الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

صحف أوروبية: أزمة كورونا كشفت القناع عن أنانية أردوغان وازدواجيته

هل الحاجة التركية الماسة إلى المعدات الطبية هي ما تمنع تصديرها في الوقت المحدد إلى الدول الأوروبية أم أنها محاولة ابتزاز جديدة من جانب أردوغان لشق صف الاتحاد الأوروبي ومحاولة الخروج بمكاسب ودعم لسياساته في المنطقة؟

كيوبوست

قبل شهر من الآن، حثَّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عددًا كبيرًا من المهاجرين واللاجئين الذين استقروا في بلاده على السير باتجاه أوروبا، فاتحًا أبواب الهجرة غير الشرعية مجددًا، دون الاكتراث بالمعاهدات التي وقَّعها مع الاتحاد الأوروبي، واليوم يقبع هؤلاء المهاجرون في مخيمات غير صحية، ويتهددهم شبح فيروس كورونا في ظل انعدام الرعاية الصحية.. هكذا شنَّت الصحافة الأوروبية هجومًا لاذعًا على نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، محملةً نظامه مسؤولية إلقاء المهاجرين في جحيم الوباء؛ خدمةً لمصالحه وأهدافه التي لم تستجب لها أوروبا.

لكن ملف المهاجرين لم يكن ورقة أردوغان الوحيدة في زمن الوباء؛ حيث ذهبت مجلة “لوبوان” الفرنسية، إلى أبعد من ذلك في تقرير نشرته بتاريخ الثالث من أبريل الجاري، لافتةً إلى أن وكالة “الأناضول”، وهي وكالة الصحافة الرسمية في تركيا، قد حاولت تشويه صورة فرنسا، عبر الحديث عن الغياب الواضح للتضامن الفرنسي مع دول الاتحاد الأوروبي.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والتركي رجب طيب أردوغان- “أ ف ب”

منع تصدير

ويشير كاتب المقال التركي إلى أن “بلاده أرسلت شحنة من الأقنعة والمنتجات الطبية المصنوعة في تركيا إلى كلٍّ من إيطاليا وإسبانيا، في حين انكفأت فرنسا ولم تكلف نفسها عناء مساعدة حلفائها الأضعف في الاتحاد”؛ وهو أسلوب يشير، حسب “لوبوان”، إلى أن السياسة الفرنسية التي وقفت في وجه أطماع أردوغان تثير هوس هذا الأخير وتشكِّل هاجسًا بالنسبة إليه.

وتضيف المجلة، في تقريرها: “لا شك أن الوكالة التركية الرسمية للأنباء لم يكن لديها الوقت الكافي لتحيط علمًا بالإجراءات التي اتخذتها تركيا، والتي منعت تصدير المنتجات الصحية منذ 4 مارس الماضي”.

اقرأ أيضًا: في زمن الكورونا.. أردوغان يفرض حصارًا على المعلومات ويهدد الأطباء

وكانت السفارة الفرنسية في تركيا قد أصدرت بالفعل تحذيرًا لمستوردي بعض المعدات والمواد الطبية المنتجة في تركيا، مفاده أن السلطات التركية قد أنشأت آلية تعتمد على الحصول على “إذن مسبق لتصدير بعض المعدات والمواد الطبية وكذلك المطهرات”.

عمليًّا، لم تعد الوزارات المعتمدة في تركيا تمنح أي إذن لتصدير تلك المعدات حسب مسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية؛ لذلك طُلب من الشركات الفرنسية أن تستعد لرفض السلطات التركية إمدادها بالأقنعة الواقية أو القفازات أو مواد التعقيم التي اشترتها في وقت سابق؛ بل إن الأمر ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث شملت أوامر منع التصدير التركية أجهزة التنفس وشاشات المراقبة الطبية.

وزيرة الخارجية الإسبانية- “رويترز”

محاولة ابتزاز

فضيحة لم تنتظر الصحافة الإسبانية كثيرًا لكشفها؛ حيث عمدت تركيا إلى منع وصول شحنات من أجهزة التنفس العاجلة، والتي كانت إسبانيا قد اشترتها من الشركات المصنعة التركية؛ في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في ظل تصاعد الإصابات بشكل سريع جدًّا في هذا البلد.

صحيفة “إل باييس” الإسبانية اليومية، في تقرير نشرته في الثالث من أبريل الجاري، نقلت تصريحات عن وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليس لايا، في مؤتمر صحفي عقدته عن بُعد، معربةً عن “أسفها بسبب عدم تمكن بلادها من الحصول على أجهزة التنفس التي اشترتها من الشركات التركية، إثر قرار أردوغان غير المفهوم”؛ وهو ما يشير بوضوح إلى ازدواجية هذا الأخير، ومحاولته ذر الرماد في العيون من خلال إرسال أقنعة ومواد تعقيم أولية وبسيطة إلى كلٍّ من إسبانيا وإيطاليا، وحرمان تلك الدول من طلبيات عاجلة اشترتها ودفعت أموالًا طائلة للحصول عليها؛ لا لشيء سوى لمناكفة دول الاتحاد ومحاولة تسجيل نقاط ضد فرنسا وألمانيا في وقت الأزمة.

اقرأ أيضًا: تبعات “كورونا” تعمِّق أزمات الاقتصاد التركي

أردوغان عاد ليتراجع عن هذا القرار بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على الفضيحة التي انتشرت كالنار في الهشيم عبر وسائل الإعلام في أصقاع العالم، وبعد أن بذلت السفارة الإسبانية في أنقرة محاولات عدة بهدف التوصل إلى اتفاق مع السلطات التركية؛ للسماح بإرسال تلك المعدات على وجه السرعة.. تلك الجهود تكللت بالنجاح، حسب ما أعلنت وزيرة الخارجية الإسبانية، إلا أن ما قام به الرئيس التركي يثير عديدًا من علامات الاستفهام.

والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه هنا: هل الحاجة التركية الماسة إلى المعدات الطبية هي ما تمنع تصديرها إلى الدول الأوروبية في الوقت المحدد وكما جرت عليه بنود الصفقات المبرمة بين الجانبَين أم أنها محاولة ابتزاز جديدة من جانب أردوغان؟ وما مصير الصفقة الفرنسية في الوقت الراهن؛ هل ستتعامل تركيا مع باريس كما تعاملت مع مدريد أم أن سياسات الرئيس التركي تهدف إلى شق صف الاتحاد الأوروبي ومحاولة الخروج بمكاسب ودعم لسياساته في المنطقة، عبر استغلال حاجة الدول الأكثر حاجةً وتأثرًا بأزمة فيروس كورونا في القارة العجوز؟

اتبعنا على تويتر من هنا

 
 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة