الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

متى يصبح من حق شركة الطيران تعليق رحلاتها؟

كيوبوست

أصبحت قرارات تعليق الرحلات الجوية نحو وجهات معينة لمدة زمنية محددة أو إلغاء تلك الرحلات ظاهرة متكررة من بعض شركات الطيران العالمية وشركات أخرى صغيرة، ومن أحدث الحالات تعليق رحلات الخطوط الجوية البريطانية إلى مطار القاهرة لمدة أسبوع، بينما شهدت مطارات كثيرة أخرى إلغاء للرحلات بشكل يومي.. فما الذي يدفع شركة الطيران إلى اتخاذ قرار إلغاء الرحلة لوجهة ما أو تعليقها مؤقتًا؟ وما النتائج التي تترتب على الإلغاء أو التعليق؟

“كيوبوست” تواصل مع المكتب الإعلامي للخطوط الألمانية “لوفتهانزا”، والذي أكد أن سلامة وأمن الركاب وأفراد الطاقم تشكل الأولوية الأولى للمجموعة؛ إذ تراقب كشركة طيران الوضع الآمن عن كثب في الوجهات المختلفة حول العالم بشكل مستمر، وبناءً عليه يتم اتخاذ قرارات التعليق أو الإلغاء لرحلات معينة.

اقرأ أيضًا: أفضل خطوط طيران في العالم للعام 2018

وأضاف المكتب الإعلامي للخطوط الألمانية “لوفتهانزا” أنه في حال اتخاذ مثل هذه الإجراءات، فيتم تزويد المسافرين بخيارات بديلة للسفر؛ والشركة تبذل قصارى جهدها من أجل مساعدة المسافرين مع الاعتذار عن أي إزعاج قد يسببه ذلك لهم، مؤكدًا أنه نظرًا لطبيعة الموضوع فلا يمكن توضيح مزيد من التفاصيل بشأنه.

وحاول “كيوبوست” التواصل مع شركات الطيران الهولندية والبريطانية والفرنسية؛ لمعرفة المعايير التي يتم من خلالها تعليق الرحلات، لكن لم يتم الرد على التساؤلات التي أرسلت إليهم عبر البريد الإلكتروني إلى المكتب الإعلامي.

الطيار أدهم حسن

قواعد قانونية خاصة

 الطيار أدهم حسن الذي يمتلك خبرة أكثر من 12 عامًا في مجال الطيران، قال ل”كيوبوست”: “إن شركات الطيران تعمل وَفق القواعد القانونية الخاصة بمنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) والقوانين الوطنية لكل دولة؛ حيث يحق لأية شركة أن توقف رحلاتها إلى أية وجهة أو تعدل جدول رحلاتها أو تغير طبيعة عمل الرحلات ومواعيدها من دون الرجوع إلى أي طرف، على أن يتم التنسيق في ما يتعلق بتغيير المواعيد مع المطارات التي ستقلع منها أو تصل إليها”.

وأشار حسن إلى أن القانون لا يلزم الشركات حال اتخاذها قرارًا بإلغاء أية رحلة أو إلغاء الرحلات عمومًا إلى أي وجهة؛ سواء أكان بشكل مؤقت أم دائم لأسباب أمنية حسب تقييم الشركة، بإعلان الأسباب للركاب أو لأي طرف آخر غير معني بملكية وإدارة الشركة.

وأضاف الطيار أن الشركة عندما تعلق رحلاتها على سبيل المثال بشكل مؤقت من أجل مراجعة إجراءات الأمن وتقييمها، فلا يحق للبلد الذي عُلقت إليه الرحلات أو للركاب الاعتراض، موضحًا أن غالبية قرارات الإلغاءات أو التعليقات المؤقتة تكون نظرًا لأن الوجهة أصبحت غير مربحة أو لأن أسطول الطائرات غير كافٍ لتغطية جميع الوجهات أو للأوضاع الأمنية غير المستقرة؛ وهي الأسباب الثلاثة الأكثر شيوعًا بين شركات الطيران، مع مراعاة أن هناك أسبابًا يتم إلغاء الرحلات فيها لا تتطلب كل هذه التعويضات للمسافرين، والتي تندرج تحت بند الظروف القهرية؛ مثل الأعاصير والبراكين وغيرهما من الأسباب التي تحول دون وصول أو إقلاع الرحلة.

الكوارث الطبيعية والعواصف تندرجان تحت بند الظروف القهرية- “أسوشييتدبرس”

ولفت حسن إلى أن الالتزام الوحيد على الشركة يكون في مطالبتها بتعويض الركاب الحاجزين فعليًّا على الرحلات التي تم إلغاؤها، على أن تتم إعادة الحجز على شركات خطوط طيران أخرى، مع تعويض مادي وإقامة فندقية ليلة الحجز لو كان المسافر قد وصل إلى المطار بالفعل، مشيرًا إلى أن الراكب في حال حجز تذكرة الطيران عن طريق وكيل أو شركة سياحة يتم اتباع ما سبق أو إعادة مبلغ الرحلة أو جزء منه فقط؛ لكن لا يعوض الوكيل الراكب، نظرًا لمسؤوليته المحدودة ولكونه وسيطًا فقط بين المسافر وشركة الطيران، مع اختلاف تفاصيل التطبيق من شركة إلى أخرى حول العالم، مع مراعاة أن شركات الطيران الأوروبية تتبع أعلى المعايير في هذا الشأن.

تنفيذ الالتزام المالي

وأوضح الطيار الذي يمتلك خبرة أكثر من 12 عامًا في هذا المجال أن شركة الطيران يكون عليها تنفيذ الالتزام المالي تجاه المطارات التي تم تعليق الرحلات إليها في ما يتعلق بسداد الرسوم الخاصة بالرحلات الجوية؛ حيث يتم سداد الرسوم عن الطائرات لحجز مكانها بالمطار بشكل منتظم، وهو لا يرتبط بوصول الطائرات من عدمه، مؤكدًا أن المطارات لا تفرض غرامات مالية على شركات الطيران إلا في حالة التأخير عن النطاق الزمني المسموح بالوصول والمغادرة، وتطبق غرامات كبيرة بعدد من المطارات تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات في بعض الدول.

ولفت حسن إلى أن سلطات الطيران في كل دولة من حقها أن ترفض عملية تشغيل أية شركة طيران على أرضها؛ لأسباب تقنية أو لأسباب مرتبطة بكون معدلات الأمان غير متطابقة أو لارتفاع معدلات الإزعاج الصوتي، وهي الأسباب الأكثر شيوعًا في قرارات الرفض الصادرة من سلطات الطيران المدني.

اقرأ أيضًا: تونس تمنح طيران “سيفاكس إيرلاينز” المتهم بنقل إرهابيين ترخيصًا!

يعدِّد الطيار المتقاعد أحمد حسن، في حديثه إلى “كيوبوست”، الأسباب التي تدفع شركات الطيران إلى إلغاء رحلاتها أو تعليقها؛ وفي مقدمتها عدم الجدوى الاقتصادية، مشيرًا إلى أن ثمة شركات عالمية تلغي تشغيل رحلات إلى وجهات محددة؛ بسبب قلة المقاعد المحجوزة عليها، ما يجعل تشغيل الرحلة بخسارة على الشركة، وبالتالي تحاول تقليلها من خلال نقل الركاب إلى رحلات في أيام أخرى إذا وافقوا أو توفر لهم حجزًا بديلًا؛ وهو ما قد يحدث قبل موعد الرحلة بعدة أيام أو يحدث في نفس يوم السفر، وإن كان الأخير يزيد من كلفة الخسائر التي تتحملها الشركة.

وتابع حسن بأن شركات الطيران هدفها الرئيس الربح لا الخسارة؛ وبالتالي يكون أي قرار تشغيلي خاص بالوجهات والرحلات هدفه تحقيق المكسب، بينما يؤدي الإلغاء المفاجئ للرحلات إلى خسارة كبيرة، لافتًا إلى أن هناك شركات يكون لديها تخوفات أمنية مبالغ فيها وتتخذ قرارات إلغاء بناءً على هذه التخوفات.

اقرأ أيضًا: هل فكرت ماذا سيحدث إذا فتح باب الطائرة في أثناء الطيران؟

وأشار الطيار المتقاعد إلى أنه في بعض الأحيان تزيد شركات الطيران عدد طائراتها إلى وجهات محددة، لأهداف مرتبطة برغبتها في حمل أكبر عدد من الركاب والمسافرين؛ مثل إجلاء الرعايا من دولة ما بسبب حادث إرهابي أو كارثة طبيعية؛ وهو ما يتطلب تنسيقًا مع سلطات المطار الذي ستصل إليه، لتحديد مدى قدرته على استقبال الطائرات الإضافية. وفي المقابل يمكن تخفيض الرحلات المنتظمة لشركة الطيران؛ بسبب انخفاض أعداد المسافرين عليها، ما يجعل عدم وجود ضرورة لرحلة يوميًّا مثلًا؛ فتكون رحلة كل يومين أو ثلاث رحلات أسبوعية، على أن تتم زيادتها حال عودة الإقبال من قِبَل المسافرين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة