء دون المغادرة إلى محادثات السلام في جنيف. من الجدير ذكره أن الحكومة اليمنية الشرعية، وحلفاءها، وصلوا إلى سويسرا في الموعد المحدد، بعد إيقاف القتال لما يقرب من 3 شهور، إلا أن الحوثيين تغيبوا وأفشلوا محادثات السلام التي طال انتظارها. إنها ليست المرة الأولى التي يعطل فيها الحوثيون جهود السلام حتى قبل أن تبدأ؛ فقد سبق أن حصل ذلك قبل عامين بالتحديد.

واليوم، أصبح من الواضح أنه لا يمكن إيجاد حل للنزاع في اليمن، إلا من خلال الاستيلاء على الحديدة من قبل قوات التحالف، بما يتوافق مع قرار الأمم المتحدة رقم 2216. ينص هذا القرار على تكليف الحكومة اليمنية وقوات التحالف بضمان إعادة جميع الأراضي التي استولى عليها الحوثيون، بما فيها الحديدة، إلى حكومة هادي المعترف بها دوليًا. نعم، لقد فشلت الجهود الدبلوماسية كافة بسبب تهرب جماعة الحوثي، وأصبح الاستيلاء على الميناء عسكريًا هو السبيل الوحيد لتحريك العملية السلمية.

 

استغلال فترة الهدوء لأغراض عسكرية

بعد أن أوقف التحالف القتال لإتاحة المجال أمام الحل السياسي بقيادة الأمم المتحدة، استغل الحوثيون فترة الهدوء لتعزيز نشاطاتهم العسكرية، بما في ذلك زرع الألغام الأرضية في جميع أماكن المدينة، وكذلك نقل الأسلحة الإيرانية الثقيلة إلى المناطق المجاورة، وهذا ما أوردته العديد من التقارير. وقد سلطت “هيومان رايتس ووتش” الضوء على خطورة ألغام الحوثيين، وقالت إنها مسؤولة عن مقتل “مئات المدنيين”، وهذا ما “ستعاني منه البلاد لسنوات طويلة قادمة”.

اقرأ أيضًا: تحقيق خطير: مركز أبحاث بريطاني يكشف تفاصيل صناعة الألغام والمتفجرات الحوثية

استغل الحوثيون فترة الهدوء كذلك من أجل تجنيد الأطفال في ساحات المعارك، وهذا ما أقرته “هيومان رايتس ووتش” في تقرير آخر لها، مؤكدة أن 70% من الأطفال في ساحات المعارك جرى تجنيدهم من قبل الحوثيين، بعضهم لا يتجاوز سن 15 عامًا، وهي جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

 

الاستيلاء على المساعدات الإنسانية

استغلت جماعة الحوثي سيطرتها على ميناء الحديدة من أجل “الاستحواذ” على المساعدات الموجهة إلى السكان المدنيين، وكذلك من أجل مواصلة التدفق غير القانوني للأسلحة الإيرانية إلى المقاتلين الحوثيين.

وحسب سكان المدينة، يستولي عناصر الحوثي على شحنات المساعدات الإنسانية بشكل دوري، ويفرضون ضرائب ابتزازية على الموارد المخصصة للمدنيين في جميع أنحاء المنطقة. ووفقًا للصحفية الأمريكية جولي لينارز، فإن إنهاء السيطرة الحوثية على الحديدة أولوية قصوى من أجل التخفيف من معاناة الشعب اليمني، وتوفير زخم جديد لإيجاد حل طويل الأمد للصراع.

اقرأ أيضًا: صحف دولية: الألغام الأرضية الحوثية تفتك بحياة المدنيين اليمنيين

وقد تطرقت مجلة “ذي تاور” الأمريكية إلى هذا الشأن، وقالت إن المعلومات الواردة من اليمن تفيد بأن المتمردين الحوثيين يعرقلون وصول المساعدات إلى السكان المدنيين، ويهددون المتطوعين والنشطاء، ويوقفون نقل الجرحى والمصابين إلى المستشفيات، في “انتهاك سافر للقانون الإنساني الأساسي”.

 

سرقة الأموال اليمنية علانية

وقالت صحيفة “ديفنس” الباكستانية إن ميليشيات الحوثي نهبت حوالي 2 مليار دولار من الشعب اليمني، على شكل رسوم جمركية وضرائب على المساعدات الإنسانية. وأضافت أن الحوثيين استغلوا الوضع الإنساني المزري لصالحهم، من أجل مضاعفة دخلهم من خلال نهب 5 مليارات دولار من البنك المركزي، ورفض دفع رواتب الموظفين في مؤسسات البلاد.

بينما أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” في لندن أن جماعة الحوثي اقتحمت مقرات بنوك محلية، ومكاتب صرافة في صنعاء، وصادروا الأموال منها. وأوضحت الصحيفة أن هذا يعدّ “اعتداء سافرًا” على المؤسسات الخاصة وعلى المواطنين اليمنيين. وأضافت الصحيفة أن “ممارسات المجموعة وسياساتها العشوائية تجاه القطاع المصرفي وخزينة الدولة، منذ استيلائها على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، أدت إلى الانهيار الاقتصادي، جراء استنزافها للاحتياطات النقدية بالعملة الأجنبية”. وحسب الصحيفة، أدت هذه الممارسات إلى انخفاض قيمة الريال اليمني إلى مستويات غير مسبوقة، وفقًا لمصرفيين يمنيين، إذ بلغ سعر صرف الدولار 480 ريالًا يمنيًا مقابل 215 ريالًا قبل الانقلاب.

اقرأ أيضًا: الألغام البحرية الحوثية تهدد حياة الصيادين اليمنيين

 

ميناء الحديدة – بوابة الأسلحة الإيرانية لليمن

لقد استخدمت طهران اليمن كبوابة لمهاجمة دول الخليج بالصواريخ على أيدي الحوثيين، في حرب وكالة رغب فيها النظام الإيراني في إطار أجندته التوسعية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط. ومن الملاحظ أن ميناء الحديدة هي النافذة الرئيسة لإدخال الأسلحة الإيرانية إلى الأراضي اليمنية، ما يجعل إنهاء السيطرة الحوثية عليه أمر لا مفر منه.

من شأن إنهاء قدرة الحوثيين على تهريب الأسلحة الثقيلة والصواريخ من إيران عبر الميناء أن يضيف حافزًا إضافيًا يشجع جماعة الحوثي على أخذ محادثات السلام على محمل الجد. حينها، سينقطع شريان الحياة العسكري الذي أطال أمد الصراع.

أما مجلة “ذي هيل” الأمريكية، فسلطت الضوء على ممارسات الحوثيين “المدمرة” في اليمن، وقالت إنها لم تفعل ذلك لولا “الدعم الإيراني المتواصل”. ودعا الكاتب الأمريكي مايكل بريغنت المجتمع الدولي إلى “فرض عقوبات صارمة على جماعة الحوثي، باعتبارها أحد أذرع إيران الطويلة في الشرق الأوسط”، وقال إن إزالة السيطرة الحوثية من مدينة الحديدة أصبحت أولوية قصوى في ظل فشل محادثات السلام.

 

المصدر: مجلة “ريأكشن لايف” البريطانية

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة