الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

شركة “بوخاطر” تقود قاطرة عودة الاستثمارات الإمارتية إلى تونس

الشركة الإماراتية تقرر استئناف مشروع ضخم في خطوة تعكس ازدهار العلاقات بين البلدين بعد فتور صاحب سيطرة الإسلاميين على الحكم في تونس

كيوبوست

تتجه تونس والإمارات لتجاوز حالة الجمود والفتور التي طبعت العلاقات بين البلدَين منذ تولي الإسلاميين الحكم في تونس سنة 2011. ويبدو أن مؤشرات الاستقرار السياسي الذي تعيش على وقعه تونس منذ الـ25 من يوليو 2021، تاريخ إعلان الرئيس قيس سعيّد جملة من الإجراءات الاستثنائية أدت إلى حل البرلمان وإسقاط الحكومة الخاضعَين لسلطة حركة النهضة التي أوصلت سياساتها البلاد إلى إحدى أخطر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، قد مهدت لعودة العلاقات بين البلدَين إلى سالف عهدها.

وبدأت ملامح هذا التقارب تتضح مع إعلان مجموعة “بوخاطر” الإماراتية، استئناف أضخم مشروعاتها في تونس؛ المتمثل في مدينة تونس الرياضية بمنطقة ضفاف البحيرة 2 من الضاحية الشمالية للعاصمة، والذي توقف منذ سنوات.

اقرأ أيضاً: هل ستحصل تونس على الدعم المالي المنشود من الإمارات والسعودية؟

وقالت مصادر تونسية إنه من المقرر أن يحضر رئيس المجموعة صالح بوخاطر، إلى تونس؛ للإعلان رسمياً عن إعادة إطلاق المشروع الذي عُرض في عام 2008، والمقدر كلفته بنحو خمسة مليارات دولار، وكان من بين مشروعات أخرى ضخمة لشركات إماراتية تعثرت إبان اندلاع ثورة يناير 2011.

مشروع ضخم

وتقدر مساحة المشروع المجاور للبحيرة الشمالية، والذي يبعد 10 دقائق عن مطار تونس قرطاج، و20 دقيقة عن وسط المدينة، بنحو 265 هكتاراً، وينقسم إلى 3 أجزاء تتكون من منطقة الحي الرياضي وتحتوي على أكاديمية رياضية وملعب الصولجان، فضلاً عن مناطق السكن والنزل ومنطقة أعمال ومركز مؤتمرات وتجهيزات عمومية وترفيهية ومناطق خضراء وجزيرتَين اصطناعيتَين وميناء و”مارينا” و”قرية الصياد”.

“بوخاطر” تفتح طريق عودة العلاقات بين تونس والإمارات رسمياً- (صورة من غوغل)

وكانت رئاسة الحكومة التونسية قد أعربت، خلال نهاية الأسبوع الماضي، عن ارتياحها لعودة الحركة الاقتصادية والاستثمارية مع دولة الإمارات مع إعلان مجموعة “بوخاطر” الإماراتية إعادة إحياء هذا المشروع الضخم، وعقب المحادثة التي جمعت بين رئيسة الحكومة نجلاء بودن، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، متطلعةً لأن تكون المرحلة المقبلة مناسبة لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

اقرأ أيضاً: كارثة تونس الصحية تتفاقم.. الإمارات والسعودية في مقدمة الداعمين

وبدأ مسار العلاقات يأخذ نسقاً جديداً منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد، الإجراءات الاستثنائية في الـ25 من يوليو الماضي، والتي أدت إلى إخراج الإسلاميين من الحكم، واستقبل الرئيس سعيّد، في السابع من أغسطس الماضي، المستشارَ الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش، الذي أعرب عن تضامن بلاده مع الشعب التونسي، وتتالت تصريحات إماراتية رسمية تؤكد دعمها تونس. ومنذ ذلك الحين ذهب الكثير من المراقبين وخبراء الاقتصاد للتأكيد أن مرحلة جديدة من العلاقات بصدد التأسيس بين البلدَين، متوقعين عودة الاستثمارات الإماراتية إلى تونس.

وفي 11 يناير 2022، بحث وزير الاقتصاد الإماراتي عبدالله بن طوق المري، مع نظيره التونسي سمير سعيد، العلاقات الاقتصادية بين البلدَين وسبل تعزيزها، وذلك خلال لقاء جرى بينهما في مدينة دبي؛ لقاء تم عقب تنظيم اتحاد غرف التجارة والصناعة في دولة الإمارات، بالتعاون مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، “الملتقى الاقتصادي الإماراتي- التونسي”، في مقر غرفة تجارة وصناعة دبي. وتم التأكيد، خلال هذا الملتقى، على أن فرص الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري في العديد من القطاعات، كالسياحة والعقارات والطاقة والإنشاءات والزراعة والصناعة والصناعات الغذائية، والتجارة والخدمات والتكنولوجيا المتقدمة والاتصالات والبنية الأساسية، واسعة بين البلدَين.

إجراءات سعيّد أعطت دفعةً للعلاقات التونسية- الإماراتية- (صورة وكالات)

الصحفي والمحلل السياسي وسام حمدي، أكد، في حديث إلى “كيوبوست”، أن السلطات التونسية بعد تاريخ الـ25 من يوليو، نجحت في تحريك المياه الراكدة في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع دولة الإمارات، بعد حالة الجمود التي استمرت خلال العشرية الأخيرة، مشدداً على أن عودة “بوخاطر” لاستئناف مشروعها في تونس ستكون فاتحة لمشروعات أخرى بين البلدَين.

وسام حمدي

وقال حمدي: “اليوم وبعد 25 يوليو، يبدو أن الإمارات بدأت تستعيد الثقة في دوائر الحكم في تونس، وبدأ يتضح بالنسبة إليها أن المرحلة السياسية القادمة ستكون مغايرة تماماً لتلك التي ميزت العشرية الماضية، وهذا ما يشجعها للذهاب إلى الأمام نحو توسيع العلاقات مع تونس. وأستطيع الجزم أننا مقبلون على مستوى واعد جداً من التعاون التونسي- الإماراتي؛ سيظهر تباعاً في الفترة المقبلة في جملة من المجالات سيكون الاستثمار أبرز عناوينها”.

شاهد أيضاً: فيديوغراف.. الإمارات توفر 500 ألف جرعة لقاح لتونس

ويرجح بعض المتابعين أن تعمل تونس مجدداً أيضاً على إقناع مجموعة “دبي القابضة” لاستئناف مشروع مدينة باب المتوسط، المتوقف هو الآخر منذ عام 2008، والذي تقدر تكلفته بنحو 25 مليار دولار.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة