الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربيةمقالات

صاروخ سوريا وانتقام إسرائيل ورسالة إيران

سيث جاي فرانتزمان مؤسس موقع "إسرائيل جولف ريبورت" يكتب لـ"كيوبوست" حول أسباب تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران

كيوبوست – خاص

سيث جاي فرانتزمان♦

أدت سلسلة من الحوادث التي وقعت في الأسابيع الأخيرة من شهر أبريل، إلى زيادة التوترات بين إسرائيل وإيران في المنطقة، وبيَّنت أيضاً أن إيران ووكلاءها متحفظون تجاه استفزاز إسرائيل؛ فقد حلَّق صاروخ دفاع جوي سوري في عمق إسرائيل يوم الخميس، 22 أبريل، وأُطلقت أجهزة الإنذار في منطقة بدو النقب، بالقرب من منشأة ديمونا النووية الحساسة، في إسرائيل.

وبالنسبة إلى بعض المعلقين، فإن القرب من ديمونا كان بمثابة تذكير بأن إيران قد اتهمت إسرائيل في 12 أبريل بارتكاب “تخريب نووي” لمنشأة نطنز النووية. وكانت إيران قد زعمت أنها تقوم بتخصيب اليورانيوم في المنشأة بأجهزة طرد مركزي متقدمة، ثم أُشيع أن انقطاع التيار الكهربائي تسبب في تلف أجهزة الطرد المركزي، وقد ادَّعت إيران أن هذا ليس ما حدث، وهددت بزيادة تخصيب اليورانيوم إلى ستين في المئة.

اقرأ أيضاً: هل أصبحت سوريا أرض تصفية حسابات بين إيران وإسرائيل؟

بيد أن قصة صاروخ الدفاع الجوي السوري، الذي يُزعم أنه من طراز “إس- 200” قد كشفت عن التوترات في المنطقة ومحاولات تهدئتها. وانتقمت إسرائيل بعد أن حلَّق صاروخ “إس- 200” في مجالها الجوي، وقالت إن طائرات حربية إسرائيلية قصفت بطارية الدفاع الجوي التي أطلقت الصاروخ. وهذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها الدفاع الجوي السوري صواريخ “إس- 200” قديمة الطراز بشكل عشوائي.

فقد أسقطت ذات مرة طائرة عسكرية روسية عام 2019، وقامت بإطلاق صاروخ “إس- 200” الذي أصاب قبرص عن طريق الخطأ. كما أطلقت واحداً في مرة أخرى عام 2017 حلَّق فوق وادي الأردن، وأسقطته إسرائيل بمنظومة الدفاع الجوي “آرو”.

جنود إسرائيليون يبحثون عن حطام الصاروخ الذي أُطلق من سوريا بالقرب من محطة ديمونا النووية.. أبريل 2021- “فرانس برس”

أما بالنسبة إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، فكان أحد الأسئلة حول حادث “إس-200” في أبريل 2021 هو: لماذا لم يتمكن الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطور من إسقاطه؟ وتقول التقارير إنه تم إطلاق صاروخ باتريوت اعتراضي. وتمتلك إسرائيل نظام دفاع جوي متعدد الطبقات يتكون من أنظمة القبة الحديدية، ومقلاع داود، وآرو، وتعمل إسرائيل على تطوير منظومة الدفاع الجوي “آرو- 4” بالتعاون مع الولايات المتحدة؛ حيث تدعم الولايات المتحدة جهود إسرائيل الرائدة في مجال الدفاع الجوي.

اقرأ أيضاً: إيران والولايات المتحدة.. لا اتفاق من دون الخليج وإسرائيل

وقد أنشأت إسرائيل هذه الشبكة متعددة الطبقات منذ حرب الخليج عام 1991 عندما تعرضت إلى صواريخ سكود. وأدت الحرب مع “حزب الله” في عام 2009 إلى تسريع عملية التخطيط، وأنشأت إسرائيل منظومة القبة الحديدية، التي بدأ تشغيلها عام 2011، وأسقطت 2400 صاروخ وطائرة من دون طيار. وهذه التهديدات المتزايدة تعني أن إسرائيل زادت من قدرات هذه الأنظمة. وقريباً ستكون هناك أيضاً قدرة الليزر.

ويوضح حادث “إس- 200” أنه حتى الخطأ يمكن أن يؤدي إلى جولة من الصراع. بيد أن الرسالة العامة من إسرائيل وأيضاً من دمشق كانت أن هذا الحادث قد انتهى. صاروخ أطلق، وتم الرد وانتهت القصة… وفي الواقع أن هذه ليست نهاية القصة على الصعيد الإقليمي؛ فلا تزال إسرائيل تعارض التمركز الإيراني في سوريا، وتشير التقارير إلى أنها زادت من جهودها في هذا الصدد.

موقع مفاعل ديمونا جنوب إسرائيل- “بي بي سي”

فماذا يعني ذلك؟ إنه يعني أن إسرائيل تواصل حرب الظل لمنع إيران من نقل أسلحة وتكنولوجيا أكثر خطورة إلى سوريا، ومن ثم إلى “حزب الله”. وقد ضربت أكثر من 1000 غارة جوية أهدافاً إيرانية في سوريا في السنوات الأخيرة. وتلك هي فقط الضربات التي اعترفت بها إسرائيل، كما اتهمت الجماعات العراقية الموالية لإيران إسرائيل بشنّ غارات جوية عام 2019.

بالإضافة إلى ذلك، فقد اشتكى “حزب الله” من أن مقاتليه قُتلوا في سوريا العام الماضي، والوضع الراهن معقد بشكل ملحوظ؛ فقد ألغى رئيس الأركان الإسرائيلي؛ أفيف كوخافي، رحلة إلى الولايات المتحدة كان من المقرر القيام بها في 25 أبريل؛ بسبب التوترات المتزايدة مع “حماس” في غزة.

اقرأ أيضاً: رسائل إسرائيلية خلف استهداف منشأة “نطنز” النووية الإيرانية

وكانت “حماس” قد أطلقت أكثر من ثلاثين صاروخاً بسبب التوترات في القدس خلال شهر رمضان. وفي الوقت نفسه، تريد “حماس” إجراء انتخابات فلسطينية يمكن أن تتفوق فيها على قيادة “فتح” التي يتزايد انقسامها وشيخوختها بشكل كبير في رام الله، وهذا لا يصب في مصلحة الاستقرار؛ فقد حافظت “حماس” على قمع المعارضة في غزة لسنواتٍ منذ أن استولت على المنطقة عام 2006 في أعقاب انسحاب إسرائيل.

وفي الوقت ذاته، واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صعوبة في تشكيل ائتلافٍ جديد؛ مما يقود إلى تساؤلات حول ما إذا كان هناك انتخابات أخرى في إسرائيل، وكأن ذلك ليس كافياً؛ فإن الصورة الأوسع في المنطقة توضح أيضاً أن إيران تواصل الضغط على الولايات المتحدة في العراق، وقد بدأت الجماعات الموالية لإيران مثل “عصائب أهل الحق”، أسلوباً “أفغانياً” من “المقاومة” ضد الولايات المتحدة.

قال ظريف في بيان بثه التليفزيون الإيراني الحكومي إن إسرائيل تريد “الانتقام بسبب تقدمنا في طريق رفع العقوبات”- “نيويورك تايمز”

وفي غضون ذلك، تم إطلاق صواريخ واستخدمت طائرات من دون طيار ضد منشآتٍ أمريكية من بغداد إلى مدينة بلد وأربيل. وتستخدم إيران حملة المضايقات هذه إلى جانب محاولتها إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق الإيراني في محادثات فيينا. ويبدو أن ما أضعف موقف إيران هو خروج تسريباتٍ لجواد ظريف تشير إلى أنه مستاء من دور الحرس الثوري الإيراني والراحل قاسم سليماني.

اقرأ أيضاً: إيران وإسرائيل في سوريا.. هل تندلع الحرب قريباً؟

حيث انتقد ظريف في التسجيل المسرب سليماني؛ لأنه عمل مباشرة مع روسيا، وتجاوز وزارة الخارجية. وهذا من شأنه أن يشير إلى أن يد ظريف في فيينا قد تكون أضعف من المعتاد؛ وهو لا يبدو مستاء تماماً، فقد كان في الدوحة في 25 أبريل لإجراء محادثات مع قطر. وفي الوقت نفسه، عرض الجيش الإيراني حشوداً من الطائرات الجديدة دون طيار التي يُزعم أنها قادرة على الوصول إلى مدى 400 كم، وحمل رأس حربي وزنه 15 كجم.

وهذه هي الرسالة الأخرى لإيران، ومفادها أن لديها القدرة على نشر المزيد من الهجمات، من اليمن إلى التهديد المحتمل لإسرائيل أو القوات الأمريكية في العراق وسوريا. وحتى الآن، فإن إيران كانت تستخدم الأقوال أكثر من الأفعال، وذلك لأنها على ما يبدو تشعر بالقلق إزاء أي انتقام إسرائيلي محتمل؛ حيث إن حادث “إس-200” هو مثال على مدى جدية إسرائيل في التعامل مع مثل هذا النوع من التهديدات، حتى إن كانت تهديدات ناتجة عن خطأ.

♦محلل شؤون الشرق الأوسط ومؤسس موقع “إسرائيل جولف ريبورت”، والمدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل.

لقراءة الأصل الإنكليزي 

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة