الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

شولتز “مستشار الحرب” يغير التقاليد العسكرية الألمانية

برلين – إلهام الطالبي

الحرب الروسية- الأوكرانية تنهي العقيدة العسكرية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي بألمانيا. بعدما كان قد صرح المستشار في الحزب الديمقراطي الاشتراكي، غيرهارد شرودر، في أبريل 1999، أثناء حرب كوسوفو: “أنا لست مستشاراً للحرب”.

هذا ما لا ينطبق على المستشار الألماني في عام 2022، الذي اتخذ قراراً تاريخياً بتزويد الأسلحة الفتاكة، ومن خلال خطابه في البوندستاغ، أصبح أولاف شولتز مستشاراً للحرب، يعلن بداية صفحة جديدة في التاريخ الألماني.

اقرأ أيضاً: السفير البريطاني السابق في موسكو لـ”كيوبوست”: الروس لم يفوا بوعودهم وغزو أوكرانيا لا يحمل أي انتصار

بوش وشولتز

تشبِّه صحيفة “TAZ” الألمانية، بين الموقف الذي عايشه جورج بوش الابن، في 11 سبتمبر 2001، وبين أولاف شولتز، مشيرةً إلى أنه غالباً ما تكون هناك لحظة حاسمة في بداية عمل المستشار؛ هذه اللحظة تشكله وتحدد كيف سيكون ويتم تصويره في كتب التاريخ.

بسبب تسليم الأسلحة، أصبحت ألمانيا الآن طرفاً في الحرب بشكل غير مباشر، وحسب المصدر ذاته، من المرجح أن تسقط الصواريخ الألمانية المضادة للطائرات على الطائرات الروسية وتقتل الجنود الروس في الأيام المقبلة.

هكذا تكتب الصحف الألمانية؛ لقد انتهى التقليد المناهض للعسكرية في الحزب الديمقراطي الاشتراكي، منذ مئة عام، وسبق أن أشار إليه غيرهارد شرودر في حرب كوسوفو.

وعدت آنالينا بربوك -وزيرة الخارجية الألمانية- بالتفكير في بدائل في السياسة الخارجية لجعلها أكثر أنثوية.. لكن طموحات الوزيرة من حزب الخضر يبدو من الصعب تحقيقها في زمن الحرب- مصدر الصورة: “د ب أ”

مرحلة تاريخية جديدة في ألمانيا

لكن شهر فبراير 2022 شكَّل بداية مرحلة تاريخية جديدة في ألمانيا؛ حيث انتهى الموقف السلمي الذي تبنته ألمانيا بعد جرائمها الوحشية في الحرب العالمية الثانية.

وتعتبر الصحيفة الألمانية “TAZ” أن عدم التخلي عن أوكرانيا، وتسليحها، وعزل روسيا اقتصادياً، وقطع أصول الأوليغارشية الروسية والمستفيدين من بوتين، وتقوية مجتمع الدفاع الأوروبي، قرارات صائبة.

اقرأ أيضاً: كلارك كوبر لـ”كيوبوست”: روسيا فوجئت بوحدة حلف الناتو في دعم أوكرانيا

ليس للحرب وجه أنثوي

لقد وعدت آنالينا بربوك، وزيرة الخارجية الألمانية، بالتفكير في بدائل في السياسة الخارجية؛ لجعلها أكثر أنثوية.

لكن يبدو أن طموحات الوزيرة من حزب الخضر يصعب تحقيقها في زمن الحرب؛ لأنها عوضاً عن ذلك سوف تصبح أكثر ذكورية، كلما تقدمت القوات الروسية إلى أوكرانيا في الأيام القليلة المقبلة.

نهاية الحرب بعد الاستسلام في 8 مايو 1945.. تم تقسيم ألمانيا إلى أربع مناطق احتلال- الصورة: “إيدي وورث/ أب”

وتشير صحيفة “TAZ” إلى حقيقة أن الجيش بمفرده هو الذي يساعد أوكرانيا في الوضع الحالي، مشددةً على ضرورة اليقظة لضمان ألا يتحول ذلك إلى نزعة عسكرية تتسلل إلى السياسة والمجتمع الألماني.

بعد تجربتَين من الحربَين العالميتَين المروعتَين؛ حيث تحملت ألمانيا مسؤولية عسكرية وسياسية وأخلاقية خاصة للغاية، نصت اتفاقية بوتسدام لعام 1945 على “القضاء على النزعة العسكرية الألمانية والنازية”.

اقرأ أيضًا: فلاديمير بوتين يوحد خصومه

ماذا تعني النزعة العسكرية؟ 

حسب موقع “bpb” الألماني، المصطلح مشتق من كلمة “عسكري”، وتعرف على أنها موقف ينتج طرقاً عسكرية في التفكير والتعامل وخصائص عسكرية تهدف إلى التركيز على الأشكال العسكرية وتأثير النظام العسكري على المجتمع المدني.

تهدف العسكرة أيضاً إلى التأثير على المدارس من أجل تنشئة الأطفال بروح الانضباط العسكري، في دولة تنبني على العسكرة؛ لا معنى للحرية الشخصية للفرد، وحرية الصحافة وحرية التعبير، فضلاً عن الحقوق الديمقراطية الأخرى.

المصادر: صحيفة ’ TAZ’ الألمانية – موقع ’bpb’ الألماني

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

إلهام الطالبي

كاتبة صحفية مغربية

مقالات ذات صلة