الواجهة الرئيسيةترجمات

شهادة إحدى مواطنات قرية جينوار الكردية في شمال سوريا بعد الهجوم التركي

كنا نعيش في سلام مع أطفالنا.. والآن "القنابل تقترب"

كيوبوست-ترجمات

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالًا كتبته فاطمة صباح نيسان، مواطنة من قرية جينوار الكردية، التي تسكنها النساء في شمال سوريا، إنها شهادة إنسانية بالغة الرقة والشجن حول مكان استطاعت مجموعة من النساء اليائسات التشبث به وتحويله إلى مساحة آمنة يمكنهن العيش فيها وتربية الأطفال والدجاج معًا، في صورة تعكس نبض الحياة التي دبَّت في قلوبهن كأمهات ثم تسربت لتجعل من قرية جينوار أرضًا للسلام، غير أن الهجوم التركي لم يمنحهن الفرصة كاملة، ليبدأن رحلة الشقاء من جديد.

تقول فاطمة: ذات يوم، زارنا عديد من الضيوف لمرة واحدة في قريتنا النسائية المستقلة في شمال سوريا، والتي سميناها (جينوار)؛ من بينهم صحفيون وسياسيون وأصدقاء من جميع أنحاء العالم. جاؤوا ليتعرفوا على قريتنا وحياتنا اليومية. شاهدوا بيوت الطين التي نعيش فيها، والمدرسة التي يتعلم فيها أطفالنا اللغة الكردية، ومركز الطب الطبيعي الذي كان من المفترض أن يُفتتح قريبًا، ومخبزنا الشعبي و دجاجنا والطواويس والكلاب والأشجار التي زرعناها في حديقتنا.

اقرأ أيضًا: مسلحو أردوغان العرب يحولون شمال سوريا إلى منطقة غير آمنة

كل هذا الآن تحت التهديد المباشر من تركيا؛ حيث تقع قريتنا على بُعد أقل من ثلاثة أميال من الحدود. الآن القنابل تقترب، والطائرات العسكرية من دون طيار تتقاطع في المنطقة. يُقال إن الجماعات الجهادية المدعومة من تركيا تتمركز عبر الحدود مباشرة، وتهدد بقتل “الكفار” على الجانب الآخر. كما تستمر هذه القوات في التقدم نحو جينوار من الغرب، مع تجاهل فكرة وقف إطلاق النار تمامًا.

نساء جينوار قبل الهجوم التركي

قبل الغزو التركي، كانت جينوار ملاذًا للنساء من جميع أنحاء شمال شرق سوريا ومناطق أخرى خارجية (كرديات وعربيات وإيزيديات). نساء تم قتل أزواج بعضهن على يد “داعش” وأخريات تركن العلاقات المسيئة والمليئة بالاستغلال ثم جِئن للعيش في جينوار.. هنا، حيث المكان الذي تمكنت فيه النساء من العيش بشكل مشترك ومستقل لتنشئة وتعليم أطفالنا بعيدًا عن سيطرة وتأثير الذكور. لم تكن جينوار سوى جزء صغير من الثورة المجتمعية التي تحدث في شمال شرق سوريا، والمعروفة لنا باسم “روج آفا” أو “غرب كردستان”، وهي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ حيث تقوم النساء بالتنظيم المستقل في كل مدينة، وخلق طرق بديلة للحياة، استنادًا إلى مبادئ العيش المجتمعي والتفكير البيئي والاقتصاد التعاوني.

اقرأ أيضًا: “تحالف غير مقدس”: العلاقات التركية الضمنية مع المجموعات الإرهابية في شمالي سوريا

وفي المناطق الكردية الخاضعة بالفعل للاحتلال التركي، تم استهداف النساء سواء من تركيا أو من الجهاديين المدعومين من قِبَلها، وهناك تقارير موجودة عن ممارسة الدعارة القسرية والاتجار بالنساء واختطافهن؛ من أجل الزواج القسري. فخلال هذا الغزو، قام الجهاديون التابعون لتركيا بضرب وإعدام السياسية البارزة هيفرين خلف، كما تم خطف مقاتلات تعرضن إلى الاستغلال وسوء المعاملة؛ حيث يعني الاحتلال التركي للمناطق الأخرى في شمال سوريا الاستغلال الوحشي للنساء هنا. 

نساء جينوار خلال بناء بيوتهن في القرية

لقد اختبرنا ذلك وتعرضنا إلى الخطر، لهذا بنينا قريتنا؛ لخلق مكان سلمي للنساء اللاتي فررن من الحرب وغيرها من المصاعب الأخرى. لكن الآن أيضًا لدينا مستقبل مليء بالخطر. ففي الأسابيع التي تلت الغزو، انتشرنا جميعًا في أماكن مختلفة، وقرى بعيدة عن الحدود؛ لكن القصف يقترب من هذه القرى بلا شك. وفي الأسبوع الماضي، وردت أنباء عن مقتل ثلاثة مدنيين في قصف بالقرب من جينوار.

اقرأ أيضًا: خاص لـ”كيوبوست”.. هفرين خلف.. تفاصيل اللحظات الأخيرة

وفي جينوار، عندما كنا نستيقظ في الصباح كنا نعرف أننا نعيش في أمان وأن بقية النساء الأخريات كن على مقربة منا. أما الآن فأنا لا أستطيع النوم في الليل. قلبي ينبض سريعًا هذه الأيام، وأخشى ضجيج القصف. الجميع يساعد بعضهم بعضًا؛ لكننا أيضًا نعاني آلام بعضنا مع بعض. أنا لا أريد أن أسمع عن المزيد من الأصدقاء الذين لقوا حتفهم.

بوابة قرية جينوار

قريتنا “جينوار” التي أحييناها بعد أن كانت أرضًا جافة فارغة. وهي الآن تعاني التعرُّض للعودة إلى الوراء مرة أخرى. كان علينا أن نترك كل شيء وراءنا: طواويسنا وكلابنا والحديقة التي زرعناها سويًّا، والأغنيات التي تشاركناها معًا أمام مطابخنا. لقد تركنا أحلامنا وراءنا وذهبنا. أنا فقط أتمنى أن نعود إليها مرة أخرى.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة