الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

شهيبي لـ”كيوبوست”: “الإخوان” يعاكسون حل القضية الفلسطينية.. وتدريس “الهولوكوست” ضرورة

المغرب- حسن الأشرف

يؤكد عبدالرحيم شهيبي، الأكاديمي الباحث في معهد دراسات معاداة السامية والسياسات الدوليةISGAP  بنيويورك، أن زياراته إلى إسرائيل كشفت له عن التعدد الثقافي والديني في هذا البلد، مبرزاً أن تيار “الإخوان المسلمين” يعاكس إيجاد حل سياسي وإنساني للقضية الفلسطينية.

وأبرز شهيبي، ضمن حوار مع “كيوبوست”، أن الاتفاقات الإبراهيمية الأخيرة مع المغرب والإمارات والبحرين، ستبعث بِنَفَس جديد في مسار السلام بمنطقة الشرق الأوسط، مطالباً مسؤولي وزارة التعليم في المغرب والبلدان العربية بإقرار تدريس “الهولوكوست” للتلاميذ والطلبة.

العالم يبحث عن السلام بين إسرائيل وفلسطين- (أ.ف.ب)

* كنت من أوائل الأكاديميين والباحثين المغاربة الذين قاموا بزيارات إلى إسرائيل.. أليس كذلك؟

زياراتي إلى إسرائيل كانت ذات طبيعة أكاديمية في الفترة التي كانت فيها العلاقات الدبلوماسية المغربية- الإسرائيلية محدودة.

كانت الزيارة الأولى سنة 2015 بدعوة من وزارة الخارجية الإسرائيلية؛ للمشاركة في المؤتمر الدولي الخامس لمحاربة معاداة السامية الذي نُظم في مدينة القدس/ أورشليم.

أما الزيارة الثانية فكانت سنة 2016 إلى جانب وفد مغربي من المدرسين والصحفيين؛ حيث شاركنا في دورة تكوينية حول الهولوكوست بمعهد ياد فاشيم في القدس، إلى جانب زيارات لمؤسسات إسرائيلية مثل الكنيست.

* التقيت مسؤولين إسرائيليين كباراً؛ منهم رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.. هل لمست حينها رغبة المسؤولين الإسرائيليين في إقامة علاقات كاملة مع المغرب؟

سنحت لي الفرصة بلقاء ودي عابر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو؛ وهو لقاء سريع تبادلنا فيه المصافحة وعبارات ترحيبية من طرفه.

شهيبي بجانب نتنياهو

أما اللقاءات المهمة فقد كانت مع شخصيات بارزة من وزارة الخارجية؛ أبرزها السفير الإسرائيلي السابق، وآخر مدير لمكتب الاتصال الإسرائيلي في المغرب دافيد دادون.

اقرأ أيضاً: وصول أول وفد مغربي إلى إسرائيل يشعل انقسامات الإخوان

* ما أبرز تلك اللقاءات ذات الأثر، والتي ظلت لاصقة في ذهنك؟

الأول مع رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والصحة والشغل في البرلمان الإسرائيلي، إيلي العلوف، وهو من أصول مغربية. وكان لقاء حميمياً حضره برلمانيون ووزراء إسرائيليون، أكد فيه أن إسرائيل لا تنظر إلى المغرب نظرة عدائية.

أما اللقاء الثاني فقد كان مع الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء أوفير جندلمان، وهو لقاء بسط فيه وجهة النظر الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية.

شهيبي في نقاش مع جندلمان

* ماذا عن المشهد الديني والثقافي والتعليمي في إسرائيل؟

تدبير التعدد الثقافي والديني في إسرائيل واقع إيجابي في هذا البلد، ولاحظته واقعياً في القدس القديمة؛ حيث المجال الديني المشترك بين اليهود والمسيحيين والمسلمين.

في إسرائيل، نتحدث عن اختلاف مسارات التعليم، فهناك ثلاثة مسارات مختلفة..

هناك تعليم عصري يمكن وصفه بالعلماني وتندرج ضمنه المدارس الحكومية الرسمية من التعليم الأولي حتى التعليم الجامعي، يعتمد بالأساس اللغتَين العبرية والإنجليزية، بالإضافة إلى تقديم دروس في اللغة العربية.

ثم هناك تعليم يمكن أن يوصف بالديني؛ وهو موجه بالأساس إلى الراغبين في هذا النوع من التعليم، ويُدرس أساساً باللغة العبرية، ويقدم مناهج دينية يهودية أكثر من غيرها.

ثم التعليم العربي الموجه أساساً إلى العرب الذين يشكلون نحو 20% من الإسرائيليين، وهو تعليم يتم أساساً باللغة العربية؛ لكن دون إغفال العبرية والإنجليزية..

تختلف مسارات التعليم في إسرائيل

* قابلتك اتهامات لك ولآخرين زاروا إسرائيل بـ”التخوين والتصهين والتخلي عن القضية الفلسطينية”.. كيف واجهت وما زلت تواجه مثل هذه الاتهامات؟

كنت أعلم منذ البداية أين سيكون مصدر الاتهامات والاستفزازات؛ أتت أولاً من تيار حركي قومي عربي جل اهتماماته هو القضية الفلسطينية التي ينزع عنها طابعها الإنساني ويلبسها طابعاً أيديولوجياً.

هو تيار لا يرغب في أي حل سياسي أو سلمي للقضية الفلسطينية؛ بل يرغب في استمرار الوضع، لأنه يقتات منه ويشتغل من أجله؛ فأي حل إنساني أو سياسي للقضية الفلسطينية يعني خسارة شروط وجوده كتيار وخسارة الملايين من الدولارات التي تأتي من الرعاة والداعمين.

أما التيار الثاني فهو تيار حركي سياسي ديني يشتغل وَفق أجندة جماعة “الإخوان المسلمين”، ويحظى برعاية دول بعينها، ويعاكس حل القضية الفلسطينية.

اقرأ أيضاً: تناقض الجناحين السياسي والدعوي للإخوان المسلمين في المغرب بسبب التطبيع!

* مَن كان أكثر تهديداً لك مِن طرف هؤلاء “الإسلاميين”؟

الذي فرض عليَّ قيوداً أكبر هو التيار السلفي، بالإضافة إلى المواطن العادي الذي يمكنه أن يتأثر بأفكار التيارات السابقة دون أن ينتمي إليها واقعاً…

* أعلن المغرب رسمياً أنه بإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل يمكنه أن يسهم بشكل أكثر فعالية في دعم القضية الفلسطينية.. كيف تستقيم هذه المعادلة برأيك؟

هذا الأمر صحيح وبشدة، فليس هناك ما يمنع أن يقوم المغرب بهذا الدور؛

في الماضي أسهم المغرب بشكل كبير في تقريب وجهات النظر بين المصريين والإسرائيليين قبل اتفاقية “كامب ديفيد” واتفاقية السلام المصرية- الإسرائيلية.

 كما أسهم إلى جانب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في تبديد أسباب الحرب الأهلية اللبنانية ومهَّد لاتفاقية الطائف.

اقرأ أيضاً: الأسس الدينية للسلام العربي- الإسرائيلي

وفي لقائنا مع مستشار رئيس الوزراء أوفير جندلمان، تحدثنا كثيراً عن القضية الفلسطينية وموقف إسرائيل تجاه مسار عملية السلام المتوقفة.

وجوابه كان مفاده أن القضية تعرف متدخلين متعددين من الجانب الفلسطيني؛ مما يقوض أي تفاوض، فمع مَن يمكن أن تتفاوض إسرائيل؛ هل مع “فتح” أبو مازن، أم “فتح” دحلان؟ هل مع “حماس” أم مع إيران و”حزب الله”؟ هل مع قطر أم مع تركيا؟

جواب ينم عن صعوبة المهمة؛ لكن أعتقد أن الاتفاقات الإبراهيمية الأخيرة ليست فقط مع المغرب لكن أيضاً مع الإمارات والبحرين، يمكن أن تبعث بنفس جديد حول مسار السلام في الشرق الأوسط بأسره.

مراسم توقيع اتفاقية السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل – وكالات

* طيب.. كيف يمكن للمغرب أن يلعب دور الوساطة لحل سلمي للنزاع في الشرق الأوسط؟

إن موقع المغرب وبُعده عن منطقة النزاع يمكن أن يجعلاه وسيطاً مقبولاً من الطرفَين إذا التزم الحياد الإيجابي، وإذا حظي بدعم من الأطراف الأخرى للاتفاقات الإبراهيمية.

أعتقد أن الظروف مواتية لذلك؛ نظراً لارتفاع منسوب العلاقة مع إسرائيل، بالإضافة إلى وجود الإمارات العربية المتحدة وبلدان خليجية أخرى يمكنها أن تقدم الدعم اللازم لتحقيق الهدف المنشود والانطلاق نحو مستقبل تنتفي فيه الكراهية ويسقط العنف مقابل التفاهم والتعاون بين شعوب المنطقة بأسرها.

اقرأ أيضًا: كيف يغير اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي خارطة التحالفات في المنطقة؟

* هناك توجه رسمي يتمثل في تعديل مناهج التعليم في البلدين لتشمل تدريس التلاميذ تاريخ اليهود المغاربة وغير ذلك..كيف تُقَيِّم مثل هذه الخطوة؟

شخصياً لا أعرف صورة المغرب في المناهج المدرسية الإسرائيلية؛ لكنني أعرف جيداً صورة اليهود والإسرائيليين في المناهج المدرسية المغربية.

كنا نطالب كباحثين وأكاديميين بدمج التاريخ والثقافة اليهودية المغربية في مختلف المناهج المدرسية المغربية، وبالخصوص مادة التاريخ.

أما بعد أن تحقَّق جزء مما كنا ننشده، بإعلان انطلاقة العلاقات المغربية- الإسرائيلية، فقد آن الأوان بالنسبة إلى المغرب ليقوم بتغيير كتبه المدرسية بما يفيد حذف كل النصوص والموضوعات التي تتحدث عن إسرائيل كبلد عدو، أو التي يمكنها أن تؤدي بالتلاميذ إلى الانغلاق والكراهية تجاه اليهود وإسرائيل.

يجب أن تكون هناك دروس تتحدث عن إسرائيل؛ ليس بمجاملتها، ولكن بأن نوليها نفس الاهتمام الذي نوليه لغيرها، وندرس لتلاميذنا أسس الاقتصاد الإسرائيلي في مقرر الجغرافيا كما ندرس لهم اقتصاد روسيا واليابان، وأن نتناول دروس الحروب العربية- الإسرائيلية والقضية الفلسطينية بكل حيادية في مقررات التاريخ، بنفس الشكل الذي ندرس به الثورة الفرنسية والثورة البلشفية.

الهولوكوست مأساة تاريخية- (فرانس برس)

* هل يمكن للمغرب تدريس “الهولوكوست” في مقررات التعليم؟ ماذا يحتاج المغرب لإقرار مثل هذه الخطوة؟

“الهولوكوست” مأساة إنسانية قبل أن يكون ضحاياها يهود أوروبا. يمكن أن يكون المسلمون أيضاً ضحايا تلك المحرقة لو كان عددهم مرتفعاً في أوروبا خلال تلك الفترة.

هي مأساة إنسانية لا يجب أن تتكرر، ولا يمكن السماح بتكرارها؛ سواء ضد اليهود أو المسلمين أو غيرهما.

وهذه الرسالة الأساسية التي يستهدفها بالدرجة الأولى تدريس الهولوكوست، أي التخلص من مشاعر الكراهية ومنع وقوع الإبادات الجماعية؛ سواء باسم الدين أو العرق أو أي شكل آخر من أشكال التمييز.

أما بالنسبة إلى السبب الثاني الذي يجب وضعه بعين الاعتبار في المغرب لإقرار هذا التدريس، فهو أن الهولوكوست كحدث تاريخي كان له تأثيره المباشر على المغرب في تلك الفترة التاريخية..

شاهد: فيديوغراف.. معرض لمأساة الهولوكوست في دبي

* (مقاطعاً) كيف كان للهولوكوست تأثير مباشر على المغرب في تلك الحقبة التاريخية؟

من خلال ثلاثة جوانب: الجانب الأول؛ أن المغرب واقع تحت سيطرة حكومة فيشي الفاشية والمتعاونة مع ألمانيا النازية، مع ما يعنيه ذلك من الكم الهائل من الرعب والخوف الذي تم بثه في صفوف المغاربة اليهود من خلال المنشورات الدعائية النازية والفاشية..

الجانب الثاني؛ هو أن المغرب كان مجالاً لليهود اللاجئين والهاربين من نيران المحرقة، والعديد منهم تم القبض عليهم وإيداعهم في مخيمات شبيهة بالمخيمات النازية في ظروف مزرية وتحت نير أشغال شاقة أنهكت العديد منهم ووضعتهم على حافة الموت.

 الجانب الثالث؛ هو الموقف البطولي للسلطان المغربي الراحل محمد بن يوسف، الذي غيَّر موقفه بـ180 درجة من التعامل والانصياع للفرنسيين إلى الاستقلال بقراره الشخصي ورفضه التمييز بين المسلمين واليهود من رعاياه.

اقرأ أيضاً: ما هو اليوم الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست؟

* هل ترى أن هذه الأسباب كلها كافية لتدريس الهولوكوست في المغرب وفي غيره من البلدان العربية؟

أعتقد أن الأمر كذلك، ولن يحتاج المغرب سوى جرأة سياسية لتصحيح الموقف وتغيير الصورة النمطية عن اليهود؛ سواء يهود المغرب أو غيرهم، لأنه بالنسبة إليَّ الغاية الكبرى من المدرسة هي تكوين مواطن صالح، ولا أعتقد أنه يمكننا أن نبني مواطناً صالحاً يحمل في مكنونه مشاعر وقناعات تمنعه من الاندماج مع الآخر المختلف عنه، وتدفعه إلى الحقد والكراهية.

وزير الخارجية المغربي يصافح وزير الدفاع الإسرائيلي- (أ.ف.ب)

* إجمالاً، أستاذ شهيبي..ما فرص الربح في إقرار العلاقات والتعاون بين المغرب وإسرائيل في شتى المجالات؟

هي فرص كبيرة لكلا الطرفين؛ من الجانب المغربي يمكننا أن نتحدث عن حليف استراتيجي له صوته المسموع من طرف الولايات المتحدة وقوى أوروبية أخرى، يمكن الاستفادة منه في المرافعات الدولية من أجل القضايا المغربية المصيرية، والتي يتقدمها حل ملف نزاع الصحراء المغربية.

اقرأ أيضاً: المغرب سادس دولة عربية تقيم علاقات مع إسرائيل

 هو كذلك بلد متطور اقتصادياً واجتماعياً، يمتلك التقنية العسكرية والصناعية والزراعية، من شأنه أن يسهم في التطور العسكري والصناعي والفلاحي للمملكة.

* ومِن الجانب الإسرائيلي؟

مِن الجانب الإسرائيلي، المغرب يمكنه أن يرافع ويُسهم في تطوير العلاقات بين إسرائيل وبلدان أخرى من الشرق الأوسط.

 كما أن المغرب يمكنه أن يفتح الباب الذي ترغبه إسرائيل للولوج إلى إفريقيا، وأن يشكِّل درعاً من أجل الحد من المطامع الإيرانية بالخصوص في منطقة شمال إفريقيا، والتي يمكنها أن تستهدف المصالح الإسرائيلية أو تحد من فرص تحقيق التعاون والتقارب بين إسرائيل وبلدان المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة