الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“شكوى”.. قصة معاناة مع الاغتصاب الزوجي

تطرق الفيلم إلى مشكلة افتقاد التصنيف القانوني للاغتصاب الزوجي.. وعدم إمكانية ملاحقة الزوج قضائياً بسببه

كيوبوست

في تجربتها الجديدة بالأفلام القصيرة، تطرح المخرجة اللبنانية فرح شاعر، مشكلة غياب التوصيف القانوني للاغتصاب الزوجي في بلدها لبنان، من خلال فيلمها الجديد “شكوى”، الذي تناقش فيه غياب التوصيف القانوني للاغتصاب الزوجي بعدما تُجبر بعض الزوجات على معاشرة أزواجهن تحت التهديد.

الملصق الدعائي الخاص بالفيلم

زوجة تستغيث

أحداث الفيلم تدور حول هدى، السيدة الشابة المتزوجة من رجل لا نسمع سوى صوته في الفيلم، وتبلغ الشرطي عن رغبتها في تحرير محضر اغتصاب، وأنها تعرف المغتصب وعنوانه؛ لكن الشرطي يتوقف عن أخذ حديثها بجدية عندما تبلغه أن المغتصب هو زوجها، وأن حياتها معه أصبحت جحيماً لا تُطاق، في الوقت الذي يرفض فيه أهلها استقبالها مجدداً.

لا تتوقف هدى، السيدة المحجبة، عن محاولات إقناع الشرطي بتحرير محضر ضد زوجها بتهمة الاغتصاب، حتى مع تعرضها إلى التحرش من قِبل الشرطي فإنها تتماسك وتحاول مواجهة الآلام التي زادت مع نظرته إليها؛ مما يدفعها إلى اتخاذ قرار بالرحيل عن القسم من دون تحرير المحضر، لتحاول اللحاق بالعودة إلى المنزل قبل موعد عودة زوجها الذي خرجت من دون إذنه.

مشهد من الفيلم

محاولة للإنقاذ

في الأحداث التي تستمر 14 دقيقة، نشاهد محاولاتٍ مضنية من هدى التي قامت بدورها فانيسا مغامس، لإقناع الشرطي بالعذاب الذي تتعرض إليه على يد زوجها، والذي يفترض أن يعاقب عليه القانون؛ لكن الشرطي الذي لا يصدقها ويشعرها بأن ما تقوله هراء، يتعاطف معها للحظات بعدما تكشف عن جسدها وآثار التعذيب الموجودة عليه.

اقرأ أيضاً: نتفليكس“.. لشباك السينما الكلمة الأخيرة

تقرر هدى الرحيل عن مركز الشرطة؛ لكن بعد التحري عنها كإجراء روتيني يتبين أن عليها مخالفة مالية يجب أن تدفعها قبل المغادرة؛ مخالفة ارتُكبت بالسيارة التي كُتبت باسمها ولم تركبها، وهو ما يجعلها أمام خيارَين إما الدفع وإما الحبس؛ وهي لا تملك المال اللازم للدفع، وفي الوقت نفسه ليست قادرة على إخبار زوجها بما حدث.

تضطر هدى في النهاية إلى اختيار الحبس، وتطلب من الشرطي اقتيادها إلى الاحتجاز لمدة شهر بدلاً عن سداد الكفالة المالية للمخالفة التي ارتكبها زوجها باسمها، في رسالةٍ عكست بشكل واضح تفضيل الزوجة الشابة السجن على حساب العودة إلى زوجها، الذي انفجر فيها عنفاً عندما حدثته وهي في قسم الشرطة ولم يسمع منها أي شيء.

في الأحداث، يتطرق الفيلم إلى مشكلاتٍ أخرى يمكن أن تتحملها المرأة المعنفة من زوجها، والتي لا تصل إلى درجة التعنيف البدني والاعتداء الجنسي فحسب، ولكن أيضاً توريط المرأة في قضايا لم ترتكبها لتُحاسب عليها بدلاً من زوجها الذي يمارس قوته ونفوذه عليها.

اقرأ أيضاً: أصول مثيرة للجدل وراء قصة فيلم “مولان”!

جريمة بلا عقوبة

المحامي اللبناني علي برجي

يقول المحامي اللبناني علي برجي، إن الاغتصاب في القانون اللبناني يأتي في البند الأول بالفصل الخاص بالاعتداء على العرض، ووفق المادة 503 فإن الاغتصاب المقصود به غير الزوجة، والنص القانوني يقول “مَن أكره غير زوجة بالعنف والتهديد على الجماع”، مشيراً إلى غياب قانون يجرم ممارسة الزوج الجماع مع زوجته بالإكراه.

وأضاف برجي، لـ”كيوبوست”، أن العقوبات المنصوص عليها في الاغتصاب هزيلة مقارنة بالجرم نفسه؛ حيث ينص القانون على أن لا تقل الأشغال الشاقة عن 5 سنوات للمتهم بارتكاب هذه الجريمة، لافتاً إلى أن هناك مواد قانونية تحاسب الزوج حال ثبوت اعتدائه البدني على زوجته بتوقيع الكشف الطبي عليها؛ ولكن إذا كان الأمر يقتصر على الجماع بالإكراه فإن القانون لا يحاسبه على هذا الأمر.

مخرجة الفيلم فرح شاعر

طرحتِ المخرجة فرح شاعر، أزمة الاغتصاب الزوجي والتعنيف للمرأة التي تفتقد الحماية العائلية بشكل واضح من خلال قصة هدى التي عجزت عن توفير الحماية لنفسها وعجز القانون عن حمايتها؛ بسبب عدم قبول تصنيف الاغتصاب الزوجي باعتباره جريمة تستوجب العقاب، حتى مع وضوح آثار التعذيب والعنف على جسدها.

استطاعت المخرجة اللبنانية التعامل مع المساحة المحدودة للتصوير بشكل جيد سواء من خلال زوايا التصوير وأبعاده أو من خلال حركة الكاميرا التي جاءت مرنة بشكل نقل الصورة خلال الأحداث.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات