الواجهة الرئيسيةترجماتصحة

شيء ينذر بالخطر يحدث بين أرجلنا

ماذا تخبرنا الحيوانات المنوية والبويضات عن مستقبل البشر؟

كيوبوست – ترجمات

نيكولاس كريستوف♦

أصبحت لدينا مؤخراً ظواهر تتعلق بانخفاض عدد الحيوانات المنوية، وزيادة التشوهات التناسلية لدى الأطفال الرضع، وتزايد عدد الفتيات اللاتي يعانين البلوغ المبكر، ويبدو أن النساء البالغات يعانين أيضاً تدني جودة البويضات وزيادة حالات الإجهاض. ولا يقتصر الأمر على البشر فقط، فقد أبلغ العلماء عن تشوهات في الأعضاء التناسلية في مجموعة من الأنواع؛ بما في ذلك القضيب الصغير على نحو غير اعتيادي في التماسيح، وثعالب الماء والمنك.

وفي بعض المناطق، أظهرت أعداد كبيرة من الأسماك والضفادع والسلاحف أعضاء ذكورية وأنثوية على السواء. وقبل أربع سنوات، توصلت الباحثة البارزة في الصحة الإنجابية، شانا إتش سوان، إلى أنه في الفترة من عام 1973 إلى عام 2011، انخفض عدد الحيوانات المنوية للرجال العاديين في الدول الغربية بنسبة 59%. وحتماً، كانت هناك عناوين رئيسة حول “الإفلاس المنوي”، والخطر المتمثل في احتمالات اختفاء البشر، إلا أننا انتقلنا بعد ذلك إلى مطاردة الأشياء اللامعة الأخرى.

اقرأ أيضاً: 11 خرافة حول الحمل لا يجب عليكِ تصديقها

والآن سوان؛ عالمة وبائيات في مركز ماونت سيناي الطبي في نيويورك، وقد ألفت كتاباً بعنوان “العد التنازلي”، والذي سينشر قريباً، ويبدو كأنه جرس تحذير. وكان عنوانها الفرعي صريحاً: “كيف يهدد عالمنا الحديث عدد الحيوانات المنوية، ويغير النمو التناسلي للذكور والإناث، ويعرِّض مستقبل الجنس البشري للخطر”.

وتقول سوان، وخبراء آخرون، إن المشكلة تكمن في فئةٍ من المواد الكيميائية تسمى المواد المسببة لاضطرابات الغدد الصماء، والتي تحاكي هرمونات الجسم وبالتالي تخدع خلايانا. وهذه مشكلة كبيرة للأجنة؛ لأنها تقوم بعملية التميز الجنسي في وقتٍ مبكر من الحمل. ويمكن أن تسبب اضطرابات الغدد الصماء خراب العملية الإنجابية.

اكتشف ريتشارد كلوثير 39 عاماً أنه وزوجته لن يكونا قادرين على الإنجاب بسبب انخفاض عدد الحيوانات المنوية لديه- “دايلي ميل”

وهذه المواد المسببة لاضطرابات الغدد الصماء موجودة في كل مكان: البلاستيك، والشامبو، ومستحضرات التجميل، والوسائد، والمبيدات الحشرية، والأطعمة المعلبة، وإيصالات ماكينات الصرف الآلي، وغالباً ما لا تكون مدرجة على الملصقات، ويمكن أن يكون من الصعب تجنبها. وتكتب سوان: “في بعض النواحي، يعد انخفاض عدد الحيوانات المنوية شبيهاً بما كان عليه الاحترار العالمي قبل 40 عاماً. لقد تم قبول أزمة المناخ -على الأقل من قِبل معظم الناس- باعتبارها تهديداً حقيقياً، وآمل أن يحدث الشيء نفسه مع الاضطرابات الإنجابية التي تحل بنا”.

اقرأ أيضاً: هل تؤثر تكنولوجيا الجيل الخامس على الصحة؟

وتتصرف شركات الكيماويات بتهور كما كانت تفعل شركات التبغ منذ جيلٍ مضى، أو كما كانت شركات تصنيع المواد الأفيونية قبل عقد من الزمن؛ حيث يضغطون ضد اختبارات السلامة من المواد المسببة لاضطرابات الغدد الصماء، لذا ليست لدينا فكرة عما إذا كانت المنتجات التي نستخدمها كل يوم تضر بأجسامنا أو بأطفالنا؛ فكلنا بمثابة فئران للتجارب.

وبصرف النظر عن الانخفاض في عدد الحيوانات المنوية، فإن أعداداً متزايدة من الحيوانات المنوية تبدو معيبة، هناك مثلاً طفرة في الحيوانات المنوية ذات الرأسين، في حين أن البعض الآخر يندفع بلا هدف في دوائر بدلاً من السباحة بشراسة؛ سعياً وراء البويضة. وقد وجدت سوان أن الأطفال الرضع الذين تعرضوا بدرجة أكبر إلى نوع من مسببات اختلال الغدد الصماء، تسمى الفثالات، لديهم قضيب أصغر.

ناثان مع زوجته وطفلتهما وقد عولج من اضطراب في الهرمونات أدى إلى انخفاض في الحيوانات المنوية وتأخر الإنجاب- “دايلي ميل”

ولا يزال عدم اليقين قائماً؛ حيث تتعارض البحوث في بعض الأحيان ولا تكون المسارات البيولوجية واضحة دائماً. وهناك نظرياتٌ متضاربة حول ما إذا كان انخفاض عدد الحيوانات المنوية حقيقياً، وما الذي قد يسببه، وحول سبب وصول الفتيات إلى سن البلوغ في وقتٍ مبكر، وفي بعض الأحيان يكون من غير الواضح ما إذا كانت الزيادة في تشوهات الأعضاء التناسلية للذكور تعكس ارتفاعاً فعلياً في الأعداد أم أن التقارير أصبحت أفضل فحسب. ومع ذلك، فإن جمعية الغدد الصماء، وجمعية الغدد الصماء للأطفال، ولجنة السرطان التابعة للرئيس، ومنظمة الصحة العالمية، قد حذَّرت جميعها من المواد المسببة لاضطرابات الغدد الصماء، وتحركت أوروبا وكندا لتنظيم هذه المواد؛ لكن في الولايات المتحدة، بدا أن الكونغرس وإدارة ترامب يستمعان إلى جماعات الضغط الصناعية، أكثر من الاستماع إلى العلماء المستقلين.

اقرأ أيضاً: زجاجات نباتية مستدامة تبشر بنهاية عصر البلاستيك

وقد أجرت باتريشيا آن هانت؛ عالمة الوراثة الإنجابية في جامعة ولاية واشنطن، تجارب على الفئران تظهر أن تأثير اضطرابات الغدد الصماء تراكميٌّ جيلاً بعد جيل. فعندما تعرضت الفئران الرضيعة إلى مواد كيميائية مسببة لاضطرابات الغدد الصماء لبضعة أيام فقط، أنتجت خصيتاها عند البلوغ عدداً أقل من الحيوانات المنوية، وانتقل هذا العجز إلى نسلها.

وفي حين أن نتائج الدراسات التي أجريت على الحيوانات لا يمكن بالضرورة أن تمتد لتشمل البشر، فبعد ثلاثة أجيال من التعرض إلى هذه التجارب، كان خُمس الفئران الذكور يعانون العقم. وقد قالت البروفيسور هانت: “أجد هذا مقلقاً للغاية؛ فبمعايير التعرض البشري، يمكنك القول إننا على وشك الوصول إلى الجيل الثالث الآن”.

من بين أكثر من 40 ألف مادة كيميائية مستخدمة في المنتجات الاستهلاكية في الولايات المتحدة تم اختبار أقل من 1% بدقة للتأكد من سلامة الإنسان وفقاً لوكالة حماية البيئة- “الجارديان”

أخبرتني أندريا غور؛ أستاذة علم الغدد الصماء بجامعة تكساس في أوستن: “لا أرى البشر ينقرضون؛ لكني أرى خطوطاً عائلية تنتهي بمجموعة فرعية من الأشخاص الذين يعانون العقم. فلا يمكن للأشخاص الذين يعانون ضعفاً في الحيوانات المنوية أو جودة البويضات، ممارسة حقهم في اختيار إنجاب طفل. وقد لا يكون ذلك مدمراً لجنسنا البشري؛ لكنه بالتأكيد مدمر لهؤلاء الأزواج الذين يعانون العقم”. ومن الضروري إجراء المزيد من البحوث، كما أن التنظيم الحكومي ومسؤولية الشركات أمران حاسمان لإدارة المخاطر؛ لكن سوان تقدم اقتراحاتٍ عملية للحياة اليومية لأولئك الذين يملكون الموارد.

شاهد: فيديوغراف.. أجسادنا تعاني التلوث الصوتي

فقبل كل شيء، لا تقوم باستخدام الميكروويف على الأطعمة في أطباق بلاستيكية أو المغلفة بالبلاستيك، وتجنب المبيدات، وقم بشراء المنتجات العضوية، إذا كان ذلك ممكناً. تجنب التبغ أو الماريجوانا، واستخدم ستارة للحمام مصنوعة من القطن أو الكتان، وليس الفينيل، ولا تستخدم معطرات الهواء، وامنع تراكم الغبار، وقُم بفحص المنتجات الاستهلاكية البيطرية التي تستخدمها باستخدام دليل عبر الإنترنت؛ مثل دليل مجموعة العمل البيئية.

إن العديد من القضايا في العناوين الرئيسة للصحف اليوم لن تشكل أهمية كبيرة في غضون عقد من الزمن، وربما قرن من الزمن. فقد يكون تغير المناخ استثناء، وقد يكون الاستثناء الآخر هو المخاطر التي تهدد قدرتنا على التكاثر. ونموذج “الضرب تحت الحزام” هو ركل ما بين أرجلنا؛ وقد يكون هذا ما نفعله نحن كجنس بأنفسنا.

♦ كاتب عمود في صحيفة “التايمز” منذ عام 2001، وفاز بجائزتي بوليتزر، عن تغطيته الصين والإبادة الجماعية في دارفور.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات