الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

صحفي أمريكي يكتب شهادته الحية حول ما رآه في اليمن

شهادة أمريكية: هكذا تعمل الإمارات من أجل تحقيق استقرار اليمن

ترجمة كيو بوست –

وثق الصحفي الأمريكي البارز آدم بارون، الذي أمضى سنوات في تغطية الحرب الأهلية اليمنية من الميدان، شهادته حول ما رآه في اليمن، خلال مقالته في مجلة “ذا اتلانتيك” الأمريكية.

اجتاح تنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية” مدينة المكلا في 2 نيسان/إبريل 2015، في الوقت الذي انهار فيه اليمن بفعل سيطرة المتمردين الحوثيين على البلاد، ما دفع قوات التحالف -بقيادة السعودية والإمارات- إلى شن عملية عسكرية واسعة، بهدف طرد الميليشيات، واستعادة نظام الرئيس عبد ربه منصور والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

اقرأ أيضًا: واشنطن بوست: 3 أطراف تلعب أدوارًا تخريبية في اليمن

ومع دخول تنظيم القاعدة إلى المدينة، لم يحرك الجنود اليمنيون ساكنًا، وبعضهم لاذ بالفرار، تاركين المحافظة لعناصر التنظيم المتشدد. بعد استقرار الأمور في المكلا، شرع عناصر القاعدة في فرض تفسيرات راديكالية للإسلام، وجمع رسوم جمركية، وتنفيذ عمليات إعدام علنية، فضلًا عن بث أفلام جهادية عبر شاشات عرض وسط المدينة.

ولكن، مع تعزيز قوة القاعدة في المكلا، كانت الخطط جارية بالفعل لهزيمتها بشكل مفاجئ. فبعد أن تمكنت القوات الإماراتية من دفع الحوثيين خارج عدن ومأرب في أواخر عام 2015، وضع الإماراتيون أنظارهم فورًا نحو المكلا، وهذا ما علمته بشكل موثوق من مصادر مطلعة في شهر آب/أغسطس من ذاك العام.

قاد الإماراتيون وحلفاؤهم قوة قوامها 12,000 مقاتل من قبائل محافظة حضرموت، وجلبوا القائد العسكري اليمني فرج سالمين البحسني للمساعدة في تدريب المقاتلين. وفي نيسان/إبريل 2016، نفذت قوات برية يمنية هجومًا –بمساعدة إماراتية– وطردت المجموعات المتحالفة مع تنظيم القاعدة من المكلا في غضون أيام قليلة.

ما كشفت عنه المكلا هو أن الإمارات لعبت الدور الرئيس في القضاء على تنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية”، وفي إعادة بناء واستقرار المدينة، وكذلك غيرها من الأماكن المشابهة في اليمن.

اقرأ أيضًا: السيف الحاسم: الإماراتيون في مواجهة تنظيم القاعدة والحوثيين في اليمن

يمكننا ملاحظة العمليات العسكرية الإماراتية المستمرة ضد الحوثيين من جهة، وضد عناصر القاعدة من جهة أخرى، في جبهتين واسعتين تعبران عن الحرب الإماراتية الأوسع ضد التهديدات الإقليمية. ومن خلال قراءة المعطيات في الميدان، يمكن الاستدلال على أن الإماراتيين واليمنيين رفعوا شعاري العمل العسكري من زاوية، وتحقيق الاستقرار في الوقت ذاته من زاوية أخرى.

في المكلا، أعطى المسؤولون الإماراتيون أولوية لترميم الخدمات الأساسية، ودعم مؤسسات الدولة، وإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي، ويمكن رصد هذه الجهود على أرض الواقع اليوم، في الوقت الذي بدأت فيه المدينة بالتعافي. وعلى عكس مدن مثل الموصل العراقية والرقة السورية، خرجت المكلا اليمنية من المعركة ضد المقاتلين المتطرفين سليمة نسبيًا، وهذا ما سهّل تحولها من ملاذٍ للإرهابيين إلى مدينة مستقرة نسبيًا ونشطة اقتصاديًا.

كما انخرط المسؤولون الإماراتيون في شراكة واعدة مع رجال الأعمال المحليين، ما أدى إلى نتائج ملموسة منتظرة، شملت إدخال تحسينات على ميناء المكلا، الذي تضاعفت فيه الحركة التجارية منذ تحرير المدينة من القاعدة، وفقًا لمسؤولي الميناء. وشهدنا كذلك قيام الهلال الأحمر الإماراتي بزيادة المساعدات الموجهة للمكلا وغيرها من المناطق اليمنية المحررة بشكل كبير. وقد تحدثت مع سكان مدينة المكلا، وأخبروني بتوقع حدوث طفرة استثمارية هامة، لا سيما مع استقرار اقتصاد المدينة، وارتفاع أسعار الأراضي المجاورة لها.

اقرأ أيضًا: حقائق وسيناريوهات: ماذا لو لم يتدخل التحالف العربي في اليمن؟

وبرغم ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان التي روجتها بعض التقارير الإعلامية، إلا أن سكان ومسؤولي محافظة حضرموت لا يزالون يروون شيئًا مختلفًا، ويسلطون الضوء على دور الإمارات الرئيس في تلبية حاجات السكان المحليين، وتقديم المساعدات والخدمات التي لا غنى عنها. يقول محافظ حضرموت، فرج سالمين البحسني: “لا يمكننا فصل نجاحاتنا عن التدريبات والمساعدات التي تلقيناها من الإمارات العربية المتحدة. في الحقيقة، لم يتوقف تنظيم القاعدة عن نشر دعايات مغرضة حول الإمارات، واعتبارها كقوة خبيثة، وتصويرها كأداة في يد الولايات المتحدة”، لكن الواضح هو إن الإمارات مصرّة على كسر القاعدة من جذورها حتى إيقاف خطرها الإقليمي والعالمي. يدرك المسؤولون الإماراتيون اليوم أن بقاء القوة الإماراتية على الأرض يزيد من فرص الخطأ، لكن من يعمل يخطئ، ومن لا يعمل لا يخطئ.

تحدثت إلى مسؤول عسكري إماراتي رفيع المستوى، فشدد على أهمية تحقيق استقرار اليمن، وقال: “لن نقتل طريقنا إلى النصر، إنها معركة القلوب والعقول”.

المصدر: مجلة “ذا اتلانتيك” الأمريكية

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة