شؤون عربية

شوكت وأسماء.. فرحة سورية تونسية تتعالى على الأنظمة

اللاجئون السوريون في تونس

كيو بوست- إنها واحدة من القصص الفريدة التي وصلت لنهاية سعيدة للاجئ سوري في تونس، بخلاف المصير المأساوي الذي واجهه أغلب اللاجئين السوريين في هذا البلد جراء واقع الحياة الصعب وسياسات الدولة.

لم يكن بإمكان اللاجئ السوري شوكت أن يتمم سعادته بالزواج من التونسية أسماء، وظلت منقوصة بعدم حضور أي قريب له أو أي فرد من عائلته، إلا أنه ومع ذلك بدأ في قاعة الزفاف مبتسماً، وقد وقف الحظ إلى جانبه وهو يعلم أن مصير كثير من أقرانه من السوريين انتهى للهلاك.

قد يبدو غريباً، أن يلجأ السوريون إلى تونس بفعل الحرب في بلادهم، متخطين مسافة كبيرة بين قارتين ودول عربية أخرى كـ ليبيا والجزائر. في الحقيقة تشير المعلومات إلى أن السوريين اتخذوا البلدين الأخيرين كممر عبور إلى تونس، وتخطت أعدادهم المئات.

تقول جمعية الجالية السورية في تونس”، إنّ الأرقام الرسمية للمقيمين السوريين في تونس متضاربة، فهي تشير إلى نحو 600 لاجئ، بينما تقول تقارير أخرى إن 3-4 آلاف لاجئ سوري لجأوا إلى تونس، وهو الرقم الأقرب للدقة، حسب الجمعية.

وفي هذا العام 2017، صرح مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه “توجد في تونس حوالي 23 جنسية للاجئين بينهم أفارقة وعرب، وأغلب اللاجئين في تونس هم من السوريين وعددهم حوالي 400 لاجئ وهم مسجلون لدى المفوضية”.

وتعزو تقارير حول اللجوء السوري، تضارب الأرقام هذا إلى وجود نسبة كبيرة من السوريين دخلت بطرق غير شرعية إلى البلاد، عبر مهربين من الجزائر وليبيا.

كان العريس المحظوظ شوكت شيخ محمد “30 عامًا” من بين هؤلاء السوريين الهاربين من جحيم الحرب وقد تقطعت أوصال عائلاتهم. في حفل الزفاف من أسماء التونسية بمدينة صفاقس كان شوكت وحيداً.

وصل شوكت وفق تفاصيل قصته التي رواها للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى تونس عام 2014، بعد فراره من العنف الدموي في مسقط رأسه في مدينة حلب، فيما نزحت عائلته إلى تركيا ومنذ ذلك الوقت لم يراها.

تعرف شوكت إلى أسماء 22 عامًا من العمر، عبر الفيسبوك وبالحب الذي نشب بينهما استطاعا إقناع عائلتها بالزواج، رغم رفض بعض أقاربها. واليوم يعمل شوكت نجاراً في محل وفره والد زوجته.

توقفت رحلة شوكت في تونس عند أفضل محطة في حياة أي شاب طموح، وهي محطة الزواج بفتاة الأحلام، على عكس كثير من السوريين الذين شاركوه الرحلة ذاتها، لكن مفترق القدر شتت طموحاتهم بحياة آمنة وغرق المئات منهم في البحر المتوسط أثناء رحلة الهرب الثانية من واقع البطالة وعدم توفر الفرص في تونس، إلى أوروبا.

ونقلت تقارير عن منظمة الهلال الأحمر التونسي أن 3500 شخص لقوا حتفهم في عرض البحر الأبيض المتوسط خلال 2014 جلهم من السوريين.

المنظمة قالت أيضا إن عدد المهاجرين السوريين غير الشرعيين تضاعف في عام 2014 (وهو من أعوام ذروة التشرد السوري)، مقارنة بعام 2011. وأضافت أن الأرقام الرسمية التي تتحدث عن 600 فقط لا تعكس العدد الحقيقي.

كان هروب السوريين من تونس مدفوعاً بواقع الحياة الصعب بالنسبة للاجئ، رغم سعي السلطات التونسية لمعالجة مشاكل اللجوء.

وتقول التقارير المنشورة عام 2015 إن اللاجئين السوريين في تونس عانوا كثيراً من بطء الإجراءات المتعلقة بتأشيرات الدخول أو الحصول على وثائق الإقامة والعمل، بسبب غياب التمثيل الدبلوماسي، إثر قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على خلفية الأزمة السورية، وهو الأمر الذي دفع بالسوريون إلى الذهاب إلى سفارة بلادهم بالجزائر، لتخليص معاملاتهم.

على خلاف موقف الدولة، ساد نوع من الترحيب الشعبي بالسوريين في تونس، وطالب التونسيون بتوفير كل ما يلزم لاستقبالهم وتسهيل إقامتهم. وقد تكون الفرحة المشوبة بالحرمان التي عاشها شوكت السوري بزواجه من أسماء التونسية مثالاً على تخطي الشعوب خلافات الأنظمة، أحيانا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة