الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

صحافة دولية: لماذا يدعم النظام الإيراني تنظيم داعش سرًا؟

مصالح بين إيران وتنظيم داعش!

ترجمة كيو بوست –

ازداد حديث الصحافة الدولية مؤخرًا حول “العلاقة الخفية” ما بين إيران وتنظيم الدولة الإسلامية، التي تستند إلى “مصالح إقليمية” تصب في صالح النظام الإيراني حصرًا. وذهبت بعض الصحف إلى حد التأكيد على وجود دعم إيراني متواصل لعناصر داعش، استنادًا إلى معلومات قادمة من الأراضي العراقية والأفغانية والمصرية.

وقد أثار مركز أبحاث “ميدل إيست فورام” الأمريكي المسألة من جديد، من خلال تقرير نشره في 28 آب/أغسطس 2018، أكد فيه أن “النظام الإيراني استهدف الأكراد الذين قاتلوا تنظيم الدولة الإسلامية في العراق”. وحسب التقرير، “تألف حزب الحرية الكردستاني في شمالي العراق من أكراد إيرانيين انضموا للقتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب عراقيين أكراد آخرين، إلا أن طهران عملت على ملاحقة كل من ضلع في قتال داعش من خلال الحرس الثوري الإيراني”. ووفقًا للمعلومات التي حصل عليها معدّ التقرير، الخبير الأمريكي سيث فراتزمان، تمكن الإيرانيون من استهداف 4 من أعضاء الحزب الشهر المنصرم.

اقرأ أيضًا: وثائق ابن لادن تكشف: القاعدة من فكر الإخوان.. إلى حضن إيران

وقال فراتزمان إن “الحرس الثوري ألقى القبض على أحد الأعضاء، يدعى مالك، وقام بتسميمه حتى الموت، بينما قام بتعذيب آرمان غفوري حتى الموت. وفي الوقت ذاته، قامت السلطات الإيرانية بخطف عضوين آخرين، بعدما عادا إلى المناطق الكردية في العراق، ووجهت لهما اتهامات بدعم الفوضى والتمرد”. وأضاف فراتزمان أن “قصة هؤلاء الأربعة أغضبت كل من قاتل داعش خلال هجوم الموصل الأخير، ما دفع عددًا منهم إلى الحديث  شريطة عدم الكشف عن أسمائهم”.

ووفقًا لأحد الأعضاء، “عُرف مالك بنشاطه الكبير وشجاعته في قتال تنظيم داعش في وحدة الرشاشات الثقيلة، لكن المخابرات الإيرانية ألقت القبض عليه في 3 مارس/آذار عندما زار عائلته غربي إيران، وأخضعته لسلسلة من التحقيقات، التي ترافقت مع عمليات تعذيب، إلا أنه لم يدل بأي معلومات أو تفاصيل حول العناصر الذين قاتلوا داعش إلى جانبه، ورفض التعاون مع السلطات الإيرانية، فقام أحد الضباط بمنحه كوبًا من الماء المليء بالسموم، ما أدى إلى وفاته على الفور”. وحسب شهود آخرين، “ألقى الحرس الثوري الإيراني القبض على عضوين آخرين كانا في طريقهما لإنقاذ جرحى من البشمركة بالقرب من منطقة ساقيز، واقتادهما إلى جهة مجهولة”. وأنهت المجلة تقريرها بتأكيد الشهود على أن “عمليات الاستهداف الإيرانية تركزت على الأعضاء الذين أظهروا تدريبًا جيدًا خلال قتالهم عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، الذين جرى استهدافهم كذلك من قبل كتائب الحشد الشعبي الموالية لطهران”.

ومن جانبها، شددت مجلة “سلام تايمز” الأفغانية على أن “النظام الإيراني عمل بالفعل على دعم عناصر تنظيم داعش في أفغانستان، وهو ما أكدته وكالة بي بي سي في 4 يناير/كانون الثاني 2018”. وردًا على تقرير بي بي سي، أكدت صحيفة جروزلم بوست أن “إيران اعتقلت المراسلين والعاملين لدى القناة البريطانية في الأراضي الإيرانية، بتهمة تشويه صورة البلاد”. وحسب المجلة الأفغانية، “قامت إيران بتسهيل وصول مقاتلي داعش من سوريا والعراق إلى أفغانستان عبر الأراضي الإيرانية، من أجل تنفيذ لعبة مزدوجة في أفغانستان، تمامًا كما فعلت طهران باسم داعش في العراق وسوريا”.

اقرأ أيضًا: مترجم: القاعدة تمكنت من إعادة بناء نفسها بمساعدة إيران

وللتأكيد على “علاقة المنفعة المتبادلة بين النظام الإيراني وتنظيم داعش”، قالت مجلة فوربس الأمريكية إن “قيادات النظام الإيراني رحبوا سرًّا بهجوم التنظيم على البرلمان الإيراني عام 2017، وإن الإدانات الإيرانية العلنية لم تكن سوى للاستهلاك الإعلامي فقط”. وأضافت المجلة أن “ممارسات داعش تصب في صالح المرشد الأعلى للنظام الإيراني، خامنئي، الذي رحب سرًا ترحيبًا حارًا بالهجوم، باعتباره فرصة للتغلب على مأزق طهران الإقليمي والدولي”. وحسب المجلة الأمريكية، “من شأن هذا الهجوم أن يصور إيران كضحية بدلًا من القاتل، وأن يشتت الانتباه عن تدخلاتها التوسعية في بلدان الشرق الأوسط”. كما سلطت المجلة الضوء على “العلاقة المشبوهة بين داعش والنخب السياسية في إيران”، وقالت إن “الجميع يعلم أن مقر البرلمان الإيراني يحظى بتحصين منيع، ولا يمكن لأي شيء المرور دون التفتيش الأمني، فكيف تمكن عناصر داعش من التسلل! هنالك تقديرات بأن عناصر الحرس الثوري هم من وقفوا وراء الهجوم، إلا أن مهمة الدعاية الإعلامية تُركت لعناصر داعش”.

وأكدت المجلة الأمريكية أن “إيران تلجأ إلى هذه الأساليب لتشويه صورة منافسيها من جهة، ولتبرير سياساتها في الدول الأخرى من جهة أخرى”. ومن الأمثلة على ذلك، حسب المجلة، قيام إيران عام 1994 بتفجير قنبلة في ضريح الإمام رضا في مشهد، شمال شرقي إيران، ما أسفر عن مقتل 25 شخصًا، من أجل الادعاء بأن المنفذ هي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة”. وفي نهاية تقريرها، قالت فوربس إن “إيران تدعم ممارسات داعش من أجل إلقاء اللوم على دول مثل السعودية، وبالتالي تبرير تدخلاتها الإقليمية في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها من الدول”.

من جانبها، قالت مجلة “ذي تاور” الأمريكية إن “تنظيم داعش تمكن من النمو في سيناء بدعم إيراني كبير”، مضيفة بأن “الدعم الإيراني لعناصر تنظيم داعش في الأراضي المصرية لم يكن مباشرًا، بل جاء من خلال حلقة ثلاثية، تدعم فيها طهران حماس، ثم تقوم حماس بإمداد أفراد الدولة الإسلامية في سيناء بأشكال الدعم كافة”. ووفقًا للمجلة، يشرف 3 من قيادات حماس على هذه العلاقة الدائرية، هم فتحي حماد، وأيمن نوفل، وعبد الله محمد سيد قطيشة.

وحسب تأكيدات مصادر مطلعة، وفرت حماس الدعم لداعش في مصر، في الوقت الذي لاحقت فيه السلفيين في غزة. ووفقًا للمجلة، قام نوفل بتوفير المنازل الآمنة للمتعاونين مع بدو سيناء من عناصر داعش، بينما ذهب قشيطة من خلال أحد الأنفاق تحت الحدود المصرية لإصدار تعليمات لعناصر داعش باستخدام الصواريخ المضادة للدبابات والأدوات المتفجرة، أما حماد، فوفر نقطة اتصال رئيسة بين الجانبين”. وأنهت المجلة الأمريكية بالقول إن “حماس تلقت تعليمات من الحرس الثوري الإيراني، تطالب بإحداث تعاون عميق بين عناصر الحركة الفلسطينية وعناصر داعش في سيناء، بما يشمل التدريب والتجهيز العسكري والتعاون الاستخباري”.

اقرأ أيضًا: كيف سيبدو العالم بدون النظام الإيراني؟

ومن الجدير ذكره أن معلومات “ذي تاور” الأمريكية تقاطعت بشكل كبير مع معلومات استخبارية نشرتها صحيفتا “يدعوت أحرنوت” و”تايمز أوف إسرائيل” اللتان أوردتا “حصول مقاتلي داعش في سيناء على تدريبات وأسلحة من حماس في غزة”.

ومن بين المنافذ الإعلامية التي تحدثت عن وجود علاقة سرية بين إيران وداعش، صحيفة “واشنطن إكزامنر” الأمريكية، التي أكدت أن “هجوم داعش في طهران جاء لأغراض دعائية بحتة”، وكذلك مجلة “بزنس إنسادير” الأمريكية، التي رأت أن “تنظيم داعش يفيد الأجندة الإيرانية بكل ممارساته في العراق وسوريا”.

وفي النهاية، إنها ليست المرة الأولى التي تدعم فيها إيران منظمات إرهابية من أجل مصالحها الإقليمية، فمن أشهر الأمثلة على ذلك، قيام الإيرانيين بتوفير أشكال الدعم كافة لتنظيم القاعدة، وهو ما أكدته بالتفصيل مجلة أتلنتك الأمريكية. وقد أوردت الأتلنتك “معلومات دقيقة حول تمكن تنظيم القاعدة من إعادة بناء نفسه بمساعدة إيرانية كاملة، استنادًا إلى اعترافات موثقة، حصلت عليها الصحيفة خلال مقابلات مع أعضاء في القاعدة، وأفراد من عائلة أسامة بن لادن”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة