الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

شركات التكنولوجيا الكبرى والإرهاب: وجهة نظر بريطانية حاسمة

يحتاج الأمر إلى خوارزميات معقدة

ترجمة كيو بوست –

بقلم: أسرة التحرير في مجلة عين أوروبية على التطرف.

خلال شهادته البرلمانية في 24 أكتوبر/تشرين الأول، رسم الضابط البريطاني الكبير في شرطة مكافحة الإرهاب، نيل باسو، صورة قاتمة ومقلقة للغاية، حين قال إن تحقيقات الإرهاب وصلت إلى مستوى قياسي، بلغت نحو 700 حالة. وبالطبع، يشكل الجهاديون أكبر المخاوف في هذه الحالات، إذ تصل نسبة القضايا الجهادية إلى حوالي 80% من تلك التحقيقات. لكن التهديد اليميني المتطرف آخذ في الازدياد كذلك، إذ يتغذى الطرفان من بعضهما البعض. وقد عبّر باسو عن قلقه من أن آلة مكافحة الإرهاب البريطانية لا تتناسب مع حجم المخاطر المحدقة.

اقرأ أيضًا: لماذا يحتاج كل من الفِكر الإسلامي المتطرف و”أقصى اليمين” في الغرب بعضهما البعض؟

وبرغم أن “باسو” وصف التطرف عبر الإنترنت بـ”التهديد الأكبر” على البلاد، إلا أنه أبدى تفاؤلًا إزاء التحركات الجادة التي اتخذتها شركات التكنولوجيا العملاقة في أعقاب سلسلة الهجمات الإرهابية عام 2017 في المملكة المتحدة. وقال: “لقد كان عام 2017 بمثابة صدمة ونقطة تحول بالنسبة للكثير من الناس، وكذلك لشركات التكنولوجيا. أدركت هذه الشركات أن قول “نحن منصات” لم يعد جيدًا بما يكفي، وأن قول “نحن ناشرون” هو ما ينبغي أن يكون، وبالتالي وجوب فعل شيء إزاء التهديدات المتطرفة عبر الإنترنت. أعتقد أن هذه الشركات بدأت بإحراز تقدم في مجال توظيف الموارد والجهود لحل مشاكل التهديدات الإرهابية عبر الإنترنت. نحن في الحكومة لدينا علاقات جيدة مع هذه الشركات، وجميعها لا تريد رؤية أي محتوى إجرامي على منصاتها، وقد كانت واضحة معنا للغاية، وهي تحاول فعل المزيد من خلال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي”.

وبالفعل، شرعت هذه الشركات باتخاذ بعض الخطوات التي يجري من خلالها استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولكن إذا لم يجرِ فهم طبيعة التهديد الذي يمثله المتطرفون فسيكون هناك فجوة كبيرة في هذه التقنيات.

واستشهد “باسو” بسلفه مارك رولي لتوضيح خطورة هذا الأمر قائلًا إن مارك أبلغ اللجنة بعملية رصد تعليمات صنع القنابل، لكنهم لم يتعاملوا مع الأمر كما يجب؛ إذ استغرق تقرير ما بعد القضية أشهرًا عدة حتى وصل.

اقرأ أيضًا: كيف يستخدم الإرهابيون الذكاء الاصطناعي؟

ووصف باسو ما يسميه “المدينة الفاضلة”، أي أن بيئة الإنترنت تمنع المتطرفين من تحميل أي محتوى متطرف، باستخدام خوارزميات متطورة. لكن باسو يعترف بأن صناعة مثل تلك الخوارزميات أمر في غاية التعقيد.

وبدلًا من ذلك، اقترح بأن يكون هناك نظام لتحديد المواقع، مثل ذلك الذي يجري من خلاله تتبع القتلة المتسلسلين وخاطفي الأطفال. وهكذا، بحسب ما يوضح باسو، يمكن تتبع الإرهابيين من خلال إنشاء خوارزميات تقوم على متابعة ظهور أشخاص معينيين على الإنترنت أولًا، ثم متابعة ما يفعلونه من خلال هذه الخوارزمية. “هناك أمور بديهية يسهل إزالتها، لكن المطلوب هو تتبع الأشياء غير البديهية، التي يمكن تتبعها ثم إزالتها باستخدام هذه التقنيات”.

المشكلة الأخرى، هي منصات الإنترنت الأصغر؛ إذ من الواضح أن المشاكل الأكبر هي مع المنصات الصغيرة التي لا تتعاون شركاتها مع الأجهزة الأمنية. الكثير من الشركات الكبيرة تعاونت.

اقرأ أيضًا: كيف تدير التنظيمات الجهادية قنواتها عبر تلغرام؟

وكشف باسو أيضًا عن حجم عمل وحدة الإنترنت المتخصصة بالإرهاب قائلًا إن 300 شركة شاركت منذ عام 2010، وأن 308000 مادة تحمل أفكارًا أيديولوجية متطرفة، يقع معظمها على شبكات واسعة الانتشار تقوم عليها شركات كبيرة.

ختامًا، يمكن القول إن هذه الأفكار قد تكون إيجابية ومتفائلة للغاية، خصوصًا في البلدان التي تواجه خطرًا إرهابيًا متزايدًا.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة